عنصرية الشرطي ديريك شوفين قد تكون القشة التي ستقصم ظهر أمريكا

عمران نت / 31 / 5 / 2020

// مقالات // عدنان علامه

تناقلت وسائل التواصل الإجتماعي ووكالات الأنباء مقتل المواطن صاحب البشرة السمراء بواسطة الشرطي ديريك شوفين بتواطؤ من رفاقه في شرطة مدينة مينيا بوليس الذين سرحوا من الخدمة. ولم توجه لهم أي تهمة حتى الساعة بينما وجهت تهمة القتل بدون قصد للشرطي شوفين. ولكن تظهر الوقائع عكس ذلك تماما.
ومما صب النار على الزيت هو تواطؤ رئاسة مركز شرطة مينيابوليس مع القتلة بإصدارهم بياناً يؤكد موت فلويد في المستشفى.

وقد استنكر عمدة مدينة مينيابوليس جاكوب فري الجريمة واستغرب بأن الشرطي لا يزال حرا ولم يقبض عليه. وأعلن في مؤتمر صحفي بأنه سيطلب من المدعي العام التحقيق في القضية وإلقاء القبض على الشرطي. فآلية التعاطي مع مقتل فلويد وتصريحات ترامب وأهانته لذوي البشرة والسمراء بوصفهم “بالبلطجية” والطلب من رجال الشرطة إطلاق النار على المتظاهرين أشعل النار في قلوب البشرة السمراء وقاموا بردات فعل عنيفة جداً عجزت الشرطة المحلية عن مواجهتها وطلبت العون من الشرطة الإتحادية. ويفرض العمدة حظر للتجوال ليلا سيبدأ مساء اليوم.

فقد أصرّ الشرطي شوفين قتل فلويد ببرودة أعصاب لا مثيل لها وبمساندة أفراد الدورية. وهو غير آبه بالكاميرا التي تصوره وهو يجثو على رقبة جورج فلويد من الخلف بعد تكبيل يديه خلف ظهره. ولا بد من الإشارة بأنه حين يتم تكبيل يدي أي شخص بعد طرحه أرضا فإن مقاومته تنعدم لتصل إلى حدود 5% فقط أو دون ذلك. وبناء عليه لم يشكل فلويد أي خطر على أفراد الدورية ليتم التعامل معه بهذا الشكل الوحشي. ولم يكن هناك أي داعٍ ليجثو على رقبته ويضغط عليها بوزن جسده حتى لفظ أنفاسه الأخيرة. ولم تنفع توسلات فلويد بانه لا يستطيع التنفس؛ بل زاد ديريك من الضغط على رقبته وقد التقط أحد المصورين اللحظات الأخيرة من حياة جورج فلويد حين جحظت عيناه قبل أن يفارق الحياة.
66
أحد أفراد الدورية وقف حائلاً بين رفيقه والشهود العيان لمنع تدخلهم؛ حيث كانوا يوثقون الجريمة العنصرية. وكان أحد الشهود الضليعين بإجراءات الشرطة أبلغ الشرطي بأن هذا يكفي ولا داعي له وعليه أن يضعه في سيارة الشرطة. ولكنه لم يكترث له أو لنداءات غيره بضرورة توقف الدوس على رقبته لأنه يستغيث بأنه غير قادر على التنفس. وحين حضر رجال الدفاع المدني والإسعاف ووضع أحدهم يده بسرعة على مكان النبض في رقبته وأزالها بسرعة بعد ان تيقن بأن قلب فلويد لا ينبض؛ ولذا لم يجرِ له أية عمليه إنعاش للقلب.

إن تكرار مثل هذه الحوادث قد أثار غضب أصحاب البشرة السمراء حيث اعتبروا بأن وجودهم في الولايات أصبح مهدداً. وقد أجج غضبهم إعتقال مراسل السي أن ان الأسمر اللون خلال تغطيته المباشرة للأضطرابات لليوم الثالث على التوالي في مدينة مينيابوليس. وانتقلت الإضطرابات إلى عدة ولايات ووصلت إلى محيط البيت الأبيص وحاول المتظاهرون إقتحام أسواره.

وقد أبدت عائلة فلويد إنزعاجها من تهمة القتل من غير قصد التي وجهت للشرطي ديريك والتي لا تنطبق على الوقائع المثبتة بالصوت والصورة.
ويبدو أن خواتيم القضية لن تكون سعيدة نهائياً بعد تسريب تقرير الطبيب الشرعي قبل قليل حول سبب وفاة فلويد والذي يعتبر من الأدلة التي ستخفف الحكم يقينا عن الشرطي شوفين:-

أفاد تقرير الطب الشرعي الأولي بأن الأميركي من أصل أفريقي جورج فلويد ربما يكون قد توفي نتيجة مشاكل صحية وتناول الكحول، وليس نتيجة الاختناق الناجم عن قيام شرطي بالضغط على عنقه أثناء اعتقاله.
وقال موقع “بزنس إنسايدر” إن تقرير التشريح الأولي لجثة فلويد يظهر أنه “لم تكن هناك نتائج مادية تدعم تشخيص الاختناق“.

هذا التقرير سيزيد الشرخ بين مكونات الشعب الأمريكي ويؤكد تجذّر العنصرية ضد الملونين المتجددة والمتزايدة في عهد ترامب وينذر بتفجر الأوضاع في معظم الولايات.

وإن غداً لناظره قريب

مقالات ذات صلة