وحدَه السيدُ القائدُ قال: جرِّبونا

عبدالمنان السنبلي

ستضربوننا سنضربكم..

أَعطُوني حاكماً عربياً واحداً قال هذه العبارةَ أَو تبنى هذا الموقف منذ أكثر من ألف سنة..

 

أتحداكم..

 

وحدَه السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي من صدح بها اليوم وأعلنها صراحةً وبكل وضوح، ليس لمُجَـرّد الاستهلاك، وإنما انطلاقاً من موقف قرآنيٍ مبدئي وثابت..

 

وهناك فرقٌ، طبعاً، بين المواقف المبدئية والثابتة وبين المواقف الآنية والانفعالية..

 

على إثرِ قيام أحد الجنود الصهاينة بقتل الطفل محمد الدرة في عام 2000، خرج الرئيس اليمني الأسبق علي عبدالله صالح منفعلاً على قناة أبوظبي قائلاً: “ليت لي حدود مع إسرائيل”..

 

لكنه، وبعد أن أبدى الرئيس المصري الراحل محمد حسني مبارك في لقاءٍ صحفي استعدادَه بأن يقدم له (حتة) أرض، ما لبث أن عاد وتراجع عن ذلك الموقف مفسراً كلامه بالقول أنه لم يكن يعني به الدخول في حرب مباشرة مع إسرائيل، وإنما القيام بدعم المقاومة بالمال والسلاح، أَو على حَــدّ زعمه.

 

يعني: مُجَـرّد كلام (انفعالي) وَ(آني) للمزايدة واستعراض المواقف فقط..

 

وهذا بالفعل ما تجلى واضحًا وجليًّا من خلال تصريحاته اللاحقة المتعلقة بالقضية الفلسطينية، والتي بدت أكثر حذراً، وأخف نبرةً رغم إقدام الكيان الصهيوني على ارتكاب ما لا يعد ولا يحصى من جرائم أفظع وأقسى من جريمة قتل الطفل محمد الدرة..

 

اليوم السيد القائد يعيدُ طرحَ نفس الكلام، وإن في صيغة مختلفة..

 

يقول السيد القائد في خطابٍ سابقٍ له:

 

ليت لليمن حدود مع إسرائيل، مطالِباً، في الوقت نفسه، الدول الواقعة بين اليمن والكيان الصهيوني بفتح الطريق والممرات لمئات الآلاف من المقاتلين اليمنيين للعبور إلى فلسطين المحتلّة،

 

ثم ماذا..؟

 

هل عاد وتراجع..؟

 

بل بدأ على الفور بقصف إسرائيل بالصواريخ البالستية والمسيرات، وكذلك استهداف السفن التجارية الصهيونية، أَو المرتبطة بالكيان الصهيوني، أَو العاملة معه في البحرين الأحمر والعربي..

 

ها هو السيد القائد اليوم في خطابه الأخير يعود مجدّدًا ومجدّدًا طلبه لذات الدول بفتح طريق وممرات آمنة لعبور المقاتلين اليمنيين إلى فلسطين المحتلّة، ومؤكّـداً على موقفه الثابت والمبدئي تجاه القضية الفلسطينية بقوله:

 

أَعْطُونا هذه الطريقَ وجرِّبونا، جرّبوا مصداقيتنا..

 

فلا يجرؤ على الاستجابة له أحد..!

 

تعرفون لماذا..؟

 

لأنهم قد خَبِروا الرجل، وعرفوا أنه إذَا قال، فعل..

 

وهناك فرقٌ طبعاً بين من يُصدِّرُ مواقفَ لغرض المزايدة، وبين من يُصدِّرها لأجل التنفيذ..

 

فهل عرفتم ماذا يعني السيد القائد اليوم بقوله لأمريكا: ستضربونا.. سنضربكم..؟

 

يعني: أنه يعني ما يقول..

 

 

مقالات ذات صلة