رجب عيدٌ لأهل اليمن وأهميته لدى العرب

وسام الكبسي

 

لشهر رَجَبَ لدى العرب قبلَ الإسلام مكانةٌ عظيمةٌ حتى جعلوه من الأشهر الحُرُم، فإذا كانت نارُ الحرب وقَّادةً بين قبيلتين في جُمادى الآخرة يوقفون الحربَ في رجب تلقائياً ويعتبرونه صُلحاً لمدة شهر فلا يقتتلون ولا يعتدي بعضُهم على بعض، فيه تضعُ الحربُ أوزارَها، وتنطفئ نارُ العداوة والبغضاء، ويعتبرون الحرب وسفك الدماء في هذا الشهر جرماً ومحرماً لما يعلمون من قداسته، وعظيم أهميته لديهم، وقد جاء الإسلام وأقر العرب على هذا، واعتبره أحد الأشهر الحرم، فالقتال فيه محرم عند العرب بشكل عام.

 

وقد سمى العربُ رجب بالأصم، وإنما سُمِّيَ بذلك؛ لأَنَّ العرب لم تكن تغزو فيه ولا ترى الحربَ وسفك الدماء، وَأَيْـضاً سمي بالأصبّ وذلك؛ لأَنَّ رحمةَ الله تعالى تصب صباً على الناس.

 

كما أن لشهر رجب قداسةً، وتعظيماً لدى المجتمع اليمني خاصة، ففي أول جمعة فيه دخل اليمنيون الإسلام كافةً، والتحقوا برَكْبِ الإسلام المحمدي، ونهلوا من منبعه العذبِ من كَفِّ الإمام علي (عليه السلام)، فعرّفهم بالله تعالى، ورسوله، وعرفوه ولياً وإماماً، قائداً، وقُدوة، وقد اتخذ اليمنيون منذ تلك اللحظة من جمعة رجب عيداً يتبادلون التهاني، ويلبسون اللباسَ النظيف، متطيِّبين، يتزاورون متبادلين الهدايا، فرحين بنعمة الله عليهم برحمته بهم، وفضله عليهم أن هداهم للصراط المستقيم.

 

وما أن يأتيَ شهرُ رجب إلا ويستقبله اليمنيون بالابتهاجِ مسرورين بنعمة الله عليهم وفضله حتى أصبح عيداً لديهم يذبحون فيه الذبائحَ ويوزعونها على الفقراء والمساكين والأرحام، وما أن يُذكر رجب إلا ويُذكر الإمامُ علي (عليه السلام) حتى أصبح ذكرُه ملازماً لذكرِه عند اليمنيين بشكل عام؛ ولأن الأوس والخزرج هم أنصار الرسول -صلى الله عليه وَآله- فقد أكرم أهلهم في اليمن بأن بعث اليهم أخاه، وابن عمه، وباب مدينة علمه، الإمام علياً (عليه السلام)، فما أن وصل إلى اليمن حتى اجتمع اليمنيون في استقباله في موكبٍ عظيمٍ يبهر العقول، تماماً كما استقبل الأوس والخزرج الرسولَ صلى الله عليه وَآله.

 

فقد روي أن علياً (عليه السلام) حين وصل صنعاءَ قام خطيباً في قبائل همدان، وكان اجتماعُهم في مكان يسمى اليوم (سوق الحلقة) وقد سمي سوق الحلقة؛ لأَنَّهم تحلقوا عليه شمال الجامع الكبير بصنعاء القديمة، فتأثروا بخطبته فأسلموا فأسلمت همدانُ عن بكرة أبيها في يوم واحد، فكتب عليٌّ إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بإسلامهم فلما وصله الكتاب خرّ لله ساجداً ثم رفع رأسَه وقال: السلام على همدان، السلام على همدان.

 

وقد أكرمهم الإمامُ عليٌّ (عليه السلام)، حَيثُ قال فيهم:

 

لهمدان أخلاقٌ ودينٌ يزينها

 

وبأسٌ إذَا لاقوا وحَدُّ خِصامِ

 

وجِدٌّ وصدقٌ في الحديثِ ونجدةٌ

 

وعلمٌ إذَا قاموا وطيبُ كلامِ

 

فلو كنتُ بواباً على بابِ جنةٍ

 

لقلت لهمدانَ: ادخلوا بسلام.

مقالات ذات صلة