
تصعيد متواصل في غزة والضفة: خروقات يومية للهدنة وارتفاع مستمر في حصيلة الضحايا
تشهد فلسطين المحتلة منذ أكثر من عامين ونصف سلسلة متواصلة من الاعتداءات والانتهاكات التي ينفذها العدو الإسرائيلي في قطاع غزة والضفة الغربية، رغم وجود اتفاقيات معلنة لوقف إطلاق النار والتهدئة. هذه الخروقات اليومية تعكس سياسة ممنهجة تهدف إلى إبقاء حالة عدم الاستقرار، ومنع أي محاولة لإعادة الإعمار أو استعادة الحياة الطبيعية، وسط صمت دولي يثير الكثير من التساؤلات حول جدوى الاتفاقيات والالتزامات الدولية.
فجر اليوم الإثنين، استشهد الشاب الفلسطيني أنس خالد صافي وأصيب آخرون، جراء قصف من طائرة مسيّرة حربية استهدفت مخيم البريج للاجئين والنازحين وسط قطاع غزة، كما تعرضت نقطة تابعة للشرطة الفلسطينية في محيط “دوار 17” غربي مدينة غزة لقصف جوي، ما أدى إلى وقوع إصابات إضافية بين المدنيين.
وتواصل قوات العدو خرق “هدنة غزة” لليوم الـ193 على التوالي، عبر عمليات قصف مدفعي وجوي، وإطلاق نار من الآليات العسكرية، إضافة إلى نسف منازل المواطنين والمنشآت المدنية؛ فقد قصفت مدفعية العدو الإسرائيلي شرقي مدينة خان يونس، واستهدفت مناطق شرقية وشمالية شرقية لمخيم البريج، بينما أطلقت الآليات العسكرية النار في محيط خان يونس، وتعرضت المناطق الشرقية لمدينة غزة لقصف مدفعي متكرر.
وخلال الـ24 ساعة الماضية فقط، ارتقى ثلاثة مدنيين بينهم طفلة، نتيجة 11 خرقًا جديدًا للتهدئة.
وبحسب وزارة الصحة الفلسطينية، فإن الكلفة البشرية للإبادة لا تزال في تصاعد مستمر، حيث سُجل منذ بدء وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025 ارتقاء 775 شهيدًا وإصابة 2171 مواطنًا، أما الحصيلة الإجمالية للعدوان منذ 7 أكتوبر 2023، فقد بلغت 72,551 شهيدًا و172,274 جريحًا، وهي أرقام تعكس فداحة المأساة الإنسانية المستمرة.
وفي الضفة الغربية، لم تكن الأوضاع أقل قسوة، إذ نفذت قوات العدو سلسلة اقتحامات في مدن وبلدات عدة، تخللها إطلاق نار واعتقالات وإصابات.
ففي نابلس، اقتحمت القوات الصهيونية بلدة عزموط واعتقلت شابا من منزله، كما أطلقت قوة خاصة النار تجاه أحد الشبان واعتقلته.
وفي جنين، أصيب شاب فلسطيني برصاص العدو عقب استهداف مركبته، فيما اعتُقل شاب خلال اقتحام بلدة السيلة الحارثية.
وفي الخليل، نُصب حاجز عسكري عند مثلث خرسا جنوب دورا، وأصيب فتى يبلغ من العمر 17 عامًا بالرصاص الحي على طريق حلحول.
كما شهدت قلقيلية وطولكرم ورام الله والقدس المحتلة اقتحامات واسعة، شملت مداهمات للمنازل واعتقالات، إضافة إلى تجريف أراضٍ في بلدة اللبن الشرقية.
ولم تقتصر الاعتداءات على قوات العدو، وإنما امتدت لتشمل المستوطنين الذين هاجموا مركبة إسعاف بالحجارة قرب بلدة عقربا جنوب شرق نابلس.
انتهاكات العدو الإسرائيلي تؤكد أنه يواصل التصعيد الميداني في غزة والضفة الغربية، ضاربًا بعرض الحائط كل الاتفاقيات الدولية المتعلقة بوقف إطلاق النار.
إن استمرار هذه الخروقات اليومية، وما يرافقها من استهداف مباشر للمدنيين والبنية التحتية، يعكس استراتيجية واضحة لإبقاء حالة الفوضى وعدم الاستقرار، ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية لمحاسبة العدو على جرائمه المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني.



