
قم تحتشد بالملايين لتشييع الشهيد الخامنئي.. تأكيد شعبي ورسمي على مواصلة نهجه
شهدت مدينة قم الإيرانية، اليوم، مراسم تشييع حاشدة للشهيد القائد السيد علي الخامنئي، وسط مشاركة مليونية ووفود رسمية وشعبية من داخل إيران وخارجها.
وانطلق موكب التشييع من مسجد جمكران باتجاه مرقد السيدة فاطمة المعصومة، وسط حشود غفيرة احتشدت على امتداد مسار الموكب، فيما تباطأت حركة النعوش بفعل الكثافة الكبيرة للمشيعين الذين رددوا هتافات تؤكد مواصلة نهج الشهيد، من بينها: “لبيك سيد مجتبى”، في حين وصفت وسائل إعلام إيرانية مراسم التشييع بأنها الأكبر في التاريخ الحديث من حيث حجم المشاركة الشعبية.
وأفادت التقارير بأن جثمان الشهيد السيد علي خامنئي سينقل عقب انتهاء مراسم التشييع في مدينة قم إلى مدينة النجف الأشرف في العراق، لاستكمال مراسم التشييع والوداع، بحضور وفود وشخصيات من مختلف الدول.
وفي السياق، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في منشور على منصة “إكس”، أن ملايين الإيرانيين احتشدوا بوحدة وتلاحم لتكريم القائد الشهيد وتجديد الوفاء لإرثه، مشدداً على أن الشعب الإيراني وقواته المسلحة “لا ترهبهم التهديدات”.
وأضاف أن البند الثالث عشر من مذكرة التفاهم واضح، مؤكداً أن المفاوضات بشأن الاتفاق النهائي “لن تبدأ ما دامت التهديدات ضد إيران مستمرة”.
وأوضح عراقجي أن أي مسار تفاوضي لا يمكن أن يمضي في ظل استمرار سياسة الضغوط والتهديد، في إشارة إلى المواقف الأمريكية الأخيرة، مؤكداً تمسك طهران بما تضمنته مذكرة التفاهم من التزامات متبادلة.
من جهته، اعتبر رئيس جامعة الدفاع التابعة للقوات المسلحة الإيرانية، اللواء إسماعيل أحمدي مقدم، أن المشاركة المليونية في مراسم التشييع شكلت رداً عملياً على كل الرهانات التي تحدثت عن انهيار الجبهة الداخلية، مؤكداً أن “حسابات الأعداء كانت خاطئة”، وأن الحضور الشعبي الواسع فتح “جبهة جديدة هي جبهة الشارع الإيراني”.
وأشار أحمدي مقدم إلى أن التشييع تحول إلى جزء من معركة المواجهة المركبة التي تخوضها إيران، مؤكداً أن الاستعداد للمواجهة لا يقتصر على الجانب العسكري، وإنما يشمل مختلف الجوانب السياسية والإعلامية والشعبية، بما يعزز قدرة البلاد على مواجهة التحديات.
وفي الشأن العسكري، شدد المسؤول الإيراني على أن بلاده لم تكشف بعد عن جميع قدراتها العسكرية، مؤكداً امتلاك إيران “إبداعات ومفاجآت عسكرية” ستستخد
م وفق متطلبات الميدان، وأن كيفية الرد على أي اعتداء أو نقض للاتفاقات ستحددها ظروف الزمان والمكان والمصلحة الوطنية.
وأكد أن طهران تواصل دراسة الخيارات المناسبة في ضوء ما وصفه بخرق التعهدات ونقض بنود مذكرة التفاهم، موضحاً أن أي تقدم في المفاوضات سيظل مرهوناً بالتزام الطرف الآخر بتنفيذ التزاماته، والابتعاد عن لغة التهديد والتصعيد.
كما اعتبر أن التصريحات الصادرة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأتي في إطار الاستهلاك السياسي الداخلي، ولا تغير من واقع الميدان، مؤكداً أن الشعب الإيراني اعتاد مثل هذه التهديدات، وأن الرد عليها يكون من خلال الثبات وتعزيز عناصر القوة.
ورأى أن استمرار بعض بؤر التوتر في المنطقة، وفي مقدمتها الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من الأراضي اللبنانية، يؤكد استمرار النهج العدواني الذي يهدد أمن المنطقة، مؤكداً أن إيران تحتفظ بحقها في اتخاذ ما تراه مناسباً لحماية أمنها ومصالحها.
وعكست مراسم التشييع، وفق مراقبين ومحللين، حالة التلاحم الشعبي مع القيادة والثورة الإسلامية، ورسخت رسالة مفادها أن اغتيال القادة لن يغير من مسار الجمهورية الإسلامية، وإنما سيزيد من تماسك جبهتها الداخلية وإصرارها على مواصلة نهجها السياسي والاستراتيجي، في ظل استمرار المواجهة مع الولايات المتحدة والكيان الصهيوني.



