
مسيّرات المقاومة تضرب مواقع الاحتلال جنوب لبنان وتفرض معادلات ميدانية جديدة
تأخذ المواجهة الراهنة على الأرض اللبنانية في سياق معركة “العصف المأكول” أبعادًا تتجاوز فكرة الرد التقليدي، لتتحول إلى استراتيجية الكيّ في وعي العدو الإسرائيلي الذي توهم أن بإمكانه التسلل عبر ثغرات وقف إطلاق النار لفرض واقع ميداني جديد.
ما تفرضه المقاومة الإسلامية اليوم هي معادلة سيادية حاسمة مفاده أن دماء اللبنانيين التي سفكتها الاعتداءات الصهيونية الأخيرة على القرى الجنوبية، وارتقاء الشهداء والجرحى من المدنيين، لن تمر دون ثمن يزلزل أركان المنظومة العسكرية الصهيونية؛ إذ أعلن مستشفى “رمبام” في حيفا بالقول: “في ساعات الظهيرة تم نقل مصابين اثنين من الجبهة الشمالية إلى المستشفى بواسطة مروحية، مؤكّدًا أنهما يعانيان من “إصابات في الجزء السفلي من أجسامهم، وحالتهم تُصنف على أنها متوسطة”.
ووفقًا للمعطيات الميدانية؛ فإنّ المقاومة، وهي تؤدي واجبها الوطني والأخلاقي في الدفاع عن أرضها وشعبها، تدرك تمامًا أن لجم العدو الإسرائيلي ومنعه من التمادي في أهدافه الخطيرة ضد لبنان، دولةً وشعبًا، يتطلب لغة القوة التي لا يفهم غيرها، وهو ما تجلى بوضوح في سلسلة العمليات النوعيّة التي ينفذها المجاهدون طوال هذه الفترة، محولين الجنوب إلى مقبرةٍ لآليات الاحتلال ونزفًا من دماء جنوده ومختبرًا لفشل تقنياته المزعومة.
وفي قراءةٍ ميدانية لعمليات اليوم الاثنين، يبرز التنسيق العالي والقدرة على الضرب في أماكن حساسة وتوقيتات قاتلة؛ فعند الساعة 12:10 ظهرًا، كان مجاهدو المقاومة بالمرصاد لتجمع من آليات وجنود جيش العدو في محيط “الخزان” ببلدة “القنطرة”، حيث أمطروهم بصليّةٍ صاروخيّة مركزة حققت إصابات مباشرة، ليكون هذا الرد الأولي بلاغًا ناريًّا واضحًا بأن تحركات الاحتلال تحت المجهر.
ولم يكد العدو يستفيق من صدمة القنطرة، حتى وجهت له المقاومة ضربة تقنية وعسكرية معقدة عصر اليوم، باستصدار حكم ميداني على “موقع قيادي مستحدث” في بلدة “البياضة”، عبر محلّقات انقضاضية ألقت قنابلها بدقة متناهية فوق رؤوس القادة الصهاينة، ما يعكس قدرة المقاومة على الوصول إلى عمق مراكز القرار الميدانية المستجدة للعدو وتدميرها في مهدها.
وتؤكّد المعطيات أن التفوق الميداني للمقاومة يتضاعف بما وثقه الإعلام الحربي بمشاهد حيّة تعكس عجز الآلة العسكرية الصهيونية؛ حيث أظهرت المقاطع استهداف آلية هندسية وناقلة جند نوع “نميرا” تابعة لجيش العدو في مدينة “بنت جبيل” بمحلّقة انقضاضية حولتها إلى حطام، تلاها مشهد آخر يوثق تدمير آلية من نوع “هامفي” في بلدة “البياضة” بذات السلاح النوعي.
وتضع عمليات المقاومة والمعززة بمشاهد توثيقية ما كان يروج له بأنه “الجيش الذي لا يقهر” في مأزقٍ عسكري أمام مستوطنيه، خاصةً مع اعتراف صحيفة “يديعوت أحرونوت” الصهيونية بفشل التكنولوجيا الإسرائيلية في مواجهة مسيّرات المقاومة وتكتيكاتها المتجدّدة.




