
تحليل أمريكي يحذر: المواجهة مع إيران تكشف هشاشة التفوق الجوي وتضع واشنطن أمام اختبار حرب تقليدية صعبة
يواجه الجيش الأمريكي اليوم واقعاً عسكرياً مغايراً تماماً لما اعتاد عليه طيلة العقود الماضية؛ فبعد سنوات من العمل في أجواء آمنة فوق أفغانستان والعراق، وضعت المواجهة المباشرة مع إيران “التفوق الجوي” الأمريكي على المحك، وسط تساؤلات حادة حول مدى استعداد الولايات المتحدة لخوض حرب تقليدية شاملة ومعقدة.
وفي تحليل نشره موقع مجلة “ريسبونسيبل ستيتكرافت”، أكد الكاتب “آدم وينشتاين” أن إسقاط الدفاعات الإيرانية طائرة أمريكية مقاتلة من طراز F-15E Strike Eagle فوق الأراضي الإيرانية (محافظة خوزستان) يمثل تحولاً جذرياً في مسار المواجهة، مشيراً إلى أن أمريكا تواجه اليوم أول تجربة حقيقية للحرب التقليدية ومخاطرها منذ أكثر من ربع قرن، وتحديداً منذ حرب كوسوفو عام 1999.
وذكر الموقع أن الجيش الأمريكي اعتاد منذ عام 2001 العمل في بيئات جوية لا يملك فيها الخصوم دفاعات جوية قادرة على المنافسة، إلا أن إسقاط الـ “إف-15″، واستهداف طائرة A-10 “وارثوغ” قرب مضيق هرمز، أثبت أن “الغطرسة” الأمريكية في تقدير قوة الخصم قد تؤدي إلى نتائج كارثية.
وسلط التحليل الضوء على الخطورة البالغة التي تواجهها عمليات البحث والإنقاذ القتالية، فبينما تم إنقاذ أحد أفراد طاقم الطائرة المنكوبة، لا يزال الثاني مفقوداً داخل الأراضي الإيرانية، وهو ما يضع القوات الأمريكية المعتدية في سباق مع الزمن ضد الجغرافيا الوعرة وشبكة الدفاع الجوي الإيرانية المتطورة.
ونبّه الموقع الأمريكي إلى أن وقوع أي طيار أمريكي في قبضة طهران سيحول القضية من أزمة عسكرية إلى ورقة ضغط دبلوماسية معقدة.
وعلى الرغم من أن القوانين الدولية واتفاقيات جنيف تحمي أسرى الحرب، إلا أن الواقع السياسي يشير إلى أن هذا سيكون “انتصاراً كبيراً” لإيران، وهو ما بدأ يظهر بالفعل في تصريحات المسؤولين الإيرانيين، مثل محمد باقر قاليباف، الذين سخروا من تحطم أسطورة التفوق الأمريكي.
وختم الموقع تحليله بالتحذير من أن الاستمرار في هذه الحرب دون استراتيجية مدروسة سيزيد من احتمالات وقوع المزيد من الخسائر في الأرواح والطائرات، مؤكداً أن ما كان “مستبعداً” قبل شهر واحد، أصبح اليوم حقيقة قاسية تفرض على واشنطن إعادة تقييم شاملة لقدراتها في مواجهة خصم تقليدي يمتلك أدوات الردع.


