الشرعية الحقيقية هي الحاضنة الشعبية

علي عبدالمغني

يقول الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي، رضوان الله عليه: إنّ الباطل يُحاط دائمًا بهالةٍ إعلاميةٍ عظيمة، ويُعرض على الناس في عناوين مزخرفةٍ براقة، ولا ينخدع به إلا البسطاء الذين لا يعنون بالقضية. وأمّا الحق فمصدره الله سبحانه وتعالى، والإنسان، أيًّا كان، مفطور على قبول الحق، إلا أن تتدنّس نفسه فيغدو كارهًا له.

وذكر من دلائل الباطل أنّه يستنفد وقتك وجهدك في الذبّ عنه وستر عواره، من غير أن يمنحك شيئًا؛ وأمّا الحق فهو الذي يمنحك، ويضيء لك السبيل، ويهبك معرفةً واستقامةً وبصائرَ صائبةً وأمورًا كثيرة.

وإنّ الأهواء والباطل منشؤهما أحوالٌ نفسيةٌ عند أصحابهما، حتى يروّضوا نفوسهم عليهما شيئًا فشيئًا، فيصيرا لهم ثقافةً وعقيدةً مألوفة، وهذا شأن العملاء والخونة اليمنيين في قضية ما يسمّى بالشرعية؛ فقد مضت عليهم سنون كثيرة وهم يتحدثون عن الشرعية ويدافعون عنها على كافة وسائلِ الإعلامِ المحلّيّةُ والإقليميّةُ والدوليّةُ، من غيرِ أن تمنحَهم تلكَ الشرعيّةُ، أو تمنحَ أبناءَ المحافظاتِ المحتلّةِ شيئًا سوى الفقرِ والمجاعةِ، والذلِّ والهوانِ، والإرهابِ على اختلافِ صُوَرِه.

في حينِ أنّ الشرعيّةَ الحقّةَ في صنعاءَ قدّمتْ للشعبِ اليمنيِّ ولشعوبِ المنطقةِ والعالمِ أشياءَ جمّةً عظيمةً؛ فعلى صعيدِ المحافظاتِ الحرّةِ حقّقتِ الأمنَ والأمانَ والسيادةَ والاستقلالَ، وصانتْ استقرارَ العملةِ الوطنيّةِ، والمستوى العامَّ لأسعارِ السلعِ والخدماتِ الأساسيّةِ.

وعلى صعيدِ الأمّةِ أعادتْ إليها نصيبًا من العزّةِ والكرامةِ بمساندتِها لقطاعِ غزّةَ، وعلى صعيدِ العالمِ أذلّتِ الأساطيلَ والبوارجَ الأمريكيّةَ والصهيونيّةَ التي أرعبتِ البشريّةَ، والشرعيّةُ التي تحوزُها صنعاءُ اليومَ لا تحوزُها دولةٌ عربيّةٌ قطُّ، ولم تحزْها من قبلُ أيُّ حكومةٍ يمنيّة.

والملايينُ التي تخرجُ كلَّ أسبوعٍ تقريبًا في ميدانِ السبعينَ وسائرِ الساحاتِ والميادينِ، استجابةً لدعوةِ القيادةِ الثوريّةِ والسياسيّةِ، هي الشرعيّةُ الحقّةُ؛ وهي استفتاءٌ شعبيٌّ لا نظيرَ له في المنطقةِ، ولم تعدْ شرعيّةُ صنعاءَ محليّةً فحسبُ، وإنّما غدتْ شرعيّةً محليّةً وإقليميّةً ودوليّةً، وصار لصنعاء في سائر الدول العربية والإسلامية موالون ومحبّون وأنصار.

هذه هي الشرعية الحقّة التي غدا كلُّ يمنيّ يفتخر بها بين يدي العالم، وأمّا شرعيّة الفنادق، فقد انكشف أمرها للأمم والشعوب قاطبة، وأصبح الناس والجماد يلعنونها في المحافظات المحتلّة قبل المحافظات الحرّة، وهذه الشرعيّة المعترف بها دوليًّا -على حدّ زعمهم- لم تجد في اليمن قبرًا تواري فيه رئيسها، ولا مقرًّا لحكومتها المزعومة في ناحية من نواحيه.

ولا ريب أنّ الحقّ قد استبان استبانةً لا مطمع معها في خفاء، ولم يبقَ في صفوف الشرعيّة المزعومة مغرَّرٌ به ولا مرتزق، بل صاروا كلّهم عملاء وخونة، قد تكدّرت نفوسهم وانحرفت فطرهم، وأضحوا مبغضين للحقّ أشدّ البغض؛ فلذلك نقول لقوّاتنا وقيادتنا الثوريّة والسياسيّة: سدّوا دون هؤلاء العملاء والخونة باب العفو والتوبة، وطهّروا تراب اليمن من رجسهم وشرّهم؛ فإن عادوا -لا قدّر الله- إلى قراهم وديارهم، لم يعودوا مواطنين صالحين، بل يعودون قنابل موقوتة قد تنفجر في أيّ لحظة؛ إذ قد تشبّعوا بثقافة الحقد والكراهية والقتل والإجرام أكثر من عشر سنين، على أيدي القاعدة وداعش وسائر التنظيمات السعوديّة.

هؤلاء قد تخلّت عنهم عشائرُهم وقبائلُهم في كلّ ناحية، وهؤلاء حقيقٌ بأن يلقوا مصيرَ العملاء والخونة في صفحات التاريخ، ولا يمكن للشعب اليمني أن يتسامح معهم، ولو امتدّت المعركة ألفَ عام، وقد اختار هؤلاء طريقهم منذ البداية، وهم الذين قالوا: “لَيُخْرِجَنَّ الأعزُّ منها الأذلَّ”، وهم الذين قال الله تعالى فيهم: “هُمُ العَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ”، وهم الذين يقولون اليوم: “اللهم إن كان هذا هو الحقَّ من عندك فأمطر علينا حجارةً من السماء أو ائتنا بعذابٍ أليم”، تلك أمنيتُهم جميعًا اليوم، وعلينا أن نُنجزها لهم سريعًا؛ فهذه سنّةُ الله في الذين خلوا من قبلهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى