
تحذير قرآني من المنافقين.. السيد القائد يكشف أخطر أسلحة الحرب الناعمة
حذّر السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي – يحفظه الله- من الحرب النفسية والإرجاف والتهويل والسعي لتحطيم الروح المعنوية، وجعل الحالة السائدة في أوساط الأمة في صراعها مع اليهود وأعوان اليهود هي الهزيمة النفسية.
وأوضح السيد القائد في المحاضرة السادسة لشهر ذي الحجة للعام 1447 للهجرة ضمن سلسلة [ ان هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم] أن حالة الصراع مستمرة، و نجد من طرف الأعداء الإرجاف والتهويل والتخويف، سواء بالوسائل الإعلامية أو عبر من يتحرك معهم من المنافقين الذين في قلوبهم مرض، في أوساط المجتمعات نفسها، في مقايل القات والتجمعات والجلسات والمناسبات الاجتماعية، يأتي من يسعى لإخافة الناس، لدفعهم نحو الاستسلام، وزرع اليأس في نفوسهم.
وأشار إلى أن هؤلاء يعملون على التهويل من حجم إمكانات الأعداء وقدراتهم العسكرية وغيرها، لمحاولة أن ييأس الناس من نصر الله ومعونته، وألا يثقوا به إطلاقاً في وعوده الصريحة لهم بالنصر إذا استجابوا له وتحركوا من منطلق إيماني وفق توجيهاته وتعليماته، بالتنكر لكل وعود الله في كتابه : (إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم)، و(ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز)، و(كان حقاً علينا نصر المؤمنين)، وحتى بالتنكر للحقائق التي عاشها الناس في الواقع من مصاديق الوعد الإلهي، فيما حققه الله لعباده المؤمنين المستضعفين من انتصارات عظيمة.
وأكد السيد القائد أن الله سبحانه وتعالى ذم المنافقين والذين في قلوبهم مرض وتوعدهم على ذلك، ووجه إلى منعهم ومعاقبتهم، أن يكون هناك تصدي لهم مستشهداً بقوله جل شأنه: (لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلاً، ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلاً)، فهذه اللعنة من الله لهم في كل زمن وفي كل مكان أينما وجدوا، في إطار نشاطهم الهدام المسيء الذي يخلخل وضع الأمة من الداخل، وينشط في اتجاه الفساد والشائعات السيئة ونشر الفرقة بين الأمة وفي اتجاهات تخدم الأعداء، وتؤثر على مستوى الأخوة وروح التعاون على البر والتقوى والسلامة والحالة الإيجابية في العلاقات بين المجتمع المسلم من الداخل.
ولفت إلى أن هؤلاء يشتركون في دور هدام، ويجب أن يكون هناك سعي لكشف حملاتهم المشتركة، لأنها حملات مشتركة، إلى درجة التبني لنفس مصطلحات الأعداء، فنجد نفس المصطلحات – كما أشار بالأمس – المجرم الكافر نتنياهو، تجدها على ألسنة منافقين من اليمن ومن السعودية ومن أي بلد عربي، نفس المصطلحات ونفس التوجهات ونفس المواقف العدائية تجاه المؤمنين المجاهدين، ونفس المساعي للتعبئة العدائية والتشويه، ونفس التوجهات التي عليها اليهود، تجدها دائماً متزامنة مع أحداث معينة، مع تصعيد في المواجهة العسكرية وتصعيد في الصراع، تجدها مشتركة بشكل واضح.
وبين السيد القائد أن المنافقين يتحركون بشكل متزامن في حملات منظمة، الموجهات تأتي من غرف إعلامية ومطابخ إعلامية واحدة، وينظمون حملات حتى على مواقع التواصل الاجتماعي من يسمونهم بـ “الذباب الإلكتروني” الذين ينشطون في خدمة الأعداء بشكل منظم وحملات منظمة، وينساق معهم من في قلوبهم مرض ومن يحملون العقد والأنانيات والتوجهات السيئة في أوساط المجتمع.
واستشهد السيد القائد بقول الله تعالى: (أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم، ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم، ولتعرفنهم في لحن القول)، مشيراً إلى أن البعض من الناس عنده عقدة على المؤمنين والمجاهدين والصالحين من أبناء الأمة، وذلك لأسباب تتعلق باعتبارات شخصية أو أطماع شخصية أو أهداف شخصية أو اشكالات، وهو ممن يتمحور حول ذاته، أو يغرق في أنانيته وحساباته الشخصية، أو عنده ارتباط بالأعداء بشكل أو بآخر.
وفي السياق قال: “فهؤلاء كما قال الله: (ولتعرفنهم في لحن القول)، أي قولهم يلحن بالإساءة ويلحن بالتثبيط، حتى في أحرج الظروف وأصعب المراحل التي يفترض فيها أن يكون التوجه من الجميع توجهاً يساعد على وحدة الصف الداخلي والتعاون بين أبناء المجتمع، وأن تكون الجهود من الجميع لرفع المعنويات والدفع بالكل في الاتجاه الصحيح لدفع الخطر عن الأمة والشعوب، يأتي هؤلاء دائماً في اتجاه مناوئ يخدم الأعداء، يثبط، يوهن من العزائم، يرجف، يشكك، يشوه”.
وأوضح أن هذه حالة مرض في قلبه، بشكل أنانية وعقدة وخبث، والمعيار والانطلاقة عنده قائمة على حسابات ومطامع واعتبارات شخصية، ولهذا يتجه الاتجاه الذي لا يعير للقضايا الكبرى والمسائل المقدسة والأمور المهمة والقضايا المصيرية أي اعتبار.
وأضاف “المنافقون والذين في قلوبهم مرض هم مرتبطون إعلامياً ودعائياً بنفس توجهات اليهود التي تسعى إلى الفرقة بين المجتمع المسلم، وإلى التثبيط عن الموقف الحق والتخذيل والهزيمة النفسية وزرع حالة اليأس والدفع بالناس نحو الانهيار والتراجع عن الموقف الحق والاتجاه الحق، وهذه عناوين تشمل الانحراف في الولاءات والعداوات، إلى معاداة المؤمنين بدلاً من معاداة الكافرين وأعداء الأمة.
دور سلبي للمغفلين والأغبياء والسذج
من جهة متصلة، أشار إلى وجود دور سلبي لأصحاب الخدمات المجانية من المغفلين والأغبياء والسذج والمستهترين بالأمور، أي فئة من هذه النوعية ممن يستهر بالأمور، لا يعي ولا يهتدي بهدى الله، ولا يعي قيمة القضايا المهمة والمواقف المحقة والاتجاهات القائمة على أساس هدى الله، والتي ينبغي أن يسير فيها بشرف ويتشرف بذلك، لأن الاتجاه القائم على الاستجابة لله في إطار هدى الله وتعليمات الله هو مشرف للإنسان، وهو صراط العزيز الحميد، عزة وحمد وشرف وفضل وكرامة، فيتجه البعض ممن هم في مثل هذه الحالة من الاستهتار، في حالة من الغفلة وانعدام الوعي، للتفاعل غير الواعي مع الشائعات والدعايات والعقد والافتراءات والأكاذيب بكل بساطة وبشكل عاجل دون تروٍ ودون تثبت.
ولفت إلى أن هذه الآفة يلحظها الناس في مواقع التواصل الاجتماعي وحتى خارجها في الواقع الاجتماعي، في مجالس الناس ومقاييلهم ومناسباتهم الاجتماعية، فالبعض مجرد أن يسمع وللوهلة الأولى أي دعاية يتفاعل معها وينساق وراءها ويروج لها ويتوجه بناءً على ذلك لإطلاق المزيد من الافتراءات والتحريض السيئ والسعي لإثارة الفرقة، وهذه حالة سلبية جداً لدى الإنسان، حالة غير واعية وغير مسؤولة وغير حكيمة ولا أخلاقية ولا إنسانية، بل حالة غبية، يتحمل الإنسان بها الكثير من الأوزار.
وشدد على أن واجب الإنسان أولاً وقبل كل شيء هو التبين والتثبت، لقوله تعالى: (إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا)، والكثير ممن ينشرون الدعايات هم من الفاسدين، فكثير في مواقع التواصل الاجتماعي ممن ينشرون الدعايات الكاذبة والأباطيل والافتراءات هم من الفسدة، بل البعض منهم – كما قال – من المنافقين ومن امتداد اليهود والنصارى، والبعض فاسق اتجاهه باطل، فالقضية التي تدفعه لإطلاق افتراء معين أو أكاذيب معينة هي حالة فسق، فواجب الناس التبين ثم التعامل بحكمة برشد بمسؤولية، والله سبحانه وتعالى علمنا في القرآن الكريم: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً).
وأكد أنه حتى حينما تكون هناك قضايا معينة كمظلمة اجتماعية أو قضية معينة أو مطلب معين – وقد يكون المطلب في أساسه محقاً – فإنه لا يستدعي الحال أن نتعامل مع كل جزئية من قضايانا بأسلوب الدعايات والافتراءات والإساءات والتحريض الإعلامي، بل ينبغي المعالجة لها بروح عملية، وترك المعالجة العملية والاهتمام العملي والتوجه العملي لإصلاح الأمور، فالتوجه إلى أسلوب الدعايات يدل على أن التوجه ليس توجهاً صادقاً في إطار معالجة عملية، وإنما هو تعبير عن حقد وعن عقد وعن استهتار بالأمور، لأن بعض الناس يتجه في نفس الوقت إلى التماهي مع الأعداء ومع اليهود وأولياء اليهود وأنصار الصهاينة وأبواق الصهيونية.
وفي السياق حث على انه من المهم أن تكون النظرة العامة إلى مثل هذه الظاهرة على أنها ظاهرة خاطئة باطلة سيئة لا ينبغي التفاعل الإيجابي معها، لأن التفاعل معها خطأ وحالة سلبية، وأن تكون النظرة إلى هذه النوعية من الناس على أنهم ليسوا راشدين ولا حكماء ولا ممن يقبل المجتمع أن ينساق وراءهم، هم يجنون على أنفسهم ويعبرون عنها بما يشهد على حقيقة مستواهم المتدني في الوعي والمسؤولية الإنسانية والأخلاقية والدينية، فلينظر الإنسان إليهم بمستواهم فهم يكشفون عن حقيقتهم، ثم يكون التعامل مع الأمور الواقعية بروح عملية مسؤولة واتجاه صحيح في إطار الحكمة والقول السديد الذي لا يفتح ثغرات الأعداء والاتجاه العملي، ولتكن جبهة الحق في الراشدين والواعين والمصلحين والمهتمين والجادين ممن يحملون الروح الإيجابية والروح المسؤولة والروح العملية، الاتجاه الصحيح الذي يقدم النموذج والصورة الصحيحة في الساحة، والبقية وهي حالات شاذة تافهة سلبية، منها ما يتلاشى تلقائياً، ومنها ما يكون الموقف منه إجرائياً من جهة القضاء والجهات المسؤولة، ومنها ما يأتي التصدي له في إطار الجهاد في الميدان الإعلامي لإيضاح الحقائق وغير ذلك.
التفاعل غير الواعي مع الأخبار
و بيّن أن التفاعل غير الواعي مع الأكاذيب والدعايات والحملات الباطلة مذموم جداً، فقد قال الله: (سماعون للكذب)، وقال أيضاً: (وفيكم سماعون لهم)، فلا ينبغي أن يكون الإنسان سماعاً للمنافقين والحاقدين والمغرضين والتافهين، فهذه حالة سيئة فيه بعيدة عن حالة الرشد والحكمة والاهتداء، والنظرة الواعية هي نظرة مسؤولة مع الأمور.
وانتقل إلى جانب آخر في المجال الإعلامي، ولا سيما في مواقع التواصل الاجتماعي، وهو التفاعل غير الواعي مع الأخبار وترويج أخبار معينة قد تكون أخباراً من جهة الأعداء، مسربة لجس النبض أو لها أهداف معينة وأحياناً أهداف عملية خطيرة، مشيراً إلى أن هذا مما ركز عليه القرآن الكريم في قوله تعالى: (وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به، ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم، ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلاً)، فالبعض من غير مسألة الدعايات والحملات المشحونة بالأكاذيب والافتراءات، في هذا الإطار الآخر، عنده حرص على أن ينشر أي خبر، يتلقف أي خبر ويروج له وينشره دون أن يتأمل في محتواه، وقد يكون بعض الأخبار بهدف ضرب الروح المعنوية للناس، أو قد يكون للتبرير لجريمة يريد العدو أن يقدم عليها، فيستفيد من الترويج لذلك الخبر في التمهيد لما يريد القيام به من جرائم.
وأكد أن هذه المسألة خطيرة جداً، وهذه الثغرة هي ثغرة تخدم الشيطان، ولهذا حينما نتأمل الآية القرآنية: (ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان)، يعني أن في هذه الحالة من التسرع في إشاعة الأخبار دون تمحص ودون تثبت ودون انتباه، وأن بعض الأخبار هي تسريبات يستفيد العدو من الترويج لها والنشر لها، أو حتى أحداث لا ينبغي نشرها لأن نشرها يخدم العدو، فالمعيار الكبير المهم الأساس أن نحذر مما يخدم العدو في ما نقوله وما ننشره، حتى على مستوى الأخبار، فليس كل ما يحدث يستدعي نشراً في وسائل الإعلام، لأن بعض الأخبار قد تخدم العدو.
واستشهد بما يفعله الأعداء، ففي ظل ذروة المواجهة في جولة المواجهة بين الجمهورية الإسلامية في إيران ومحور الجهاد والمقاومة، والجولة التي حصلت من شهر رمضان إلى شوال، في المواجهة مع العدو الإسرائيلي، كان العدو الصهيوني يحرص جداً على التكتم عن حجم خسائره وحجم ما يحدث من تأثير للعمليات العظيمة بالقصف الصاروخي للجمهورية الإسلامية في إيران لاستهداف العدو الإسرائيلي، فهو لا يريد أن يرى الناس حجم التأثير والأضرار، لأن لديه اعتبارات معنوية في الموضوع، يحسب حساب ألا تسود في النظرة العامة حتى في أوساط الشعوب، نظراً إليه أنه لحق به خسائر كبيرة وأنه تضرر نتيجة لعدوانه وجرائمه وما قام به من عدوان هو والأمريكي ضد الجمهورية الإسلامية في إيران.
وأكد السيد القائد أن العدو لا يريد أن يرى الناس حجم الأثر المهم للموقف الإيراني، للثبات الإيراني والتصدي الإيراني، فهو يريد أن يقلل من تأثير الرد الإيراني من جهة، وأن يغطي على مستوى تأثره، لتبقى الصورة العامة في الذهنية العامة حتى في أوساط شعوبنا ومنطقتنا، أنه في الموقف القوي الأكثر تأثيراً والأقل تضرراً، وأنه في الموقف الذي يحاول من خلاله أن يرسخ حالة اليأس في أوساط الأمة بكلها، مشدداً على وجوب أن نكون أكثر وعياً من اليهود في خدمة قضايانا كمسلمين، وأن نكون أكثر إدراكاً للتعامل بمسؤولية ووعي، سواء مع الأخبار أو مع مسألة الدعايات التي تأتي من هنا أو هناك.
وفي سياق حديثه أشار إلى أن بعض الدعايات في قضايا اجتماعية أو أمور شخصية أو قضايا عامة قد يكون فيها بهتان، والبهتان هو من أخطر الأمور، فنسبة أشياء باطلة مسيئة إلى مؤمن أو مؤمنين أو مؤمنات أو أمة مجاهدة هي بريئة من ذلك، لقوله تعالى: (والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً)، فهو من أكبر الجرائم وأكبر الذنوب، والبعض يتسرع مع دعايات من هذا
النوع.


