عيون الأعداء لا تنظر إلا بسلبية عن اليمن

علي هراش

كعادتها، دأبت عدد من القنوات الفضائية المرموقة المعادية لليمن، وعلى رأسها [العربية]، إلى التفتيش عن جانب معين لتشويه الحشود المليونية التي خرجت احتفاءً بذكرى ميلاد خير البرية محمد -صلوات الله عليه وعلى آله- في العاصمة صنعاء وعموم المحافظات.

ولذا، فإن ما أثارته بعض القنوات الإعلامية من تعليقات سلبية حول مشهد التفتيش الذي ظهر في ذكرى المولد النبوي الشريف، يدعونا إلى وقفة متأملة، لا لنرد باندفاع، وإنما لنفهم ونوضح، لأن اليمن واليمنيين أرفع من أن يُحكموا بلقطات عابرة أو تُفسر تقاليدهم بتصورات مشوهة، فالحقيقة التي ينبغي أن تنطلق منها أي قراءة موضوعية للشأن اليمني، هي أن هذا الشعب العريق لا يُعرف إلا من خلال كتاب الله ومنهج محمد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فهو شعب قرآني بامتياز، نشأ على مبادئ الإسلام في أسمى معانيها من صدق وانضباط ووفاء، وهذا ما جعله -بحق- قدوة للمسلمين في التمسك بالدين والالتزام بأخلاقه، مصداقًا لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: “الإيمان يمان والحكمة يمانية”، فالإيمان هنا ليس مجرد شعار، بقدر ما هو سلوك ونهج حياة يتجلى في تفاصيل صغيرة وكبيرة.

وإذا كان السلاح قد أصبح جزءًا من لباس الإنسان اليمني، فذلك امتداد لتقاليد عربية أصيلة، واستعداد دائم لحماية العرض والأرض، واستجابة صريحة لهدي القرآن حين قال تعالى: (وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ)، فالحذر والجهوزية قيمة إيمانية، وليست دعوة للعنف. فالسلاح اليمني سلاح شجاعة وإباء، معلن ومكشوف، لا يُستخدم إلا في وجه المعتدين، وهو رمز للكرامة الوطنية، وليس تهديدًا للسلم الداخلي، فهو لا يشكل خطرًا إلا على أعداء اليمن وكل من يتربص بهذا البلد وشعبه.

أما عملية التفتيش التي جرت في تلك المناسبة المباركة، فلو تأملناها بعيدًا عن التحيز، لوجدنا أنها لم تكن بحثًا عن سلاح اليمنيين، فاليمنيون معروفون بحمل أسلحتهم جهارًا، ولم يخفِ أحد منهم سلاحه لأنه لا يخاف من ظهوره، لكن ما جرى هو إجراء احترازي واعٍ، تحسبًا لأسلحة الغدر والأحزمة الناسفة التي اعتادت على إخفائها عناصر جبانة لا تعرف شرف المواجهة، ولا تلتزم بقيم الدين ولا بأعراف القبيلة، وهي عناصر دخيلة على نسيج مجتمعنا اليمني الأصيل، من بقايا ما يسمى “بتنظيم القاعدة” ومتطرفي حزب الإصلاح الذين انقلبوا على وطنهم، وبقية مكونات تحالف العدوان الذين ارتهنوا للإرهاب وعملوا على تمزيق البلاد، وهؤلاء هم من يحتاجون للتفتيش لكشف مكائدهم، لا أبناء اليمن الأحرار الذين يحملون السلاح دفاعًا عن سيادة بلادهم.

إن المشهد الذي التقطته الكاميرات كان تجسيدًا حقيقيًا للوعي الأمني والمجتمعي في آن واحد، فأبناء اليمن يتوافدون إلى احتفالاتهم الدينية والوطنية وهم يعرفون أن إجراءات التفتيش هي حماية لهم من أعداء يتربصون بمناسباتهم ليُحدثوا الفوضى ويشوهون صورتهم، فاليمنيون بحكم إيمانهم الراسخ يدركون أن الانضباط هو تعبير عن قوة مجتمعهم وتماسكه، وهم يتعاملون مع مثل هذه الإجراءات بروح المسؤولية، لا بروح الريبة، لأنهم يعرفون أن القائمين على هذه التفتيشات هم من أبنائهم، وأن الهدف الأسمى هو سلامة الجميع.

وإذا كانت بعض القنوات قد نظرت إلى الأمر بعين سلبية، فلأنها تعودت النظر إلى اليمن من خلال عدسات مشوهة تراكمت بسبب عقود من التبعية والإعلام المسيس، لكن اليمن اليوم يكتب تاريخه بيده، ولا يحتاج إلى شهادة من خصومه، فشعب حفظ القرآن في صدوره، وطبق حدوده في أرضه، وجاهد أعداءه ببأسه، هو شعب لا يضره من تجاهل عظمته، لأنه يدرك أن قيمته عند الله وعند أحرار العالم، وليست عند من يبيعون أقلامهم لأعداء الأمة.

لذا، ندعو كل من أنصف نفسه من المتابعين والمراقبين إلى إعادة النظر في أحكامهم، وألا يكونوا أسرى لزوايا التصوير ولا لسياقات مغرضة، وأن يتذكروا أن اليمنيين هم نموذج حي للإيمان العملي، يجمعون بين حمل السلاح وحمل المصحف، بين الجهاد والعبادة، بين البسالة والانضباط، وهذه ليست مفارقة، وإنما هي حقيقة من صنع القرآن الذي جعل العزة للمؤمنين، وجعل كيد الكافرين في نحورهم، ومن أراد أن يعرف اليمنيين حقًا، فعليه أن يفتح القرآن لا أن يغلق عقله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى