
باحثون وإعلاميون: الحضور الشعبي يجسد وحدة الموقف اليمني وجهوزية الشعب لمواجهة العدوان والحصار
تقرير
تشهد الساحة اليمنية تفاعلاً شعبياً وسياسياً واسعاً يبرز مستوى التماسك الوطني والالتفاف الشعبي حول خيارات القيادة في مواجهة استمرار الحصار والتصعيد الذي تتعرض له البلاد.
وتؤكد قراءات لمتحدثين وباحثين، أن الحضور الجماهيري المتواصل يحمل رسائل داخلية وخارجية تتصل بثبات الموقف اليمني واستعداد الشعب للدفاع عن حقوقه، فيما يُنظر إلى معادلة “رفع الحصار بالحصار” باعتبارها خياراً يحظى بإسناد شعبي وسياسي.
وتربط هذه القراءات بين التطورات الإقليمية والدولية ومسار العدوان على اليمن، معتبرة أن التحركات الجارية في المنطقة تنبى عن محاولات لإعادة تشكيل الاصطفافات بما يخدم المصالح الأمريكية والصهيونية، في مقابل تأكيد استمرار الموقف اليمني وتمسكه بخياراته السياسية والعسكرية والشعبية حتى إنهاء الحصار واستعادة الحقوق.
في السياق يرى الباحث في الشؤون الاستراتيجية الدكتور علي حمية، أن الثبات والصبر والإيمان تمثل السمات الأبرز للشعب اليمني وقيادته، مؤكداً أن اليمن يقدم نموذجاً لمنظومة متكاملة تقوم على الحق في مواجهة منظومة أخرى تقوم على الظلم، وأن الدفاع عن الحقوق لا يمكن أن يكون من موقع الضعف أو الذل.
ويؤكد في مداخلة له على قناة “المسيرة” أن اليمن يزداد قوة ويملك القدرة على تنفيذ معادلة “الحصار بالحصار”، سواء على المستوى الاقتصادي أو العسكري، معتبراً أن البلاد تمتلك من الإمكانات ما يمكنها من مواجهة الضغوط والتحديات التي تتعرض لها.
ويشير حمية إلى أن اليمن خاض سنوات طويلة من المواجهة دفاعاً عن نفسه وخرج منها أكثر صلابة، معتبراً أن معركته الحالية تتجاوز الدفاع عن الأراضي اليمنية إلى الدفاع عن الأمة وقضاياها، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والقدس.
ويقول إن أي تقدم يحققه محور المقاومة، سواء في اليمن أو إيران، يقابله تحرك من دول عربية يصب في مصلحة الكيان الإسرائيلي، معتبراً أن السعودية تمثل، بعد الإمارات، ذراع العدو الإسرائيلي الأبرز في المنطقة، وأن تدخلها جاء في ذروة انخراط اليمن في دعم القضية الفلسطينية.
ويؤكد أن المشهد الشعبي الأسبوعي الذي يعقب خطابات قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي -يحفظه الله- يجسد مستوى الالتفاف الشعبي حول القيادة والنهج، ويعكس قناعة اليمنيين بعدالة موقفهم، مضيفاً أن التحركات السعودية تمثل آخر محاولات تفتيت العالمين العربي والإسلامي.
ويربط حمية بين عدد من المشاريع والتحركات الإقليمية، معتبراً أن رؤية السعودية 2030 تزامنت مع العدوان على اليمن، وأن مشروع “الناتو العربي” جاء متزامناً مع توسع الحروب في المنطقة والاعتداءات على لبنان والحصار الاقتصادي، كما يربط بين الاعتداءات على العراق وإيران واليمن ولبنان وغزة والضفة الغربية، ويتحدث عن محاولات لجر مصر إلى الحرب، واتفاقات دفاعية مع باكستان، واتفاق دفاعي بين الإمارات والهند، إلى جانب صراع سعودي إماراتي في عدد من الساحات الإقليمية، مؤكداً أن هذه الملفات مترابطة ضمن سياق واحد.
ويعتبر أن التحالف البحري الذي تعمل السعودية على تشكيله يهدف إلى إنقاذ الولايات المتحدة من أزماتها، وأن أي إخفاق أمريكي أو صهيوني في المنطقة يدفع بعض الدول العربية إلى التدخل دفاعاً عنهما، مستشهداً بتصريحات الرئيس الأمريكي المجرم ترامب بشأن “حرب الأذرع”. ويفرق بين أذرع محور المقاومة المدافعة عن فلسطين، وبين محور تقوده الولايات المتحدة وتدعمه السعودية والإمارات، معتبراً أن العدو الإسرائيلي أعلن بصورة مباشرة عن تحالفاته في المنطقة، ومتحدثاً عن تعرض إسبانيا لضغوط عقب دعمها القضية الفلسطينية، وعن إجراءات أوروبية بحقها.
بدوره، يؤكد وكيل وزارة الإعلام محمد منصور، أن الحضور الجماهيري اليمني يكرس المعادلة الذهبية التي يمتلكها اليمن، موضحاً أن عناوين اليمن أصبحت محصنة سياسياً وشعبياً وعسكرياً، وأن صورة اليمن أصبحت نموذجاً استثنائياً لا نظير له، باستثناء ما يراه من حالة التماسك الموجودة في إيران.
ويقول في حديثه لقناة المسيرة: إن شعار “رفع الحصار بالحصار” يحظى بإسناد شعبي واسع، وإن اليمن يمتلك كل المقومات الكفيلة بالانتصار لهذا الخيار، مشيراً إلى أن استمرار خروج الجماهير يجدد التأكيد للعالم على أن السعودية ارتكبت جرائم بحق الشعب اليمني، وأن المشكلة لم تعد سياسية أو اقتصادية فقط، وإنما أصبحت تمس مختلف جوانب الحياة في اليمن، الذي يشكل شعبه الركيزة الأساسية لهذه المنظومة.
ويرى منصور أن العلاقة بين الشعب اليمني وقيادته تمثل نموذجاً أخلاقياً وإيمانياً فريداً في العالمين العربي والإسلامي، موضحاً أن الشعب اختبر قيادته وآمن بمشروعها وانخرط في مسيرتها، بينما لم تدرك السعودية أن اليمن أصبح بلداً مستقلاً وحراً، وأن استعادة حقوقه أصبحت مسألة وقت لا أكثر.
ويضيف أن الحضور الجماهيري حتى في الظروف المناخية الصعبة يؤكد امتلاك اليمن معادلة متماسكة تقوم على قيادة وشعب وقوات مسلحة، مشيراً إلى أن ثبات القوات المسلحة وذكاءها في تحقيق أهداف الشعب والقيادة بات محل حديث الأعداء قبل الأصدقاء.
ويعتبر أن استمرار الحصار لا يحقق مصلحة للسعودية، وإنما يخدم أهدافاً أمريكية وصهيونية، لأن الكيان الإسرائيلي يدرك أن القضية الفلسطينية تمثل أحد العناوين الرئيسية للمسيرة القرآنية، متسائلاً عن مصلحة الرياض في استمرار الحصار في ظل ارتفاع كلفة النقل والتأمين، ومؤكداً أن اليمن الذي صمد تحت الحصار ونحو 250 ألف غارة سيكون أكثر قوة عندما يستعيد حقوقه، وأن تأخير رفع الحصار لن يؤدي إلا إلى زيادة الكلفة على السعودية.
ويصف التحالف الدفاعي الذي أعلنته السعودية بأنه تحالف هش سياسياً وإعلامياً، متسائلاً عن مبررات إقامة تحالفات مع دول مثل باكستان وتركيا ونيجيريا في سياق البحر الأحمر، وموضحاً أن السعودية تقوم بخدمة مصالح العدو الإسرائيلي، كما يشيد بربط التطورات في أوكرانيا ودمياط والعراق ضمن سياق إقليمي واحد، معتبراً أن السعودية تحاول مجدداً حشد العالم ضد اليمن.
ويؤكد أن اليمن حدد السعودية باعتبارها رأس العدوان ورأس الحصار، داعياً إلى تكثيف العمل الإعلامي والسياسي تجاه شعوب الدول المنخرطة في التحالف، ومشيراً إلى أن اليمن تجاوز مواجهة المرتزقة والسعودية والإمارات، ووجّه موقفه نحو الولايات المتحدة والعدو الإسرائيلي وبريطانيا باعتبارها الجهات المشرفة على العدوان.
ويبين أن السعودية تحاول إعادة تفعيل أدواتها المحلية، وينتقد اجتماع قيادات يمنية موالية لها في الرياض، واصفاً التحالف الذي أعلنته بأنه “تحالف التمر والعمرة”، ويشدد على أن المطلوب هو رفع الحصار وإنهاء العدوان، محذراً من استمرار السياسات السعودية تجاه اليمن.
من جانبه، يؤكد الكاتب والباحث السياسي يحيى حرب، أن الشعب اليمني يثبت مجدداً مستوى غير مسبوق من التماسك والحماسة الوطنية والإصرار على حماية اليمن وحقوق أبنائه، معتبراً أن المواجهة الراهنة لا تندرج في إطار الخلافات السياسية التقليدية، وإنما ترتبط بأمن المواطنين وحياتهم وصحتهم وتعليمهم ومستقبلهم، ويرى أن التخلف عن هذه المواجهة لا يخدم سوى الأطراف الخارجية.
ويعتبر حرب في حديثه لقناة المسيرة أن البعض يقوم بمحاولات تسييس المعركة ويتجاهل طبيعتها الحقيقية باعتبارها معركة حقوق وعدوان غير مبرر استهدف مختلف شرائح المجتمع اليمني، مؤكداً أن العدوان السعودي فقد أي مبرر عملي أو سياسي.
ويشير إلى أن الرسائل التي حملها المشهد الجماهيري تؤكد وحدة الشعب اليمني والتفافه حول قيادته، مشيداً بالقيادة الحكيمة والرصينة والقادرة على تقدير الظروف، ويقول إن السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، كان قادراً على اتخاذ القرار منفرداً استناداً إلى الثقة الشعبية التي يحظى بها، إلا أنه أعاد الأمر إلى الشعب تعبيراً عن ثقته به وحرصه على أن تكون المواجهة سلمية قدر الإمكان، مع الحفاظ على أعلى درجات الجهوزية والاستعداد.
ويؤكد حرب أن الرسالة الموجهة إلى السعودية تتمثل في أن اليمن لم يعد قابلاً للتفكيك أو التقسيم، وأن على الرياض الاستجابة لإرادة الشعب اليمني، مشيراً إلى أن الرسالة الثالثة تتمثل في الجهوزية الكاملة للشعب والقوات المسلحة بالتوازي مع القرار السياسي، ومعتبراً أن المعركة هي معركة حق وحقوق، وموجهاً دعوة إلى أحرار العالم للوقوف إلى جانب الشعب اليمني في مواجهة العدوان والحصار.
المسيرة نت

