​فصل الخطاب ​..كسر الحصار… أو المطار بالمطار

احترام عفيف المُشرّف

 

​حانت ساعة الصفر، وبدأ اليمن تصحيح المسارات؛ فإما أن يكون السلام للجميع، أو الحصار على الجميع، فإما أن نكون أو لا نكون.

 

​طال صبر اليمن، وطالت معاناته، ولا بد لهذه المعاناة من نهاية حاسمة رادعة لهذا العدو الأهوج الذي لم يحسب لخطواته حسابًا، وسيرد اليمن التصعيد بالتصعيد.

 

​إن التاريخ سوف يسجل هذه الحقبة من تاريخ اليمن، وكيف أنه سوف يكسر حصاره، أو يسجن سجانه بسجنه؛ فليس من حق أحد الوصاية على اليمن، فالشعب اليمني لا يحني رقبته إلا لخالقه، وليس غير الله بمقدوره أن يحني رقبة هذا الشعب، ولا رقبة قائده الحر الأبي.

 

​إنه الله الذي وعد المظلومين بالنصر، ومظلومية اليمن لم يشهد لها التاريخ مثيلاً؛ اليمن الذي لم توقظ مظلوميته ضمير العالم الأخرس، رغم سنوات القصف والحصار الجائر.

 

​سنواتٌ وأطفال اليمن ونساء اليمن وشيوخ اليمن محاصرون، تنتهك حرماتهم، وتنهب ثرواتهم، والعالم في سبات عميق. ولقد أثبت اليمن، على مدى سنوات الحرب والحصار، أنه قدّم كل ما يستطيع من أجل أن يكون السلام خيارًا ممكنًا، غير أن استمرار الحصار والإمعان في معاناة المدنيين لا يمكن أن يكون أساسًا لأي سلام عادل، فسلامٌ يُبنى على الظلم ليس إلا هدنة مؤقتة، واليمن لن يقبل أن يبقى الوضع على ما هو عليه.

​إنه اليمن، يا أذناب أمريكا.

 

إنه اليمن، يا من لا تقرؤون التاريخ. فهل كنتم تظنون، أيها الأعراب، أنكم تستطيعون الوقوف أمام هذا العملاق؟ ها أنتم قد فتحتم على أنفسكم أبوابًا من الجحيم، ولن يكون إغلاقها كفتحها.

​فإن كان لديكم المال لشراء الضمائر الميتة، فنحن لدينا الإيمان، والقلوب العامرة بذكر الله، المطمئنة لوعده بنصر المظلوم، المتيقنة بأن الظلم إلى زوال.

 

لديكم السلاح الذي لم يصنع لكم سوى الخزي والعار، ولدينا الرجال الذين يصنعون السلاح، ويستخدمونه، ويقهرون أسلحتكم.

 

​أيها المتخمون بنفطكم، أنتم أمام رجال الرجال. والتاريخ لن ترشوه بنفطكم، ولن يداهنكم كما يفعل العالم الأخرس عن الحق. فكما كتب التاريخ القديم من هم قادة الجيوش، ومن هم الفاتحون، ومن هم أهل الحكمة والإيمان، فهو أيضًا التاريخ الذي سيدون من هم المنتصرون بإيمانهم، المنتصرون رغم فقرهم، المنتصرون رغم حصارهم، ومن هم أصحاب الحق.

 

​إن الشعوب التي تؤمن بحقها في الحرية والسيادة قد تتأخر في نيل حقوقها، لكنها لا تتخلى عنها، وسيظل اليمن متمسكًا بحقه في العيش بكرامة، بعيدًا عن الوصاية والحصار والإملاءات. وهذا هو قرار اليمن، وهذا هو تاريخ اليمن المعاصر، وليس اليوم كالغد، وإن غدًا لناظره قريب.

 

مقالات ذات صلة