
اعلام دولي: حظر بحري يمني يدفع ناقلات سعودية لتغيير مسارها إلى رأس الرجاء الصالح
تواصل حركة الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن تأثرها المباشر بالتطورات العسكرية المتصاعدة، حيث أعلنت القوات المسلحة اليمنية حظرًا بحريًّا شاملاً على السفن السعودية ردًّا على استمرار حصارها لليمن، وتكشف بيانات التتبع البحري الصادرة عن مراكز الاستخبارات والوكالات الدولية عن اتساع نطاق تحويل مسارات السفن وناقلات النفط نحو طريق “رأس الرجاء الصالح” أقصى جنوب إفريقيا.
وفي التفاصيل، كشفت مصادر إعلامية دولية متعدّدة عن اضطرار سفن جديدة ترفع العلم السعودي، إلى تغيير مسارها أثناء ابحارها في طريق العودة إلى الموانئ السعودية على البحر الأحمر، خشية اصطدامها بالقوات المسلحة اليمنية.
وقالت وكالة “رويترز”، اليوم الاثنين، نقلاً عن بيانات تتبع الملاحة الدولية: إنّ “6 ناقلات نفط عملاقة سعودية جديدة غيرت مسارها بعيدًا عن خليج عدن”، خلال الأيام الماضية متجهة نحو جنوب أفريقيا.
ووفقًا لبيانات تتبع السفن على منصتي “مارين ترايفيس” و”ليسج”، كانت الناقلات، التي عادت فارغة من وجهات آسيوية، تبحر في تشكيل واحد باتجاه رأس الرجاء الصالح، فيما أظهرت البيانات أن إحدى الناقلات، “ديلام”، كانت متجهة إلى جبل طارق.
ونقلت وكالة “رويترز” عن مصدرين في قطاع تجارة النفط قولهما: إنّ قرار تغيير المسار اتُّخذ على خلفية التقييمات الأمنية، رغم أن ذلك سيضيف ما لا يقل عن 25 يومًا إلى زمن الرحلة في حال عودة الناقلات إلى الموانئ السعودية على البحر الأحمر عبر قناة السويس.
وفي سياق متصل، أفادت شركة “ويندوارد” المتخصصة في الاستخبارات البحرية؛ بأن إحدى ناقلات النفط السعودية التي أبحرت عبر “رأس الرجاء الصالح ستستغرق رحلتها 56 يومًا بدلاً من 24 يومًا عبر باب المندب”.
وتُشير التقديرات الرسمية والتحليلات اللوجستية إلى أن المجموع الكلي للرحلات التجارية التي اضطرت لتغيير مساراتها تجنبًا للمرور عبر مضيق باب المندب قد تجاوز المئات بل ووصل إلى أكثر من ألف رحلة بحرية، ما تسبب في خفض حركة الملاحة اليومية عبر المنطقة بنسب تتراوح بين نصف إلى ثلثي طاقتها الاستيعابية المعتادة.
وعلى صعيد الناقلات النفطية والشحن المرتبط بالموانئ السعودية، أظهرت بيانات وكالات الأنباء الدولية، ومنها “رويترز” وشركات تحليل البيانات مثل “ويندوارد”، أن نحو 14 إلى 22 ناقلة نفط وشحن كبرى قد حولت اتجاهاتها مؤخرًا بشكّلٍ مباشر، بينها ناقلات نفط عملاقة غيّرت مسارها بعيدًا عن خليج عدن وباب المندب في دفعات متتالية.
وينعكس هذا التحول الاضطراري في زيادة مضاعفة لمدة الإبحار، حيث تستغرق الرحلة عبر الطريق الإفريقي البديل زهاء 56 يومًا مقارنة بـ24 يومًا فقط عبر الممر التقليدي، الأمر الذي ألقى بظلاله على كلفة التأمين البحري وأسعار الشحن وسلاسل الإمداد على المستوى الإقليمي والدولي.



