أجنَّةٌ على الرصيف!!

د. تقية فضائل

 

شهد العالَمُ منذ بدء العدوان الظالم على اليمن جرائمَ مروَّعة وفظيعةً ﻻ نظير لها عبر تاريخ البشرية قديمِه وحديثِه، جرائمُ تتقطعُ لها نياطُ القلب حزناً، وَتتألمُ لها الضمائرُ الحية أسًى وحسرةً، وتصفعُ بها وجهَ العالم الظالم المنافق احتقاراً وازدراءً، وتدين المجرم المعتدي شرعًا وعُرفًا وقانونًا، لكن كُـلّ ما قيل أَو سيقال لن يستطيع وصفَ دموية وَإجرام وَحقد العدوان على الشعب اليمني بعدَ ما طال عدوانُهم الآثمُ كُـلَّ شيء حتى الأجنَّة في بطون أُمهاتهم بغاراتهم وشظاياهم وَتفجيراتهم الحاقدة المسلطة ليلَ نهارَ على كُـلّ شبر في أرضنا وعلى كُـلّ كائن يقطنها حتى من ما زال في بطن أمه.

 

يا لحقدِ هذا العدوان.. ويا لفظاعتِه.. ويا لدمويته!!

 

فعندما نرى شظايا الحقد الأعمى تمزِّقُ جسدَ الأم وتُخرِجُ جنينَها من بطنها عُنوةً وترمي به بعيدًا غارقًا في دمائه وقد فارق الحياة التي لم يسمح له بأن يعيشَها! وأُمُّه الثكلى تعاني ما تعانيه من هول الصدمة ومن آلام جسدها الممزق بالشظايا المتطايرة التي خطفت جنينَها من جوفها وأحالته جثةً هامدةً ممرغةً بالتراب، وفي ذات الوقت أردت زوجَها قتيلاً مضرجاً بالدماء، وهي تتساءل بحرقة: لماذا هذا الإجرام والحقد والاستكبار الذي يفوق وحوش البرية عنفًا وَإيغالًا في سفك الدماء ونهشًا للأجساد وَإزهاقا للأرواح؟!

 

إن الأُمَّ الثكلى المكلومة ترقُدُ طريحةَ الفراش وﻻ تنفكُّ دموع الفقد والحزن والألم تنسكبُ كلما تحدثت عما جرى، وقد ترسخ في قرارة نفسها أن سفّاحي العدوان رغم مرور 7 سنوات من تعديهم وبغيهم ما زالت شهيتُهم مفتوحةً لشربِ المزيد من دماء اليمنيين، وﻻ فرق عندهم بين دماء الكبار والصغار.

 

إن العداوةَ المتجذِّرةَ في أعماقهم ودناءةَ نفوسهم المنحطة تجعلُهم ﻻ يدركون أنه من المحال أن يخضعَ اليمنيون لأمثالهم أَو أن ينسوا تعاليَهم وتجبُّرَهم واستخفافَهم بدمائهم وأرواحهم، وَمهما طال الزمانُ وتبدلت الأحوالُ سيظل ثأرُهم حقًّا من حقوقهم يطالبون به جيلًا بعد جيل، وَسيقتصُّون من الظلمة المعتدين -ولو بعد حين- مهما قدَّموا من تضحيات، بهذا يشهد تاريخُهم العظيم وَنفوسُهم الأبية وهِمَمُهم العالية وجهادُهم في سبيل الله لإحقاق الحق وَأبطال الباطل، ولو كره المجرمون (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ) ولا نامت أعين الجبناء.

مقالات ذات صلة