محللون سياسيون وعسكريون: التهديد باستهداف الجسور ومراكز الطاقة في إيران عجز أمريكي ومخالف للقانون الدولي

تقرير /محمد ناصر حتروش

يتواصل القصف الإيراني القوي في عمق كيان العدو الإسرائيلي وضد القواعد الأمريكية في المنطقة للرد على العدوان الأمريكي الصهيوني المتواصل لليوم الأربعين على التوالي ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

 

 

وتسببت العمليات الإيرانية في ارتباك كبير داخل الكيان المحتل، وارتفاع الخسائر البشرية والمادية للقوات الأمريكية، مع تأثير ملموس على الاقتصاد العالمي وأسعار النفط، ودخول أمريكا في مستنقع خطير لا يمكن أن تخرج منه بسهولة.

 

و في السياق يؤكد الكاتب والباحث السياسي محمد العابد أن استخدام الجمهورية الإسلامية الإيرانية للصواريخ الانشطارية يجسد ثباتها وقدرتها القتالية العالية في التأثير على العدو الأمريكي والصهيوني.

 

ويوضح العابد في حديثه لقناة “المسيرة” أن استمرار العمليات الهجومية الإيرانية تسبب في ارتباك وضغط متصاعد داخل كيان العدو الإسرائيلي، مع تراجع فرضية “الأمن المطلق” وعجز واضح عن احتواء الهجمات، موضحًا أن لجوء المجرم ترمب إلى لغة التهديد والوعيد يدل على حالة الإحباط النفسي إزاء فشله في تحقيق أهدافه العدوانية على إيران.

 

ويشير العابد إلى أن ترمب يواجه انتقادات حادة داخل الولايات المتحدة من أعضاء في الكونغرس إزاء سياساته التهوّرية في المنطقة، مع اتهامه بالفشل والتهور وارتكاب جرائم حرب، لافتاً إلى أن تنامي القلق داخل الأوساط السياسية الأمريكية ناجم عن تداعيات العدوان على إيران وأثره على الاقتصاد والمكانة الدولية لواشنطن، مؤكدًا وجود تراجع نسبي في الدعم السياسي التقليدي للكيان الصهيوني داخل بعض الدوائر الأمريكية.

 

ويرى أن تصاعد العمليات العسكرية الإيرانية يأتي في سياق الموقف الإيراني الثابت بالتمسك بمحور المقاومة ومواجهة قوى الاستكبار العالمي ممثلةً بأمريكا وكيان العدو الإسرائيلي.

 

خسائر أمريكية تلوح في الأفق

 

وفيما يواصل الرئيس الأمريكي ترمب إطلاق التهديد والوعيد بتصعيد العدوان على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، تواصل إيران تنفيذ عملياتها العسكرية ضد القواعد الأمريكية في المنطقة وضد الكيان الصهيوني المحتل، مؤكدة استمرارها في المواجهة دفاعًا عن السيادة والاستقلال، ومشددة على أن وقف العدوان لن يتم إلا بشروط واضحة، أبرزها إنهاء التهديد الأمريكي في المنطقة وضمان عدم تكرار العدوان عليها.

وفي هذا الشأن، يؤكد الكاتب والباحث السياسي صالح القزويني أن أي تصعيد أمريكي سيقابل برد إيراني مباشر ومماثل يشمل الاستهداف الشامل للمصالح الأمريكية والصهيونية في المنطقة.

 

ويقول القزويني في حديثه لقناة “المسيرة” إن إقدام الكيان الصهيوني والعدو الأمريكي على استهداف البنى التحتية والمنشآت الخدمية والحيوية لن يحقق طموحات المعتدين، لاسيما أنه سبق استهداف تلك المنشآت دون أي تأثير على الأداء العسكري للحرس الثوري الإيراني، مؤكدًا أن التصعيد العسكري لن يحقق مكاسب استراتيجية لواشنطن، بقدر ما سيجلب لها خسائر فادحة تطال مصالحها ومصالح حلفائها.

 

وينوه إلى أن الإصرار الأمريكي على استمرار العدوان على إيران يقود العالم نحو المزيد من التدهور، خصوصًا في الجانب الاقتصادي، مشيرًا إلى ارتفاع أسعار النفط عالميًا بنحو 3% لتصل إلى 116 دولارًا للبرميل منذ بدء العدوان.

 

ويشدد على أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ترفض فكرة وقف إطلاق النار المؤقت، وتشترط إنهاء العدوان بالكامل كمدخل لأي اتفاق، مبيناً أن شروط إيران لأي تسوية تشمل وقف العدوان نهائيًا، ورفع العقوبات، والإفراج عن الأموال، ووقف الضغوط السياسية والإعلامية، وتعويض الخسائر.

 

ووفقًا للقزويني، فإن التصعيد الأمريكي مرتبط بحسابات داخلية سياسية وانتخابية أكثر من كونه سعيًا لتحقيق أهداف عسكرية واضحة.

 

وخلص إلى أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستواصل الدفاع عن سيادة أراضيها واستقلالها باقتدار، دون أي اعتبار للتهديدات الأمريكية، مشددًا على أنها ستكون أكثر حذرًا في أي جولات مفاوضات قادمة.

 

فشل أمريكي ميداني وقانوني

 

عسكرياً، يعتبر العقيد أكرم كمال سيروري أن الاستراتيجية العسكرية الأمريكية تواجه فشلاً كبيراً على أكثر من صعيد، مشيراً إلى أن هذا الفشل ظهر جلياً في عدة اتجاهات، مشيراً إلى أن اقالة قائد الجيش الأمريكي وعدد من الضباط تحمل مؤشراً على وجود خلافات كبيرة وتقاذف للمسؤوليات بين القيادة العسكرية والسياسية الأمريكية.

 

ويضيف أن هذه التغييرات كانت نتيجة مباشرة للفشل العسكري على الأرض خلال الأيام الأخيرة وليست مجرد مصادقة روتينية.

 

وبخصوص الوضع الميداني، يؤكد العقيد سيروي أن الصمود الإيراني والقدرات الدقيقة للقوات الإيرانية في إسقاط الطائرات، وإطلاق الصواريخ، وإصابة أهدافها بدقة سواء داخل كيان العدو الإسرائيلي أو في القواعد الأمريكية بالمنطقة، يثبت حجم الفشل الأمريكي والصهيوني.

 

وأضاف أن الهجمات الإيرانية على السفن الأمريكية أجبرت حاملات الطائرات والسفن الأمريكية على الابتعاد عن الشواطئ الإيرانية والانتقال إلى شمال المحيط الهندي، وهو مؤشر واضح على عجز الولايات المتحدة عن تحقيق أهدافها الميدانية، لافتاً إلى أن التهديد الأمريكي باستهداف الجسور ومراكز الطاقة الإيرانية يظهر بوضوح العجز عن ضرب المراكز العسكرية والمنشآت الصاروخية، مضيفاً أن هذه التهديدات تشكل جرائم حرب واضحة خارج أي اتفاقيات دولية وتخالف القانون الدولي، مما يعرض القيادة الأمريكية للمساءلة أمام محكمة الجنايات الدولية والرأي العام الدولي، موضحاً أن هذا الفشل دفع الرئيس الأمريكي المجرم ترامب إلى التهور وارتكاب مزيد من الأخطاء التي تضر بمصالحه الشخصية وبالمجتمع الأمريكي وحلفاء الولايات المتحدة.

 

وأضاف أن ترامب ينقاد بشكل غريب خلف مصالح رئيس كيان العدو المجرم نتنياهو، الذي يركز فقط على مصالح الكيان بغض النظر عن مصالح الولايات المتحدة أو حلفائها في المنطقة، لافتاً إلى أن نتنياهو يسعى لتوريط أكبر عدد ممكن من الدول في الحرب ضد إيران ومحور المقاومة، حتى لو كلف ذلك ترامب خسارة الانتخابات أو الرئاسة، مؤكداً أن مصالح الكيان أصبحت بالنسبة للولايات المتحدة أولوية أعلى من أي اعتبارات استراتيجية أمريكية.

ويؤكد أن الفشل الأمريكي الميداني والقانوني والأمني يعكس هشاشة الاستراتيجية الأمريكية في مواجهة إيران، ويؤكد قوة إيران وصمود محور المقاومة، وقدرتهم على حماية مصالحهم الوطنية والإقليمية رغم الضغوط العسكرية والسياسية والاقتصادية.

المسيرة نت

مقالات ذات صلة