ثورة التعايش والتصالح والتصحيح الثوري

عبدالفتاح علي البنوس

 

عملت ثورة 21سبتمبر على تكريس مبدأ التعايش السلمي بين مختلف القوى السياسية اليمنية، وظل هذا المبدأ قائما حتى عقب شن العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي على بلادنا وارتماء بعضها في أحضان الغزاة المحتلين، حيث ظل التعايش هو خيار وسلوك ومسار القيادة الثورية التي دخلت في شراكة وطنية مع القوى التي رفضت الانجرار نحو مربع الخيانة والعمالة والارتزاق ، وحتى تلك العناصر التي ارتهنت لقوى العدوان وتم التغرير بها للقتال ضد الوطن فتحت القيادة الثورية لهم المجال للعودة إلى جادة الحق والصواب من خلال إصدار قرار العفو العام .

 

وحرصت القيادة الثورية على تقديم الحجة، ووجهت الكثير من الرسائل للسلطات السعودية لإيقاف عدوانهم وعدم اختبار صبر الشعب اليمني ولم تتردد القيادة الحكيمة في توجيه الدعوة للنظام السعودي للجنوح للسلم وكف أذاه وإجرامه عن اليمن واليمنيين والذهاب نحو التصالح إن هو عاد إلى رشده وأوقف حماقاته , وما تأجيل عملية الرد اليمني على عدوانه الهمجي، لقرابة الأربعين يوما من باب إلزام الحجة وعدم الرغبة في الانجرار نحو مربع العنف والصراع ، إلا خير شاهد على ذلك .

 

وعلى الصعيد المحلي فقد حملت ثورة 21سبتمبر شعار التصحيح الثوري لمسار الثورات اليمنية من خلال العمل الجاد على تحقيق أهداف الثورة اليمنية 26سبتمبر و14أكتوبر وترجمتها على أرض الواقع لينعم الشعب بخيراتها ويجني ثمارها بعد أن ظلت لسنوات عديدة عبارة عن مجرد شعارات تزين صدور الصحف الرسمية ومادة إعلامية يتغنى بها ويشتغل عليها الإعلام الرسمي ” إعلام التطبيل والتمجيد للحاكم ” حيث عكفت القيادة على تبني المشروع الوطني الجامع لبناء الدولة اليمنية الحديثة المتمثل في الرؤية الوطنية التي سعى من أجلها تجسيدها وترجمتها قولا وعملا الرئيس الشهيد صالح علي الصماد رضوان الله عليه .

 

وعلى الرغم من محاولات الكثير من المأزومين مهاجمة ثورة 21سبتمبر والحديث عن سعي أنصار الله لجعلها البديل لثورة 26سبتمبر ؛ إلا أن الواقع عمل على تعريتهم ونسف كل إدعاءاتهم، وها نحن قد احتفلنا بالعيد السابع لثورة 21سبتمبر كما احتفلنا بالعيد التاسع والخمسين لثورة 26سبتمبر ، وها هي الأولى في عامها السابع لا تجد حرجا في الحديث عن سعيها الدؤوب من أجل العمل على تحقيق أهداف ثورة 26سبتمبر التي تضاف إلى قائمة أهداف ثورة 21سبتمبر رغم كل الصعوبات والتعقيدات القائمة التي خلفها العدوان والحصار .

 

بالمختصر المفيد: ثورة 21سبتمبر هي ثورة التعايش بين اليمنيين ، جاءت من أجل تصحيح مسارات الثورات السابقة والعمل على تحقيق أهدافها التي ما تزال مجرد حبر على ورق ، والمتأمل لمضامين أهداف ثورتي 26سبتمبر و14أكتوبر يلمس ذلك ، فالمسألة ليست إقصاء أو إلغاء لهذة الثورة واستبدالها بتلك كما ينظر بعض السطحيين والمؤدلجين حزبيا وسياسيا ، المسألة تتعلق بمصلحة وطن وشعب وتوجه حكيم ينشد العزة والرفعة والتطور والنماء لليمن واليمنيين .

 

قلت قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ووالدينا ووالديكم، وعاشق النبي يصلي عليه وآله .

مقالات ذات صلة