مفارقة النبل الإنساني وسقوط مشاريع الارتزاق الأخلاقي

ماجد الكحلاني

أي انحدار قيمي وأخلاقي هذا الذي تشهده خطوط الهروب بين المخا ولحج وعدن؟ وأي مشروع «جمهوري» أو «ديني» ذلك الذي يتشدق به هؤلاء، بينما الواقع يصرخ بانتهاك الأعراض، ونهب حلي النساء، وترويع الأطفال، وإذلال العائلات النازحة على قارعة الطريق في وضح النهار؟

شهادات دامية ومخزية، لم تأتِ هذه المرة من خصومهم، بل سطرها قادتهم وإعلاميوهم بمرارة وانكسار؛ يوثقون كيف تحول رفقاء السلاح من مليشيات «الانتقالي» و«العمالقة» إلى قطاع طرق وسماسرة فيد، ينزلون الحرائر من الحافلات، ويسلبون ذهبهن وهواتفهن، ويمنعون الأسر النازحة من مجرد المبيت في الفنادق.. في سلوك همجي شاذ لا يمت لدين الإسلام، ولا لأعراف القبيلة، ولا لشهامة اليمنيين بصلة!

أين هي تلك «الجمهورية» المزعومة التي صدعتم بها الرؤوس وأنتم تعاملون نساء مقاتليكم وأطفالهم كسبايا حرب؟ وأين هي «السلفية» وتلك اللحى المستعارة التي تدعي النقاء العقدي، وهي تسوم العائلات الفارّة سوء العذاب وتبتز الضعفاء وتنهب أموالهم؟ لقد كشف الميدان زيف هذا التحالف الهجين؛ عصابات متنافرة جمعها المال المدنس وفرقتها الهزيمة، وما إن سقطت متارسهم في الساحل حتى ارتدت بنادقهم إلى صدور بعضهم ونهب مستضعفيهم.

ويا للمفارقة الأخلاقية الصارخة بين نهجين ومشروعين!

في الوقت الذي تمارس فيه أدوات العدوان أبشع صور الخسة والانتقام بحق عوائل بعضهم البعض، كانت القيادة في صنعاء تسطر أسمى معاني النبل والمسؤولية الإنسانية؛ إذ أطلقت عفواً عاماً وشاملاً، آمِراً بحقن دماء من حمل السلاح وقاتل في صف المعتدين، فكيف بالمواطنين والنساء والأطفال الذين حفظت صنعاء كرامتهم وصانت أعراضهم وممتلكاتهم على مر سنوات الحرب والحصار؟!

تلك هي أخلاق الكبار المستمدة من هدي القرآن وشيم اليمانيين الأحرار: عفوٌ عند المقدرة، ورحمةٌ بالمستضعف، وحفظٌ للحرمات التي لا تسقطها خصومة. أما مشاريع الارتهان للخارج، فلن تجني منها الأسر المخدوعة سوى المهانة والابتزاز على يد حلفاء الأمس.

إن ما جرى في نقاط الصبيحة ولحج وصمة عار لن تمحوها التبريرات، ورسالة بالغة القسوة لكل من لا يزال مغرراً به في صفوف الغزاة: إن من ينهب نساءك ويسلب ذهب أهلك في ساعة الانكسار لا يحمل لك وطناً ولا كرامة.. وحضن اليمن الصادق في صنعاء كان وما يزال أرحم وأشرف وأوسع لجميع أبنائه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى