المقالات

ألف ليلة وليلة من #اليمن

 عمران نت/ 22 ديسمبر 2017م
 بقلم/ هناء الوزير
رُبَّما كانت حكايا ألف ليلة وليلة من نَسْجِ خيال وبنات أفكار رَجُلٍ ملهم أبدع نسج قصصه التي رواها على لسان شهرزاد؛ لترويَها للملك المعظَّم شهريار؛ ليذهب عنه الضيقُ والضجرُ، أما ألف ليلة وليلة في اليمن فهي واقعٌ فاق الخيال صمودًا وثباتًا وانتصارات سطّرها أبناء اليمن لجانًا شعبية وجيشًا وشعبًا، رجالًا ونساءً وأطفالًا.

ألف ليلة وليلة من الصمود الأسطوري والتلاحم التأريخي بين الوطن والمقاتل والأرض والإنسان والشعب والقائد، تماسكت إرادته وتوحدت مبادؤه إصرارًا على العزة والكرامة رغم كُلّ التضحيات.

ألف ليلة وليلة أثبت فيها المجاهد اليمني بعزيمته وإرادته وقوة إيْمَانه أنه أقوى من جيوش تكالبت عليه وهي تملك أعتى وأضخم ترسانة حربية في هذا العصر، فما لبث أن تقهقر موليًا أدباره على إيقاع خطوات أقدام المجاهدين، فشرد العدو وترك خلفه العدة والعتاد، فاحترقت مدرعاتُه وآلياته بين عينيه بكرتون وولاعة بيد مقاتل حافي القدمين أشعث أغبر شامخ الرأس واثق الخُطَى.

ألف ليلة وليلة ونحن نزف السعداء من الشهداء إلى روضاتهم، ونفتخر ونتباهى بعطائهم شباب حملوا أرواحَهم على أكفهم هم اليوم شهداء غصت بهم رياض الخالدين، ساروا في سبيل الله وخطوا نهجَ التضحية والاستبسال نُصرةً لدين الله، تدفعهم رغبة عارمة في التنكيل بأعداء الله.. فغيّروا بعطائهم وإيْمَانهم فكرَ أمة وثقافة جيل بأكمله، رجال استثنائيون في مرحلة استثنائية، فلو كان غيرهم من يواجه الاستكبار العالمي لَمَا ثبتوا ولكنهم كانوا هم الأقوى.

تزينت بهم الساحات والمجالس فلا تكاد تجد بيتًا أو منزلًا لا يتزين بصور هؤلاء العظماء، كما تزينت بهم قلوبُ أمهاتهم وزوجاتهم وأبنائهم، حيث تسابقت الأمهاتُ في أن تقدم أجمل لوحة للصبر والبذل حُبًّا في الله وهي تتزين بأخضر الثياب؛ امتثالًا لوصية ابنها الشهيد الذي قبّل يدَها وودّعها وهي تحيطُه بدعائها وترُشُّه بدموعها المغمورة حُبًّا.

ألف ليلة وليلة واجهنا فيها المرتزقة وشذاذ الآفاق الذين جُلبوا من كُلّ أصقاع الأرض فاحترقوا في كُلّ جبهة حتى عافتهم الأرض وتيقن الجميع أن اليمن مقبرة الغزاة.

ألف ليلة وليلة تكشفت فيها صور العمالة وتساقطت أقنعة الخونة والمتربصين ممن طعنوا الشهداء والمجاهدين في ظهورهم على مدى ألف يوم حين كان هَمُّهم الأول فيها أن يصدوا العدوان ويحموا الأرضَ والعرض.

ألف ليلة وليلة وكل ليلة لا تخلو من مواكب الشهداء وآلام الجرحى التي كانت تنزف فتوقظ ألفَ مجاهد وبطل يتوجهون نحو الجبهات، رافضين الذل والاستكانة، فخاضوا معارك لا تحكُمُها معادلاتٌ منطقية، نقلت لنا ثقة لا يساورها أدنى شك أن للنصر رجالًا هم من يضعون قواعدَ اللعبة ويخطّون أبجديات النصر ويرسُمُون بأياديهم الطاهرة ألوان الفخر والعزة والكرامة.

ألف ليلة وليلة كانت تنطلقُ فيها الصواريخُ البالستيةُ لتمطر العدو نارًا حمراءَ تحرقُ كبرياءَه وتمرِّغُ أنفه في وحل حماقاته وعنجهيته، فتبعث فينا فرحة تغمر وجدانَنا، فتتبسم قلوبنا قبل وجوهنا فنبتهل شكرًا لله رغم جراحنا وقصفنا.

ألف ليلة وليلة والعالم الخاضع الجبان يحتسي دماء الأبرياء من النساء والأطفال والأبرياء ويقدمها نخب سعادة لشهريار الطغيان العالمي الشيطان الأكبر وأعوانه.

ومع أنها ألف ليلة وليلة إلا أننا مازلنا عازمون على الصمود سائرون نحو النصر بإذن الله.

 

مقالات ذات صلة