الدفاع المدني في غزة يواجه النيران بإمكانات شبه معدومة وسط حصار متواصل

بين ركام المنازل وألسنة اللهب التي لا تنطفئ، والحصار المستمر، يقف الدفاع المدني في قطاع غزة وحيداً أمام ترسانة من التحديات الكارثية؛ فالحريق الذي اندلع في حي الرمال بمدينة غزة كشف حجم الجريمة المركبة التي يرتكبها كيان العدو الإسرائيلي بحق المؤسسات الإنسانية.

وفي مشهدٍ تداولته المنصات الفلسطينية بأسى، وقفت طواقم الدفاع المدني عاجزة عن احتواء حريقٍ هائل شبّ في مبنى سكني يضم مستودعاً للمساعدات الإنسانية، واستمر لأكثر من 28 ساعة متواصلة، وكان نتاج “العجز القسري” الذي فرضه حصار العدو ومنع إدخال المعدات وقطع الغيار.

وأفادت مراسلة “المسيرة” من قطاع غزة، اليوم السبت، أن كيان العدو الإسرائيلي لم يترك للدفاع المدني سوى مركبة واحدة متهالكة في بعض المحافظات، حيث تعتمد الطواقم على سيارات تعود لعام 1994، تخضع لصيانة محلية بسيطة لضمان استمرار الخدمة الإنسانية بالحد الأدنى.

ونقلت عدسة “المسيرة” عن أحد سكان الحي المنكوب قوله إن النيران داهمت الشقق السكنية بسرعة هائلة، مما أدى إلى إصابة مواطنين أثناء محاولات النجاة، مشيراً إلى أن السكان فقدوا كافة مقتنياتهم الشخصية وأثاث منازلهم، وخرجوا إلى الشوارع ينتظرون بصيص أمل وسط دمار المباني التي تعرضت لقصف سابق من طيران العدو.

وأوضح مدير الدفاع المدني في غزة، العميد رائد الدهشان، أن طواقم الدفاع المدني خاضت معركة شرسة مع النيران في حي الرمال، حيث استمر الحريق لأكثر من 28 ساعة متواصلة.

وأشار الدهشان إلى أن الطواقم تمكنت من إنجاز المهمة بالكامل وتعمل الآن على تبريد المكان بعد منع انتشار الحريق، مؤكداً أن زمن السيطرة على الحرائق مرتبط مباشرة بنوعية وكمية المعدات المتوفرة، والتي استهدفها كيان العدو الإسرائيلي بشكل ممنهج.

واستعرض حجم الخسائر في الأرواح والعتاد، مشيراً إلى ارتقاء أكثر من 140 شهيداً من طواقم الدفاع المدني منذ بداية العدوان على القطاع، وتدمير 85% من معدات ومقدرات الجهاز؛ فمن أصل 8 سيارات إطفاء في غزة، لا تعمل سوى سيارة واحدة فقط، بينما تعطلت البقية بفعل القصف.

وكشف أنه لا يزال أكثر من 3 آلاف شخص في عداد المفقودين، ولا يُعلم مصيرهم إن كانوا أحياءً أو أمواتاً أو أسرى لدى العدو، فيما لا يزال نحو 8 آلاف جثمان تحت ركام المنازل المدمرة، رغم عمليات الانتشال المستمرة والمحدودة بالإمكانيات المتاحة.

وتأتي هذه المأساة المتلاحقة نتيجة إغلاق كيان العدو الصهيوني للمعابر ومنع دخول قطع الغيار أو سيارات الإطفاء الجديدة، وهو إجراء يهدف لعرقلة إنقاذ الأرواح وإبقاء الضحايا تحت الأنقاض، فيما يواصل الدفاع المدني العمل في أصعب الظروف متمسكاً بواجبه رغم المماطلة في تنفيذ التزامات إدخال المعدات اللازمة للجهات الخدمية، ما يضاعف المعاناة والإمعان في حرب الإبادة وعرقلة إنقاذ الأرواح وإخراج الضحايا من تحت أنقاض المباني المستهدفة حتى اللحظة.

مقالات ذات صلة