القبيلةُ اليمنية في عهد ثورة 21 سبتمبر.. بنيانٌ مرصوصٌ في مواجهة العدوان

عمران نت – تقارير – 28 صفر 1444هـ

مثّلت ثورة 21 سبتمبر 2014 منعطفاً هاماً في تاريخ اليمن، فكانت بما حملته من أحداث عظيمة متلاحقة الأملَ الوحيدَ للشعب اليمني للنهوض من بطون المآسي والآلام، وهي كما يصفُها الكثيرون الثورةَ الحقيقيةَ التي حطمت قيودَ الوَصاية الخارجية وأعادت للبلد قراره المستلب منذ سنوات.

 

ويعتقد وكيل الهيئة العامة للأوقاف الدكتور عبد الله القدمي أن ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر المباركة لم تكن انقلاباً كما يصفها المعتدون؛ لأَنَّها لم تكن من داخل النظام ولا من داخل المؤسّسة العسكرية، بل كانت شعبيّة محضة، ولذلك فهي ثورة بكل ما للكلمة من معنى، مُشيراً إلى أن ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر المباركة جاءت لتصحيح مسار الثورات والوحدة اليمنية، وجاءت لتحقيق الأهداف الاستراتيجية الوطنية التي حلم ويحلم بها الأحرار اليمنيون، في كُـلّ وقت.

 

ويرى في تصريح خاص لصحيفة “المسيرة” أن الأهميّة الاستراتيجية لثورة ٢١ سبتمبر تنبعُ من الأهميّة الاستراتيجية لليمن موقعاً وموارد بشرية وطبيعية فريدة، فبإمْكَاننا اليوم أن نقول إن ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر المباركة قد استعادت اليمن، وهذا لَعَمري كافٍ وعادلٌ حتى لو كان ثمن ذلك الآلاف من الشهداء والجرحى، فقد قال الشاعر:

 

لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى

 

حتى يراق على جوانبه الدمُ

 

ويشير إلى أن القبيلةَ اليمنية هي الدولة العميقة لليمن التاريخي الحضاري، ولطالما كانت مستهدفة من الغازي الأجنبي عبر الأنظمة المستعبدة في محاولة لتغيير العمق الحضاري لليمن، واستنساخ أنظمة بديلة أثبتت فشلها عند أول طلقة في العدوان، مؤكّـداً أن القبيلة اليمنية خرجت (مارد الثورة) لتقف من أصالتها، من تاريخها، من شموخها الأزلي في وجه الغزاة الجدد، حتى جعلتهم يركعون أمام عظيم قدرة الله التي أودعها في القبيلة اليمنية، موضحًا أن هذه هي القبيلة اليمنية بكل ما للكلمة من معنى، القبيلة اليمنية صانعة ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر المباركة، والمارد الذي وقف ويقف في وجه الطغيان والاستكبار العالمي؛ دفاعاً عن ثورتها ووطنها، فهي صمام أمان الثورة واليمن ماضياً وحاضراً ومستقبلاً.

 

ويرى أن أبرز ما فعلته القبيلة اليمنية هي توليها لقيادة من آل البيت -عليهم السلام- تولّيها للسيد العلم القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي -يحفظه الله-، وهذا هو دأبُها في مناصرة الرسول الأعظم -عليه وعلى آله أزكى الصلاة وأتم التسليم-، ومناصرة الإمام علي بن أبي طالب -كرم الله وجهه-، والسير في ركب الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين -عليه السلام-، ويتضح ذلك جليًّا في بناء مؤسّسة عسكرية وأمنية وطنية خالصة نصرت الله فنصرها، وخرجت جحافلها أمام أعين العالم الأعمى خلال الأيّام الماضية، في عروض رمزية أدهشت العدوّ قبل الصديق.

 

فلله الحمدُ والمنّة.

 

ثورةٌ تتجدد كُـلّ عام

 

من جانبه، يقول الناشط السياسي والإعلامي أحمد العزي العزاني إنه وطيلة الثماني السنوات من عمر ثورتنا الخالدة ٢١ سبتمبر لم يستطِع العدوان أن يحقّق أهدافَه في النيل من كرامة وسيادة الوطن، بل إنه في كُـلّ عام تتوالى فضائحُه وهزائمه الأُخرى تلو الأُخرى، فجرائمهم وانتهاكاتهم بحق اليمن أرضاً وإنساناً كشفت مخطّطاتهم الإجرامية والتآمرية والتي قوبلت بصمود واصطفاف وتلاحم مجتمعي أجهض كُـلّ أحلام المحتلّين والمتأمرين.

 

ويضيفُ في حديث لصحيفة “المسيرة” أن شعبَنا اليماني استمد صموده وثباته وعزيمته وإصراره لمواجهة العدوان منطلقاً من ثورة ٢١ سبتمبر التي هي أُم الثورات في وجه المحتلّين والغزاة والخونة، وهي الثورة التي جاءت من رحم المعاناة لأبناء شعبنا لتسقط مشاريع الوصاية والتبعية وتنهي التدخلات الخارجية في صنع القرار اليمني وتقطع أذرع وأيادي أمريكا وإسرائيل وآل سعود في يمن الإيمَـان والحكمة، منوِّهًا إلى أنها جاءت لتنهيَ حقبة من أسوأ الحقب في تاريخ اليمن السعيد الذي شهد أحداثاً وتحولات تاريخية جعلت من بلادنا مرتعاً ومسرحاً للإرهاب والهيمنة الخارجية.

 

ويواصل: إن سبتمبرَ فرصةٌ جيدةٌ في كشف حقيقة النزعة السعوديّة الحاقدة الإجرامية المتسلطة على اليمن، وفي نسف ادِّعاءات أذنابهم بالحرية والتي من خلالهم استطاع آل سعود أن يحشدوا الجيوش للقضاء على الثورة اليمني في عدوان ظالم جائر وحشي دموي، مستعينين بحالةِ غِياب الوعي وشيوع الجهل الذي خلّفته قصعات الفساد والعمالة والخيانة والارتهان والذل، موضحًا أن العدوانَ الغاشم على اليمن هو ضد ثورة شعب أعلن من خلالها التحرّر من الوَصاية والهيمنة ورميها في مزبلة الهزيمة وَاحياء الرسالة الوطنية-العربية – القرآنية – الإسلامية إضافة إلى إحياء إرادَة الأُمَّــة وروح الجهاد والاباء والشموخ والاعتزاز بالانتماء والهُــوِيَّة لدى أبناء اليمن العزيز.

 

ويؤكّـد أن ثورة 21 سبتمبر حقّقت نجاحاً كَبيراً، في حَـلِّ وإنهاء ووأد الكثير من قضايا الثارات والمشاكل القبلية والاجتماعية، حَيثُ قوبلت دعوة قائد الثورة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي بشأن الصلح العام وحل القضايا الاجتماعية وإنهاء الثارات باستجابة وتفاعل منقطع النظير من كافة القبائل اليمنية التي استوعبت حقيقه الأنظمة السابقة التي كانت تغذي الصراعات والثارات فيما بين القبائل، ففي كُـلّ يوم نرى ونسمع إنهاء وحل الكثير من القضايا التي دامت لسنوات، وهذه من النعم العظيمة للثورة، فتجد القبائل اليمنية اليوم كالبنيان المرصوص في مواجهة العدوّ الحقيقي لليمن أرضاً وإنساناً يتسامون على جراحاتهم ويرفدون الجبهات بالمال والرجال الأشداء، فكانت القبيلةُ اليمنية في موقعها الحقيقي في صف الوطن ضد البغاة والطامعين، منوِّهًا إلى أن الثورة تتجدد كُـلّ عام بفضل تضحيات وعطاءات الشهداء العظماء الذين جسدوا أروع ملاحم البطولة والفداء في كُـلّ ميادين العزة والكرامة والإباء.

 

 

 

ثورةٌ مرعبةٌ للأعداء

 

وعلى صعيد متصل، يرى الإعلامي البارز عبد الكريم الوشلي أن من أهمِّ المحدّدات الأَسَاسية لثورة ٢١ سبتمبر أنها ثورة “الشعب” اليمني، بكل ما يتصل به من سمات الإباء والحرية والكرامة والعراقة، وكل ما يكتنز في روحه وثقافته وجوهره الحضاري من ثراء قيمي وأخلاقي وإيمَـاني عالٍ وفريد، موضحًا أنها ليست ثورةَ “نخبةٍ” حزبية أَو عسكرية منقلبة على وضع سياسي معين، كما هو حال معظم “الثورات” التي سبقتها.

 

ويزيد بقوله: لذلك كانت ثورة 21 سبتمبر مستوعبةً لكل ما في تطلعات الشعب اليمني من اتساع وعمق، وكل ما انطوى عليه حلم اليمنيين الذين عانوا الكثير من الأوضاع المفرطة القاسية، فكان حلمُهم المشروع في الحرية واستعادة القرار المستلب والخروج من شرنقة التبعية لقوى الهيمنة الدولية والإقليمية، والانعتاق من طاحونة الفساد والاستبداد والاستئثار بمقدراتهم وخيراتهم المنهوبة، وكانت، كذلك، تصويباً وتصحيحاً لمسار ما سبقها من حركات و”ثورات”.

 

ويرى الوشلي أن البُعدَ التحرّري العقائدي القرآني لثورة ٢١ سبتمبر، وارتكازُها على عناصر موضوعية أَسَاسية تؤمِّن لها رافعةَ النجاح في الوصول إلى الأهداف الكبرى في التحرّر والاستقلال والنهوض الحقيقي بالشعب والوطن، ومن بين تلك العناصر والمقومات الالتفافُ الشعبي منقطع النظير، والقيادةُ القرآنية الشجاعة والنزيهة والمقتدرة، وشكل هذا البُعد الجوهري رعباً حقيقيًّا لقوى الاستغلال والظلم والهيمنة والعدوان العالمية، وعلى رأسها أمريكا وبريطانيا والكيان الصهيوني، حَيثُ لم تتباطأ في شن عدوانها البربري المُستمرّ منذ أكثرَ من سبع سنوات، مستعينةً بدواتها في الإقليم، وفي صدارتهم نظامي بني سعود وأولاد زايد، وبذا توفر لهذا العدوان الغاشم والحصار الإجرامي الموازي له غطاءٌ تنفيذي وتمويلي ظن المعتدون أنه كفيل بتحقيق أهدافهم الشيطانية في ثني الشعب اليمني وقيادته المؤمنة عن المسار الثوري التحرّري الناهض والفتي، فكانت النتيجةُ -بحسب الوشلي- الخيبةَ والخسران لعدوانهم وحصارهم، والسقوطَ المدوي لرهانهم الأسود في إعادة اليمن إلى ظلمات هيمنتهم ووصايتهم بعد تمزيقه وتفتيته تحت يافطاتهم وعناوينهم المضلِّلة مثل “الأقلمة” و”الفدرلة” و”الدولة الاتّحادية” وغيرِها من التعريفات وخطاطيف الوعي المموَّهة الماكرة.

 

ويواصل: لقد مثّلت هذه الثورة العظيمة المباركة، بأهدافها وأبعادها الاستراتيجية، ضربةً قاصمةً لمشاريع التجزئة والتمزيق الأمريكية الغربية الصهيونية الخطيرة في المنطقة، وبوابةَ عبورٍ واسعةً لتطلعات الشعب اليمني وشعوب منطقتنا المظلومة نحو مستقبل الخَلاص من براثن المعاناة الطويلة بين مخالب الأعداء وذئابهم الخادمة لهم في الداخل الإقليمي والدواخل القُطرية والمحلية، ومن الإنصاف، لدى رصد حوامل اليقين والثقة في وصول بدر التمام الثوري هذا إلى دائرة اكتماله، الإشارة إلى بعضٍ مُهمٍّ من فواعلِ عنفوانه واشتداد عوده وجِدية وعده الميمون لشعبنا وشعوب أمتنا، لا سِـيَّـما الاحتشادَ الشعبي الجماهيري حول موكبه الزاحف نحو مأمول الجميع ومستقر حُلمهم وَتطلعهم”.

 

ويبدو دورُ القبائل اليمنية واضحًا ومحوريًّا في هذا الأفق، إذ شكل – كما يقو الوشلي- هذا الدور رافداً أَسَاسياً لطاقة الفعل الثوري منذ طوره الجنيني، مُرورًا بشتى مراحل المخاض والولادة واشتداد العود والمراس والاقتدار، المتواليةِ صعوداً حتى اليوم.

 

ويشير إلى أننا نرى اليوم ما يشرحُ صدرَ كُـلّ يمني حر وكلِّ أحرار الأُمَّــة والعالم من ثمار هذه الثورة المجيدة المباركة، ومحاصيلِها اليانعة في الوعي والضمير والميدان، ونرمقُ بملء العين عظمةَ الانتصارات التي قهرت الأعداء وأوصدت الطريق أمام مختلف أشكال عدوانهم الظلامي الحاقد، وليس ما شاهدناه مؤخّراً وخلال الهُــدنة المؤقتة من عروض عسكرية مهيبة، وتجليات للروح اليمنية المجاهدة والصامدة والمثابرة إلا الشيءُ اليسيرُ من عوائد الجهاد والصبر والإصرار على مجابهة التحديات والأخطار مهما كانت جسامتها، والسيرِ على هذا الدرب النيِّر المبارك تحت راية ثورة الواحد والعشرين من سبتمبر ومسيرتها التحرّرية النهضوية القرآنية المباركة.

 

 

 

صحيفة المسيرة

 

 

مقالات ذات صلة