تصعيد صهيوني خطير في جنوب لبنان: قصف منازل مدنية وتوغلات برية لفرض وقائع سياسية

تتواصل الاعتداءات الصهيونية على الأراضي اللبنانية بوتيرة متصاعدة، مستهدفة منازل المدنيين الآمنين في قرى الحافة الأمامية، إضافة إلى القرى الواقعة شمال نهر الليطاني في الجنوب اللبناني، في سياق تصعيد عسكري متزامن مع سلسلة استحقاقات سياسية داخلية وخارجية خلال الشهر الجاري.

 

 

 

 

وشهد يوم أمس، تصعيدًا لافتًا تمثل في قصف منازل مأهولة بالمدنيين في بلدتي كفرتبنيت وعين قانا، حيثُ استهدف الطيران الحربي منزلًا مؤلفًا من أربع طبقات في كفرتبنيت، ما أدى إلى تسويته بالكامل بالأرض، وإلحاق أضرار جسيمة بعدد من المنازل المجاورة، متسببًا بتشريد عدد كبير من العائلات اللبنانية، المشهد ذاته تكرر في بلدة عين قانا في إقليم التفاح، حيثُ دُمّر مبنى سكني مؤلف من طابقين بشكل كامل، مع أضرار واسعة في الأبنية المحيطة.

 

وعلى صعيد الاستهدافات المباشرة، ارتقى شهيد واحد وأصيب ثمانية مواطنين آخرين جراء غارات نفذها الطيران المسيّر الصهيوني، استهدفت سيارات مدنية في بلدتي أنصارية والقليلة في قضاء صور، في تصعيد خطير يوسّع دائرة الاستهداف لتشمل المدنيين بشكل مباشر.

 

ولم تقتصر الاعتداءات على القصف الجوي، حيثُ أقدمت قوات العدوّ الصهيوني على توغلات برية في قرى الحافة الأمامية، شملت بلدات العديسة وكفركلا وعيتا الشعب، ونفذت عمليات تفجير ممنهجة للمنازل، وقد شهد يوم أمس، تفجير أربعة منازل في هذه القرى، ضمن سياسة تدمير متصاعدة ارتفعت وتيرتها منذ مطلع العام الجاري، وأسفرت عن تفجير ما يزيد على ثمانية عشر منزلًا بشكل كامل.

 

ويأتي هذا الضغط العسكري المكثف في إطار محاولة فرض أجندة سياسية وأمنية تهدف إلى إلزام الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني بالمضي فيما يعرف بخطة حصر السلاح شمال الليطاني، وهي خطة جرى الترويج لها ضمن المسار الأمريكي منذ بداية العام الحالي.

 

ويترافق هذا التصعيد مع استحقاقات سياسية حساسة، في مقدمتها الزيارة المرتقبة لقائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل إلى واشنطن خلال الأيام المقبلة، إلى جانب اجتماع لجنة الآلية المنتظر خلال هذا الشهر، إضافة إلى جلسة حكومية لبنانية مرتقبة يُتوقع أن يُدرج على جدول أعمالها ملف حصر السلاح شمال الليطاني.

 

ويشير هذا المشهد الميداني والسياسي إلى مرحلة ضاغطة قد تشهد تصاعدًا إضافيًّا في وتيرة الاستهدافات والأعمال العسكرية، في محاولة لفرض وقائع جديدة على الأرض وربط المسار الأمني بالمطالب السياسية، في ظل استمرار العدوان الصهيوني وانتهاكه المتواصل للسيادة اللبنانية.

مقالات ذات صلة