السيد القائد: الإعلام الواعي مسؤولية إيمانية لكشف أثر المقاطعة وتعزيز وعي الأمة

استكمل السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي يحفظه الله الحديث عن الدروس المهمة التي تستفاد من الآية المباركة: “يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا”، مؤكداً المسؤولية الدينية والأخلاقية فيما نقول وما لا نقول، وأن هذا مجال واسع يدخل من ضمنه الجانب الإعلامي الذي يتحرك فيه الكثير من الناس.

 

 

وشدد السيد القائد اليوم، في محاضرته الخامسة، على أهمية الدور الإعلامي في الكشف عن تأثير المقاطعة لمنتجات الأعداء، وأن الأمة بحاجة إلى الوعي والمسؤولية في معاملاتنا وواقعنا واهتماماتنا، وأن الجانب الإعلامي يحتاج إلى وعي ورشد وإدراك، والالتزام فيه جزء أساسي من الالتزام الإيماني والأخلاقي والديني، وليس بمعزل عن ذلك، وليس مباحاً فيه كل شيء.

 

وقال _يحفظه الله _، “من واجب الإخوة في الإعلام والقنوات والوسائل الإعلامية المجاهدة الواعية الراشدة التي تسعى لما فيه الخير لهذه الأمة، أن تركز على هذه المسألة، وأن تكشف مستوى تأثير المقاطعة، حتى في تجارب قد حدثت في المراحل الماضية، وإن كانت تأتي في ظل أوقات أو مستويات متفاوتة مع ضعف الوعي في أوساط الأمة الإسلامية”، مبيناً أنه قد يتفاعل الناس في مرحلة معينة بمستوى أفضل، أو في بعض الشعوب.

وفي السياق، استشهد، بما حصل من تفاعل في أوساط الشعب المصري في مرحلة معينة نتج عنه إفلاس شركات صهيونية وغربية داعمة للعدو الصهيوني في تلك المراحل، مشيراً إلى وجود معلومات تفصيلية بأسماء تلك الشركات وكم كانت خسائرها إلى آخر ذلك.

 

ولفت السيد القائد إلى أننا نجد في الآيات القرآنية المباركة، الأمر بمقاطعة مفردة عربية والنهي عن استخدامها؛ لأن العدو يستفيد من ذلك، مشدداً على أنه حينما نحسب حساب هذا المعيار، يجب ألا نقول ما يخدم الأعداء وما يستفيد منه الأعداء وما هو خدمة تفيد الأعداء، بل أن نقول ما يفيد الأمة، وما يدخل في حساب الحق والعدل والقضايا العادلة، وما يفيد الناس، وأن نقول كلمة الحق بمواجهة الطغاة والجائرين المستكبرين واليهود، وأن نقول ما ينبغي أن نقوله بحساب الحق والعدل، ومقتضى الحكمة أن نقول القول السديد الذي أمرنا الله أن نقوله.

 

ونبّه إلى أن عنوان حرية التعبير هو عنوان مخادع أتى به الغرب في غير محله الصحيح، فحتى عندهم أشياء معينة لا يقبلون فيها بحرية الإعلام ولا بحرية التعبير، بما في ذلك انتقاد جرائم اليهود، فهذا ما لا يسمحون به أبداً، فتنتهي حرية التعبير وحرية الإعلام حينما تكون المسألة انتقاداً لجرائم اليهود أو تضامناً مع الشعب الفلسطيني وشعوب الأمة الإسلامية.

 

وأضاف: “بعد أن جاءت مسألة التواصل الاجتماعي -بل وحتى قبلها- فإن الكثير من الناس يتحركون في هذا المجال بدون أي ضوابط أخلاقية ولا دينية، ولا أي اعتبارات تتعلق بخدمة قضايا أمتهم وقضايا شعوبهم وقضاياهم، مع أن قضية الأمة هي قضية الإنسان وقضية شعبه، ولا تتعلق بها أيضاً أي اعتبارات لأمن شعوبهم ولا لأي شيء أبداً، والعجيب جداً في التعاطي مع هذه المسألة، أنهم لا ينظرون إلى ما قد يخدم أعداءهم مما يقولون”.

 

واستشهد السيد القائد بقول الله تعالى: “وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ * إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ * مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ”، مبيناً أن الله سبحانه وتعالى يبين لنا هذه الرقابة لكي نستشعرها، مع أنه غني عن ذلك لأنه يعلم حتى بما توسوس به نفس الإنسان، وليس الله بحاجة إلى أن يجعل عن يمين الإنسان وعن شماله رقابة دائمة فيما يعمل وفيما يقول، وما يلفظ من قول، والكتابة هي مرتبطة بما يقوله الإنسان فهي وسيلة تعبير أيضاً.

قيم وضوابط الصراع الإعلامي

 

في الصدد عدّد السيد القائد، القيم المرتبطة بما نقوله، كالحق والعدل -“وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا”- والصدق وهو من أهم القيم التي تتجه إلى مسألة ما نقول، وكذلك قيم العدل والإحسان وغيرها من القيم الكثيرة في الإسلام، وهي من القيم المهمة التي تحكم وتضبط توجهاتنا في الحياة وأعمالنا، مشيراً إلى أن هناك مساحة كبيرة جداً مما نقوله تشمل عبادات كثيرة كالأذكار وتلاوة القرآن وتقديم الحق والصدع به والتعريف به ونصرة القضايا العادلة، فليست مسألة القول والتعبير سواء باللسان أو الكتابة مسألة عادية لا ترتبط بها قيم ولا مسؤولية دينية أو شرعية.

 

وشدد على أن هذه المسألة مما يجب أن يكون لدينا وعي كبير وراسخ عنها، ثم ندرك أنها أيضاً من أهم المجالات في الصراع بيننا وبين أعدائنا اليهود في المقدمة، فاليهود في مقدمة الأعداء الذين ينشطون إعلامياً ويركزون على مسألة التعبير في وسائلهم الإعلامية والتثقيفية وكل وسائلهم وأساليبهم ومجالاتهم التثقيفية والفكرية والإعلامية وغيرها، فالميدان الإعلامي هو ميدان من أكبر الميادين خطورة وأهمية في الصراع بيننا كمسلمين وبين اليهود، واليهود يركزون على هذا الميدان تركيزاً كبيراً جداً، ولديهم الكثير من الوسائل الإعلامية المباشرة وغير المباشرة.

 

ولفت_ يحفظه الله _ إلى وجود وسائل إعلامية باسم حكومات عربية أو جهات عربية -أحياناً جهات حكومية وأحياناً جهات غير حكومية- لكنها في الواقع تعمل بكل تأكيد كجهات إعلامية لخدمة اليهود، ولهذا تستخدم كل السياسة الإعلامية اليهودية، مبيناً أن الفارق بينها وبين وسائل الإعلام اليهودية المباشرة هو فقط اللغة، فتلك وسائل إعلامية تتحدث بالعبرية، وهذه تتحدث باللغة العربية باسم جهات عربية أو حكومات عربية أو قمة عربية، لكنها ما عدا اللغة لا تختلف إلا في شكليات محدودة جداً، أما فيما يتعلق بالمواقف والتوجهات والولاءات والعداوات والموقف من الأحداث، فكل المضمون في إطار السياسة اليهودية الصهيونية، والمهام الرئيسية لها تتعلق بالتأثير على الرأي العام في التصورات والأفكار والرؤى والمواقف والولاءات والعداوات، وهذا هو المسار الرئيسي لها والوظيفة الفعلية لها، وهي تتجه في ذلك نفس اتجاه اليهود الصهاينة.

 

 

 

الإعلام والحرب الناعمة

 

في السياق أشار السيد القائد إلى وجود تقارير معلومات عن طبيعة هذا الارتباط باليهود وكيف أنها تخضع فعلاً لنفس الموجهات وتتحرك وفق نفس السياسات الإعلامية لخدمة اليهود الصهاينة، فهم يعملون دائماً على التأثير على الرأي العام في صنع مفاهيم ورؤى وأفكار مغلوطة خاطئة وتوجهات خاطئة وولاءات وعداوات كلها لخدمة اليهود، مؤكداً أن هذا مما ينبغي أن يكون هناك وعي كبير تجاهه، وأن يسهم المجاهدون في ميدان الإعلام الراشدون الواعون الصادقون المخلصون المهتمون الذين يتحركون بمسؤولية ووعي في ميدان الإعلام، في كشف حقيقة وخلفية وتوجهات الوسائل الإعلامية التي تقدم نفسها على أنها من هذه الأمة بينما هي أبواق وأقلام للصهيونية، تتجه في نفس التوجه اليهودي الصهيوني وتستخدم نفس المصطلحات وتؤدي الدور الذي تؤديه وسائل الإعلام العبرية أو الإنجليزية في العالم الغربي مما يتبع للصهاينة في أمريكا أو بريطانيا.

وقال إن هذا ما هو معتمد لديهم كيهود صهاينة في تعبيراتهم ومصطلحاتهم ومواقفهم وتوجهاتهم وفي ما يسعون له من صنع ولاءات وعداوات وفي محاولتهم لتتويه هذه الأمة وحرف بوصلة عدائها إلى اتجاه آخر يخدم اليهود والكيان الصهيوني وأمريكا، مشيراً إلى جزء كبير من الحرب الناعمة التي تأتي عبر الإعلام، الحرب الناعمة المفسدة المضلة سواء في التأثير على الأفكار والرأي العام والولاءات والعداوات، أو في ما يتجه نحو مساعي التمييع والإفساد الأخلاقي والضرب لزكاة النفوس والجر بالناس نحو الرذائل والدعارة والفاحشة والتحلل من القيم الأخلاقية، فهذا يأتي عبر وسائل الإعلام، وتعمل حكومات وجهات كثيرة في هذا السياق مع اليهود في نفس الاتجاه؛ لأن الوسيلة الرئيسية التي يعتمد عليها الأعداء هي هذا الجانب قبل غيره، حتى قبل العتاد العسكري.

 

 

 

يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم

 

واستشهد السيد القائد بقول الله عنهم في القرآن الكريم: (يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ)، فهم يعملون بالدعايات والإضلال والتأثير على الرأي العام بكل وسائل التأثير على الناس، بالدجل والكذب والبهتان والتشويه، ومختلف أنواع الدعاية المعادية هي وسيلة رئيسية يحاولون أن يصرفوا بها الناس حتى عن نور الله وعن هديه وعن الموقف الحق والتوجه الحق الذي يهدي إليه الله في القرآن الكريم، مؤكداً أن الله يأبى إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون.

 

وأشار إلى أن هناك مساحة كبيرة في الإعلام الذي يخدم الأعداء تشتغل في هذا النطاق، يوسوسون في صدور الناس، والموسوسون جزء منهم من الجنة -يعني من أبالسة الجن- وجزء منهم من الإنس، يوسوسون بالدعاية سواء في وسائل إعلامية أو من غير وسائل إعلامية، في مجالس الناس ومقايلهم واجتماعاتهم، بل البعض يذهب حتى في حركة الناس وهم يتحركون في سيارات الأجرة والباصات وغيرها، يسعى إلى أن يلحق بالناس حتى هناك ليوسوس في صدورهم ليؤثر على توجهاتهم وأفكارهم لينحرف بهم فيما يخدم اليهود الصهاينة.

وأضاف أن اليهود الصهاينة مرتبطون بالشيطان في قائمة أولياء الشيطان، فهم يتحركون حركة شيطانية في نفس الأهداف الشيطانية لإضلال الناس وإفساد الناس وإغوائهم بشكل كبير جداً، مشيراً إلى سورة الناس الكاملة في القرآن الكريم التي على كل المسلمين أن يعوها، وهي قوله تعالى: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ * قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَٰهِ النَّاسِ * مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ)، فكثير من الموسوسين هم من الناس، ووسائل الوسوسة والمجال الإعلامي يوسوس من خلاله في صدور الناس، في التأثير على توجهاتهم وولاءاتهم وعداواتهم وميولهم ورغباتهم، للدفع بهم نحو الانحراف والفساد والضياع، والتأثير على أفكارهم وتصوراتهم.

 

وفي السياق، أوضح أنه لا ينبغي للإنسان أن يعتقد أنه ما دام سيكتب في مواقع التواصل الاجتماعي أو ينشط إعلامياً في أي وسيلة من وسائل الإعلام، فله أن يقول أي شيء وأن يكون منفلتاً من كل الضوابط الأخلاقية والدينية، مضيفاً أن حرية الإعلام لا تعني حرية الكذب والبهتان والدجل، ولا تعني حرية التشويه للحقائق والتزوير لها والخدمة للباطل وممارسة الإضلال، ولا تعني أيضاً إباحة هتك الأعراض بغير وجه حق، والإساءة إلى الناس بغير وجه حق، والتفلت في كل شيء، والبذاءة في الكلام، والافتراء، والتحريض لخدمة الباطل، والعمل لخدمة الأعداء، وتقديم المعلومات لهم.

 

 

 

جرائم الإضلال

 

ومن جهة أخرى، حذّر السيد القائد من الجرائم التي هي من أقبح الجرائم وترتبط بالكلام، وتأتي في إطار القول والكلام، ولها عقوبات في الدنيا وعقوبات في الآخرة، كالقذف وهتك الأعراض وهي من أكبر الجرائم التي عليها وعيد شديد في القرآن الكريم، ومن الوعيد عليها النار في جهنم في الآخرة، وفي الدنيا عقوبات معنوية وعقوبات بالجلد وغير ذلك، وكذلك جريمة الإضلال التي يأتي جزء كبير منها في إطار الخدمة للباطل، وجرائم الافتراء والكذب حتى الكذب على الله والكذب على الناس والدجل، وجرائم كثيرة جداً هي في إطار ما يقوله الناس، سواء جاءت بطريقة إعلامية أو تثقيفية أو تعليمية أو بأي شكل.

 

 

وشدد على أن هناك نسبة كبيرة من الجرائم في مقابل نسبة كبيرة ذات أهمية كبيرة أيضاً من القيم المهمة تتعلق بما يقوله الناس، فالمسؤولية الدينية والأخلاقية فيما نقول وما لا نقول هي مسؤولية كبيرة جداً، لأن هذا جانب أساس في حياة الناس، ولأنه ارتبطت به مسؤوليات كثيرة، لافتاً إلى أنه إذا انطلق الإنسان في حالة التفلت فإنه يرتكب جرائم كبيرة جداً، من أكبر الجرائم التي تكب الناس على مناخرهم في نار جهنم، كما في الحديث النبوي الشريف، وكذلك في الكثير من الآيات القرآنية التي تتحدث حول هذه المسألة، لترسيخ المسؤولية الإيمانية والدينية والشعور بالرقابة الإلهية فيما نقول، فهذه المسألة ليست مسألة منفلتة.

 

وأوضح أن هذا الجانب هو جانب رئيسي مما تتعلق به قيم كبرى ومسؤوليات كبرى، وفيه أيضاً مساحة في دائرة الإساءة والظلم، فهناك جرائم ظلم رهيب جداً تأتي في دائرة الكلام والقول والتعبير، مؤكداً أنه لذلك نجد في القرآن الكريم ضبطاً تجاه الإنسان المسلم في هذا المجال، مثل قول الله سبحانه وتعالى: (وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا)، وقوله: (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا)، و*(وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)*، والأمر بالصدق في القرآن الكريم إلى حد يكون قيمة أساسية من القيم الإيمانية والمواصفات الرئيسية، فالصابرين والصادقين والمصداقية جزء كبير منها يتعلق بما يقوله الإنسان وجزء منها يتعلق بالتزامه العملي.

 

من جهة متصلة، انتقد السيد القائد الخونة المحسوبين على الشعب اليمني الذين يقدمون أنفسهم على أنهم من اليمن وهم ضد الشعب اليمني ويعادونه ويخدمون الأعداء، فهم في نفس الفلك اليهودي الصهيوني يتحركون بنفس الموجهات وبنفس المواقف وبنفس المصطلحات وبنفس التعبير الذي يتحدث به المجرم الكافر اليهودي الصهيوني نتنياهو، وتجد نفس ذلك المنطق تكرره وسائل إعلام عربية سواء من خونة البلد أو على المستوى الإقليمي في بعض الإعلام السعودي أو بعض الإعلام لأنظمة خليجية أخرى أو بعض الإعلام لبلدان أخرى، ففي الظاهر تلك الوسائل الإعلامية منسوبة لتلك البلدان، لكنها تستخدم نفس مصطلحات نتنياهو وترامب ومن قبلهما شارون وغيرهم من المجرمين اليهود الصهاينة.

 

ولأهمية الجانب الإعلامي، أشار السيد القائد إلى أنه سيتم استكمال الحديث عنه في المحاضرة القادمة؛ لأن تأثيره كبير على الناس، وأهميته أيضاً في الاتجاه الصحيح ذات أهمية كبرى كميدان من أهم ميادين الجهاد، وميدان ترتبط به مسؤوليات عظيمة ومسؤوليات مقدسة ومهام عظيمة للغاية.

 

 

مقالات ذات صلة