6 إبريل خلال 9 سنوات.. العدوانُ يواصلُ التنكيلَ بالمدنيين ويستهدفُ المستشفيات وشبكات الاتصالات

عمران نت – تقارير – 28 رمضان 1445هـ

6 إبريل خلال تسعة أعوام من العدوان والحصار لم يكن يوماً عادياً، بل كان مليئاً بالأحزان، والآلام، والمآسي، والجرائم الوحشية.

 

وفي مثل هذا اليوم حلّقت طائراتُ العدوان السعوديّ الأمريكي في سماء اليمن؛ لتدمّـر بغاراتها المتوحشة منزل المواطن صالح شعلان على رؤوس نسائه وفلذات أكباده وبقية أسرته دون سابق إنذار، في منطقة بيت رجال بمديرية بني مطر بمحافظة صنعاء، استشهد على إثر هذه الغارة 3 أطفال، و3 نساء، وجرح 8 آخرين، ونفوق عدد من المواشي، وإصابة البعض منها، في جريمة إبادة جماعية تستبيح البشر والحجر والحيوانات، وتسفك الدماء، وتقتل كُـلّ مظاهر الحياة في الأرض اليمنية.

 

غاراتُ العدوان دمّـرت المنزل وحوَّلته إلى رُكامٍ من الدمار والخراب، حَيثُ تطايرت منه الأشلاء مع الأسقف والأحجار، ولعب الأطفال، وفرشهم، قبل آمالهم وأحلامهم في الحياة، التي كتبت الغارات الإجرامية نهايتها.

 

ارتفع الغبار بمزيج الأرواح، وحريق الأجساد والأثاث، ترافقها أصوات وآهات وأنات منبعثة من تحت الأنقاض.

 

من بقي من الأسرة التي أُخرجت من تحت الأنقاض جرحى كانوا بلا مأوى، ولم يكن لهم من خيار غير السكن مع جيرانهم في جحور الجبال وتحت الصخور الكبرى نتيجة خوفهم من منازلهم خشية استهدافها مرة أُخرى.

 

الحاج شعلان بشعره الأبيض وهو عائدٌ بخطوات مسرعة من عمله ينصدم من هول المشهد، ولم يصدق ما هو أمامه لا بيت، لا نساء، لا أطفال، حَيثُ فقد كُـلّ شيء في لحظة حدّدها ووقّتها العدوُّ السعوديّ الأمريكي دون موعد؛ فالكل من حوله يصرخون ويتسابقون ليهدِّئوا من روعه، وهو يصرخُ: أين أطفالي أين نسائي؟

 

قدم أخوه الطاعن في السن إلى ركام من الغبار والأحجار صارخاً: أين أطفالي؟ أين أُسرتي؟ أين أسرة أخي؟ لا مجيب سوى معاودة التحليق لغارات العدوان السعوديّ الأمريكي فوق سماء الجريمة مجدّدًا، ليفر الجميع نحو الجبال المجاورة، خشية تكرار الغارات على المسعفين.

 

عجوز كبيرة في السن بمسبحتها البيضاء وحجابها الساتر العفيف ترفع كفيها نحو السماء وصوتها يعلو بدعوات توكل الله في الانتقام من المجرمين، والتعجيل بزوالهم.

 

وطفلة، بل وردة في الخامسة من عمرها من الناجين وهي على سرير مستشفى متنة الذي تم إسعاف الجرحى إليه، مضرجة بالدماء ومعصوبة بشاشات على الجراح في رأسها، عيونها بنظرات مرهوبة، بجانب أخ لها أصغر منها فاقد الوعي، مضطجع على السرير جثة هامدة، وبجوارها امرأة كبيرة مضرجة بالدماء كذلك ترفع أصبعها نحو الأعلى مردّدة حسبنا الله ونعم الوكيل.

 

محمد صالح شعلان من الجرحى الناجين، وهو شابٌّ يروي حكايته مع الغارات، وكيف حاول الخروج مع أطفاله وزوجته من البيت قبل الغارة الأولى، ويتساءل: أين هو أبي، هل هو بخير، أين هي زوجتي هل هي بخير؟

 

لم ينتهِ المشهدُ هنا قبل 9 أعوام من بدء العدوان على اليمن، بل كان لهذه الجريمة ومثيلاتها وَقْــعٌ شديد في نفوس وقلوب كُـلّ أحرار الشعب اليمني الذين صمدوا ونفروا ورابطوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم، وَسطّروا للعالم مشهداً أُسطورياً عن عالم الصمود، والانتصار في المواجهة العسكرية والاقتصادية على أكبر تحالف عالمي في تاريخ الحروب.

 

 

 

6 إبريل 2015.. جريمة إبادة جماعية بصعدة:

 

6 إبريل 2015م، في العام الأول لبدء العدوان السعوديّ الأمريكي على اليمن، كانت أسرة المواطن حسين دغفل في منطقة العند بمديرية سحار في محافظة صعدة تغط في نوم عميق تحت سقف منزلها، فيما كانت طائرات العدوان ترصد الزفير والشهيق، من السماء، وفي لحظة تلقي حمولتها من الصواريخ والقنابل على ذلك السقف، وتحول ذلك النوم إلى خلود أبدي في جنات الشهداء عند مليك مقتدر.

 

 

 

9 شهداء وطفل جريح معظمهم نساء وأطفال من وقعت غارات العدوان نهاية حياتهم في هذه الدنيا.

 

الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، ناموا وأحلامهم وهمومهم وطموحاتهم في الحياة لم تنم بعد، كما هي أحزان أهاليهم وجيرانهم وأقربائهم، أفزعتها الغارات وهول الجريمة، لتتحَرّك وتنفر صوب الجبهات، بعد محاولات الإسعاف، التي خلصت نتيجتها إلى ناجٍ وحيد، هو طفل أراد له العدوّ اليتم المبكر.

 

هنا يجدُ فخذًا، وهنا ذراع وهناك جمجمة فوقها الأحجار والأتربة من تحت الأنقاض، وسط ظلام الليل، وظلم الجريمة.

 

لم يصل المنقذون لغير الطفل الجريح من أفراد الأسرة على قيد الحياة، بل وجدوا جثثاً هامدة، وأجساداً مكسرة، وممزقة تحت ركام كان يسمى منزل الجار “دغفل”.

 

تخرج الجثة الأولى لطفل، وبجوارها جثة أُمِّه، والحفر مُستمرّ، والمنقذون منهمكون في عملهم.. تعاود الغارات في التحليق، ليفر كُـلّ من في المكان، لدقائق، وبعدها تتكرّر الغارات، ويعود فورها المسعفون لإكمال ما بدأوا به، تطلع الجثث واحدة تلو أُخرى، ومحاولات للبحث عن من بقي فيه نفس، ليتم إسعافه، ولكن الجراحات كانت خطيرة، والمسافة للمشفى بعيدة المنال.

 

“عاد باقي واحد، باقي واحد” هذه أصواتُ المنقذين في رحلة البحث عن الجثامين، من تحت الركام، تنتهي الأسرة عن بكرتها، ويبدأ الغضب الجياش من عمق المنقذين، فيحتزموا ويشدوا رحالهم صوب الجبهات للذود عن كرامتهم وإنسانيتهم، وشعبهم وسيادتهم، ومع كُـلّ جريمة يفور تنور الجهاد، وتغلي قلوب الأحرار متفجرة ببراكين البطولات في ميادين العزة والشرف، تنكيل وتسديد وبأس شديد ذاق كأسه العدوان على مدى 9 أعوام.

 

الأب، والجد، وابن الأبن، والأخوات والإخوة في مقبرة جماعية، تحت سقف منزلهم دفنتهم غارات العدوان السعوديّ الأمريكي، ولن تندفن معهم حرية، وآباء وشهامة ورجولة وجهاد وقيم ومبادئ الشعب اليمني.

 

في اليوم التالي تطلعُ الشمسُ ويلتم الحضور، وبجوارهم طابور من الجثث المرصوصة لتنقل للعالم صورة مباشرة ومشاهد حية لجرائم الإبادة الجماعية.

 

 

 

6 إبريل 2015.. 5 غارات لطيران العدوان على شبكة الاتصالات بصعدة:

 

وفي اليوم ذاته 6 إبريل 2015م، وبعد ارتكاب العدوان السعوديّ الأمريكي جريمة إبادة جماعية بحق أسرة كاملة في المحافظة ذاتها، وجريمة أُخرى في صنعاء.

 

هدف العدوّ عزل صعدة وسكانها عن العالم بقصفه لشبكة الاتصالات في جبل بن عريج بمنطقة الشعف بمديرية ساقين، بـ 5 غارات جوية.

 

استهداف العدوان لمقومات الحياة في الأيّام الأولى من بداية عملياته العسكرية الغاشمة على اليمن، عكست مستوى التخطيط الاستراتيجي لعدوانه الهادف لإذلال اليمن والسيطرة عليه، وقتل شعبه، وخلق بيئة طاردة للمواطنين تدفعهم نحو النزوح أَو الاستسلام، وهذا ما لم يكن ولن يكون بعد 9 أعوام من الصمود والثبات والانتصار، بفضل الله، وحكمة القيادة الربانية، وجهاد شعبنا اليمني العظيم.

 

وأسفرت غارات العدوان عن تدمير مولد الكهرباء، وإخراج الشبكة عن الخدمة، وتدمير كبير في ملحقاتها، وحرمان أبناء محافظة صعدة من التواصل بأهاليهم وطواقم الإسعاف عند أية جريمة ارتكبها العدوُّ في الأيّام والشهور اللاحقة.

 

6 إبريل 2015.. طيران العدوان يستهدف مستوصفاً طبياً ومحطة غاز منزلي وشبكة اتصالات في الملاحيظ بصعدة:

 

في اليوم ذاته من شهر إبريل نيسان 2015م، كانت البنية التحتية ومقومات الحياة، ومصادر الخدمات المدنية في منطقة الملاحيظ بمحافظة صعدة، على رأس بنك أهداف العدوان السعوديّ الأمريكي، ليشن طيرانه الحربي -المحلق في سماء اليمن بشكل عام، وفي سماء صعدة بشكل خاص ومكثّـف- 4 غارات حاقدة على محطة للغاز المنزلي ومستوصف الأقصى الطبي، وشبكة الاتصالات.

 

استهداف العدوان لخدمات الرعاية الصحية ومحطة الغاز المنزلي وشبكة الاتصالات، خطوات تمهيدية في أجندة العدوّ ومخطّطاته الرامية إلى إبادة الشعب اليمني إن استطاع لذلك سبيلاً، وفرض حصار مسبق يمنع عن المواطنين أبسط مقومات الحياة والصمود في المناطق الحدودية لمملكة العدوان، والتمهيد لمرحلة من جرائم الإبادة الجماعية التي تلتها في الأيّام والشهور والأعوام اللاحقة.

 

الأعيان المدنية وحكم استهدافها في قوانين وأخلاق الحروب لم تكن لها أية قيمة، في نظر العدوّ، بل كانت الأولى بالتدمير؛ ما عكس مستوى التواطؤ بين المجتمع الدولي ومختلف المنظمات والهيئات الأممية والحقوقية التي تدَّعيها على مر السنوات دفاعها عن حقوق الإنسان في العالم، ومدى تورطها ومشاركتها في كُـلّ الجرائم والمجازر المرتكبة بحق الشعب اليمني على مدى 9 أعوام متواصلة.

 

وأسفرت غارات العدوان عن تدمير شبكة الاتصالات والمستوصف ومحطة الغاز المنزلي وإخراجها عن الخدمة، وحرمان الأهالي من خدماتها.

 

6 إبريل 2020.. استشهاد مواطن وجرح آخر في قصف مدفعية العدوان لحي سكني في الحديدة:

 

6 إبريل نيسان 2020م، في العام السادس من العدوان والحصار السعوديّ الأمريكي المتواصل على اليمن، كان حي 7 يوليو بمدينة الحديدة، ومنازل المواطنين على موعد مع القصف المدفعي المكثّـف من قبل مرتزِقة العدوّ، حَيثُ اختطفت إحدى قذائفه روح المواطن علي ومزقت أطرافه، التي تحولت إلى أشلاء مبعثرة بجوار ما بقي من جثته ورأسه.

 

وأظهرت المشاهد صراخ أخو علي، وهو يحوم بجوار الجثة، ويطلب النجدة، ليجتمع من بقي في الحي لرفع الجثة من الأرض ونقلها على السيارة صوب الثلاجة.

 

أخو علي بقلبه المكلوم حزناً، والغُصة في حلقه، والدموع تنصبُّ على خده، يروي بعضاً من تفاصيل القصة قائلاً: “في صباح اليوم 6 إبريل كنا مع بعض في المنزل نتبادل أطراف الحديث كالمعتاد، وفي لحظات خرج علي إلى البقالة المجاورة لمنزلنا، فسمعنا بعد خروجه أصوات القذائف والمدفعية والأعيرة النارية، تنصب على الحي، وفور خروجي لتفقد أخي شاهدته جثة ممزقة، في الأرض وعندما اقتربت وجدته قد فارق الحياة، والحمد لله، على استشهاده، ونحن نعاهد الله أن نأخذ بدمه من قوى العدوان ومرتزِقتهم المنافقين، ولم يذهب دمه هدراً”.

 

وتسبب القصف الهستيري لمرتزِقة العدوان على الحي بتضرر عدد من منازل وسيارات المواطنين وخزانات المياه وخلق الرعب والخوف في نفوس من بقي منهم ولم ينزح بعد.

 

6 إبريل 2020.. 6 جرحى بينهم نساء في قصف مرتزِقة العدوان لمنازل المواطنين بالحديدة:

 

وفي اليوم ذاته من شهر إبريل نيسان 2020م، واصل مرتزِقة العدوان مهمتهم اليومية التي كلفوا بها وجنّدوا أنفسَهم؛ خدمةً لأسيادهم منذ 6 أعوام، في قصف الأحياء السكنية ومنازل المواطنين على حي السلخانة الشرقي بمديرية الحالي في محافظة الحديدة، ومختلف الأحياء.

 

وصباح يوم الاثنين، كان الأهالي على موعد مع قصف مرتزِقة العدوان لهم، رغم سماعهم بحوارات ومشاورات واتّفاقيات، تدعو لوقف إطلاق النار في الحديدة من العام 2018م، لكنهم لم يجدوا من ذلك غير الكلام في وسائل الإعلام، فكانت منازلهم مصيدة لقذائف الموت الوشيك.

 

دمارٌ في المنازل، وهلعٌ في النفوس، ورعبٌ لدى النساء والأطفال، وقذائف متشظية تدخل مع ركام الدمار إلى فوق الأسرة، لتجرح 3 نساء ورجل.

 

شائب كبير في السن قال: “كنا مع بعض نتناول الفطور، ولم نعلم إلا والسقف والغبار فوقنا والدماء تسيل من زوجتي، وَاثنتين من نساء عيالي، منهن واحدة حامل نقلت إلى العناية المركزة”.

 

فيما تساءلت إحدى الناجيات من المجزرة أين هي الأمم المتحدة؟ لماذا لم توقف العدوان؟ هل حياة الشعب اليمني رخيصة إلى هذا الحد؟

 

وتواصل: “مهما كان فالضرب على المنازل غلط”، هكذا كانت رسائلها، لكنها لم تجد آذان صاغية أمام مجتمع دولي يتسلط عليه الأشرار وجنود الشيطان، من الطغاة والظالمين، المُستمرّين في قتل واحتلال الشعوب ونهب مقدراتها”.

 

وأسفر قصفُ مرتزِقة العدوان على الحي الشرقي بمنطقة السلخانة بمنطقة الحالي بمحافظة الحديدة عن 6 جرحى بينهم 3 نساء إحداهن حامل، وتدميرِ عدد من المنازل”.

 

فبأيِّ منها تُكَـذِّبون… ولأيِّ منها تُبَــرِّرون؟!

 

 

 

صحيفة المسيرة

 

 

مقالات ذات صلة