
ميلاد النور: دلالات الفرح المحمدي ومنطلق وحدة الأمة وعزتها.
جمال أبومكية
جاء في القرآن الكريم الاحتفاء بيوم الميلاد؛ ومِن ذلك قوله تعالى على لسان سيدنا عيسى عليه السلام {وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ} وقوله سبحانه في حق سيدنا يحيى عليه السلام {وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ} مِن هنا يرتسم المعنى الحق للفرح بمولد الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وعلى آله والاحتفاء به؛ فهو بابٌ أصيل من أبواب شكر النعمة، واستحضار لفيض الفضل الإلهي؛ وهل من نعمة وفضل تفوق بعثة نبيٍّ هادياً ومبشراً ونذيراً؟ وكيف لا وقد قال سبحانه منّةً على عباده {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} وعملاً بقوله جل شأنه {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا} وأيُّ فضلٍ أعظم من رحمة الله المُهداة للعالمين بميلاد خاتم أنبيائه؟
وعليه، فكل مناسبة تُعظِّم فضل الله، وتُشيد برحمته، وتغيظ أعداءه، فهي جديرةٌ بأن تُستقبل بالفرح والاحتفال، استناداً إلى قوله تعالى {وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ}
فلتصدح المآذن ولتلهج القلوب والألسن بحب المصطفى صلى الله عليه وعلى آله، ولنحتفل بمولده الأغرّ بوعيٍ وبصيرة، غير آبهين بأبواق التشكيك وأصوات النفاق التي تحاول إطفاء نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون.
إن سر الهجوم الحاقد والحملات الممنهجة على إحياء ذكرى المولد النبوي الشريف يكمن في كون هذه المناسبة المباركة منطلقاً حقيقياً لوحدة الأمة الإسلامية، ودرعاً حصيناً أمام محاولات طمس هويتها. فالأعداء يدركون أن التفاف الأمة حول نبيها والاعتصام به يمثل الأساس الأعظم لعزتها ورفعتها؛ وهو ما تخشاه قوى الاستكبار وتسعى لتعطيله.
وختاماً؛ فلنكثر من الصلاة والسلام على سيدنا وحبيب قلوبنا محمد صلى الله عليه وعلى آله، وليكن احتفالنا تعبيراً صادقاً عن حبنا العميق ووفائنا المستمر، ورسالة واضحة لكل الأعداء بأننا أمة حية متمسكة برسولها ودينها وهويتها، ولن تهزمنا حروب الأعداء العسكرية ولا الثقافية.
فسلام على مولد أشرق به الكون، ومرحباً بذكرى النور الذي ما زال يهدّ أركان الظلام.




