
المقاومة اللبنانية تستنزف العدو بجبهات الجنوب وتعميق تصدعات الانهيار البشري في قواته
تقرير
تواصل المقاومة الإسلامية في لبنان تسطير ملاحمها الدفاعية، فارضةً معادلات ردع حاسمة تؤكد أن دماء أهل الجنوب وقراهم ليست مستباحة، وأن أيّ خرقٍ لاتفاق وقف إطلاق النار من قبل العدو الصهيوني سيجابه بردودٍ صاعقة ومدروسة يكسر بها مجاهدو المقاومة غطرسة كيان الاحتلال الصهيوني، عند الحافة الأمامية وفي العمق.
وبينما يمعن كيان العدو في اعتداءاته التي أسفرت عن ارتقاء شهداء وسقوط جرحى بين المدنيين؛ جاء الجواب من غرف العمليات بضربات نوعية متزامنة، تقف حجر عثرة أمام المخططات الميدانية للاحتلال، وتعمق أزماته الوجودية والبنيوية وتجعل من جبهة الجنوب ثقبًا أسود يبتلع قدراته العسكرية والمعنوية.
وتأتي هذه التطورات المتسارعة لتكشف بالدليل والبرهان اتساع فجوة الاستنزاف البشري والنفسي داخل كيان العدو الصهيوني، حيث يعيش جيشه حالة تآكل غير مسبوقة تضعه أمام معضلة عجز بشري وعملياتي يهدّد ركائزه الأساسية في ظل عمليات المقاومة المستمرة وتنامي عجز منظوماته العسكرية.
وتجسدّت هذه الرؤية الميدانية للمقاومة الإسلامية بسلسلة من العمليات النوعيّة ضمن معركة “العصف المأكول”، والتي افتتح المجاهدون اليوم الإثنين، عند الساعة العاشرة صباحًا عملياتهم باستهداف منصة للقبة الحديدية تابعة لجيش العدو في معسكر “غابات الجليل” بواسطة محلقة انقضاضية أصابت هدفها بدقة، مجهضةً أدوات الدفاع الجوي للعدو ومؤكدةً القدرة على اختراق تحصيناته.
ولم تمضِ سوى نصف ساعة حتى دكّت القوة الصاروخية للمقاومة تجمعًا لآليات وجنود الاحتلال في بلدة “رشاف” بصليةٍ صاروخية مركزة أسفرت عن وقوع إصابات مباشرة، وضمن إطار شلّ منظومات القيادة والسيطرة الصهيونية، استهدفت المقاومة قبل ظهر اليوم، آلية اتصالات تابعة لجيش العدو عند “خلة راج” في بلدة “دير سريان” بمحلقةٍ انقضاضية محققة إصابة مؤكّدة.
وتلا هذه العملية تمكن أبطال المقاومة من اسقاط مسيّرة معادية تابعة للعدو في أجواء بلدة “عيتا الجبل” بالأسلحة المناسبة، وبعد رصد استخباري دقيق استهدف مجاهدو المقاومة ظهرًا، آليّة قائد الّلواء “300” التابع للعدو في مستوطنة “شوميرا” بمحلقة انقضاضية، وبغض النظر عن إصابته كشخص، لكن العملية تنم عن تتبع ومعرفة وقدرة جمع استخباري، حيث تم تحديد الآلية التي يقودها وفي أيّة مستوطنة.
وتوالت عمليات المقاومة؛ فعند الثانية بعد الظهر، تم استهداف جرافة عسكرية من نوع “دي9” عند مجرى النهر في أطراف بلدة “دير سريان” بمحلقةٍ انقضاضية أخرى، حققت إصابة مؤكدة ودمرت آلية الهندسة التي كانت تسعى لتغيير معالم الميدان، كما استهدفت مسيّرتان انقضاضيتان موقعًا مستحدثًا للعدو في بلدة “مارون الراس”.
أيضًا نفّذ مجاهدو المقاومة الإسلامية بين السّاعة 15:00 والساعة 15:30 الإثنين، إغارة ناريّة واسعة على كافّة تموضعات جيش العدوّ الإسرائيليّ في بلدات “الخيام، الطيبة، دير ميماس وعند خلّة راج، تلّة الحمامص وتلّة العويضة” بقذائف المدفعيّة والصليات الصاروخيّة الثقيلة على دفعات متكرّرة.
وفي سياق توثيق هذه الانتصارات وكسر الرواية الصهيونية، وزّع الإعلام الحربي للمقاومة الإسلامية مقاطع فيديو تظهر المهارة الفائقة للمجاهدين؛ حيث عرضت مشاهد لعملية استهداف نوعية جرت بتاريخ 14 مايو الجاري، تم فيها تدمير آلية “نميرا” المتطورة في بلدة “رشاف” بمحلقة انقضاضية، إضافةً إلى مشاهد أخرى تعود ليوم السبت الفائت، توثق استهداف آلية هندسية صهيونية عند “خلة الراج” في بلدة “دير سريان” بمحلقة انقضاضية كذلك، لتأتي هذه المشاهد برهانًا ساطعًا على الميزان الميداني الراجح لصالح مجاهدي المقاومة.
ووفقًا للمعطيات؛ فقد أحدث الضغط الميداني المتواصل هزات ارتدادية عنيفة داخل بنية ما يسمى “المجتمع والجيش” الصهيوني، وهو ما عكسته الصحافة العبرية بوضوح؛ إذ أقرت صحيفة “هآرتس” بارتفاع حاد في أعداد الجنود الذين يتركون الخدمة العسكرية، كاشفةً أن 80% من هؤلاء المغادرين فعلوا ذلك بسبب مشكلات حادة تتعلق بالصحة النفسية، ونقلت الصحيفة عن مصادر في قسم الصحة النفسية العسكري أن “قيادة الجيش تتعمد إخفاء وتجنب نشر الأرقام الحقيقية خشية التأثير السلبي المدمر على المعنويات العامة المتدهورة أصلاً”.
وفي السياق ذاته، اعترفت وسائل إعلام صهيونية بوجود أزمة غير مسبوقة في القوى البشرية تهدد جاهزية الجبهات العسكرية؛ مؤكّدةً أن جيش الاحتلال يواجه نقصًا حادًّا في أعداد المقاتلين؛ فيما نقلت عن ضابط صهيوني كبير وصفه لهذا العجز، الذي وصل إلى نحو 12 ألف جندي، بأنه “انهيار في نبض قلب الجيش”، وهي إشارة واضحة تفيد بأن عمليات المقاومة جنوبي لبنان باتت تفرض ضغوطًا تصاعدية لا يمكن للعدو تحملها.
ولم تقف الاعترافات عند هذا الحد؛ فقد كشفت صحيفة “معاريف” الصهيونية عن تآكلٍ غير مسبوق لما يُعرف بـ”نموذج جيش الشعب” نتيجة تراجع الإقبال على الخدمة واستمرار أزمة تجنيد “الحريديم”، ما يفجر معضلة قوات الاحتياط في هذه الحرب متعددة الجبهات المستمرة منذ السابع من أكتوبر 2023م.
وبحسب تقديرات رئيس أركان جيش الاحتلال “إيال زامير” لشهر مايو 2026م؛ فإنّ النقص الحقيقي وصل إلى ما يقارب 15 ألف جندي، بينهم 9 آلاف مقاتل ميداني، مشدّدًا على أن هذا يمثل “فراغًا عملياتيًا خطيرًا”، الأمر الذي دفع بجهات داخل الكيان للمطالبة بإنشاء ما يسمى “الفيلق الأجنبي الإسرائيلي” لتجنيد مرتزقة ومقاتلين محترفين أجانب برواتب مرتفعة لسد النقص، ما يعكس وصول المؤسسة العسكرية الصهيونية إلى حالة الإفلاس البشري.
وعلى وقع عمليات المقاومة، انعكس هذا الانهيار الميداني والنفسي هلعًا وتخبطًا في المغتصبات الصهيونية شمالي فلسطين المحتلة، حيث دوت صفارات الإنذار في “كريات شمونة” ومحيطها وتصاعدت أصوات الانفجارات، ليعلو صراخ رئيس بلديتها “أفيخاي شتيرن” مهاجمًا حكومته بالقول: “كفى كذبًا على سكان الشمال، لا وجود لوقف إطلاق النار هنا”.
وفي ذات الوقت، أقرت إذاعة جيش العدو بإطلاق حزب الله لنحو 10 صواريخ استهدفت قواتهم في الجنوب وعبر بعضها إلى عمق الأراضي المحتلة، بينما اعترف المتحدث باسم جيش الاحتلال بانفجار طائرة مسيّرة مفخخة للمقاومة في منطقة الجليل قرب الحدود وسقوط شظاياها في مستوطنة “شوميراه”.
وتزامن ذلك مع دوي مستمر لصفارات الإنذار في “المالكية” و”ديشون” و”راموت نفتالي” خشية تسلل مسيّرات المقاومة، ما يثبت بالوجه الشرعي والميداني أن المقاومة الإسلامية لا تزال تمسك بزمام المبادرة وتدير معركة الردع باقتدار، واضعةً كيان العدو الصهيوني أمام خياري الانكفاء أو الانتحار على أسوار الجنوب.




