سياسةُ التجويع من ثمار التطبيع

ياسمين الشامي

هكذا هو الحال في قطاع غزة المنكوب، من حرب الإبادة الجماعية التي تقوم بها “إسرائيل” منذ قرابة 5 أشهر، حرب لا تميز فيها آلة الحرب الصهيونية بين المدني والعسكري، بين الطفل والمرأة، الكل في نظر الإسرائيلي يستحق القتل والتنكيل، وفوق ذلك هناك عقاب آخر تمارسه إسرائيل بحق أهل غزة وهو الحصار الخانق ومنع دخول أية مساعدات غذائية أَو دوائية أَو مشتقات نفطية، وكلّ هذا الظلم لم يكن ليحصل لولا التواطؤ العربي المخزي وخُصُوصاً من أنظمة التطبيع والعمالة؛ فما يحصل من تجاهل مصري -أردني لصرخات أهل غزة المطالبين بفتح المعابر لدخول شاحنات الإغاثة لهو أشد إيلاماً ووجعاً لأهل غزة من ما يقوم به الاحتلال من مجازر مروعة، على الأقل ذاك محتلّ غاصب أما أنت أيها المصري الأعمى البصيرة ألا ترى أن ما يعانيه أهل غزة من حرب وحصار وأنت ساكت بل ومشارك فاعل في الحصار القاتل عليهم، إن دائرة السوء الإسرائيلية ستدور عليك وربما تكون أشد فتكاً وإجراماً، الوقت الذي يمر بدون تحَرّك عربي موحد لرفع الظلم والحرب والحصار على أهل غزة هو كذلك تعجيل في غضب الله على هذه الأُمَّــة، التي اختارت تولي اليهود وإبرام معاهدات الخيانة والتطبيع معها، ونست وتناست توجيهات الله وتحذيراته لنا من هؤلاء القوم القتلة للأنبياء ناكثي العهود والمواثيق مفسدي البشرية جمعاء.

 

إسرائيل عدو لكل البشرية كما ذكرهم الله في كتابه الكريم وحذر من مكرهم وكيدهم؛ لأَنَّ الله يعلم بنفسيات اليهود الخبيثة والحاقدة على الأُمَّــة جمعاء، ويأتي بعض المنسلخين عن دينهم ويقولون إنه لا يمكن لمصر فتح المعبر؛ لأَنَّها عقدت اتّفاقيات سلام مع إسرائيل وبفتحها للمعبر ستكون قد نقضت هذه الاتّفاقيات المنحطة مثل من قام بإبرامها معهم، العار ثم العار لمن يشارك في تجويع أطفال غزة وجميع أهل غزة، ليس لذنب إنما طاعة لليهودي!!

 

لكن ما لا يعلمه جميع المهرولين للتطبيع والثمن دماء غزة وشرف الأُمَّــة وكرامتها أن الله لا يخلف وعده ولا ينقض عهده، والله قد وعد المؤمنين بالنصر والفتح المبين، ووعد اليهود بالخزي والعار والشتات والتيه في الأرض والعذاب الأليم في الآخرة، والله غالبٌ على أمره، قد منّ الله علينا في يمن الإيمان بقيادة قرآنية صادقة مع الله ومع شعبها، ولم تختر أن تكون في صف المطبعين أَو صف الصامتين، الذين وكأن أمر الأُمَّــة وخُصُوصاً فلسطين لا يعنيها في شيء، وأنها دول محايدة كما تحلو لها تسمية نفسها، لا نقول لأهل غزة إلا ما قاله السيد القائد: “لستم وحدكم” الله معكم ونحن معكم، وهذا الكلام جاء على لسان رجل القول والفعل، وقد جربنا العدوّ الصهيوني في العدوان علينا بقيادة خدامه من آل سلول وآل زايد وحثالة المرتزِقة الرخاص في كرامتهم ووطنيتهم معهم، وذاقوا من بأسنا ما لم يكن لهم على بال، أَو حتى توقع حدوثه عليهم؛ فهم تمسكوا بحبل اليهود والأمريكان، ونحن تمسكنا بالله وأعلام الهدى، ومظلوميتنا المحقة في التحرّر من الهيمنة الخارجية، وكان وعد الله حقاً بالنصر والتمكين، واليوم ها هي اليمن في مقدمة المدافعين عن أهل غزة وعن الأُمَّــة جمعاء في وجه الإسرائيلي، وليس مثلكم يا حكومات التطبيع وشركاء الإسرائيلي في قتل غزة وحصارها والتآمر على مقاومتها، اوقفوا الحصار والتجويع يا حثالة أنظمة الخيانة والتطبيع وبيع الدين والضمير بالمنصب والمصالح المشبوهة.

 

 

مقالات ذات صلة