توازن الردع الجوي يدخل مرحلة جديدة.. اليمن يفرض معادلة إغلاق متبادل للمطارات السعودية

دخلت المواجهة بين اليمن وتحالف العدوان الذي تتحمل كِبره السعودية مرحلة توازن الردع الجوي الكامل، عقب العمليات المركزة التي شنتها القوات المسلحة اليمنية بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة على مطار أبها الدولي جنوب غربي المملكة.

 

وتعدا هذا الاستهداف المباشر من كونه أحدث أضرار مادية وعملياتية في بنية المطار، ليكون بمثابة إعلان رسمي عن قدرة صنعاء على فرض حظر جوي متبادل، واضعًا الملاحة الجوية السعودية بأكملها في دائرة الخطر المباشر، ومؤكّدًا أن استمرار إغلاق مطار صنعاء الدولي لن يمر دون كلفة باهظة تطال شريان النقل الجوي للمملكة.

 

وسرعان ما تُرجمت هذه المعادلة الاستراتيجية اليمنية إلى واقع ملموس أكدته الجهات الدولية؛ حيث أفادت إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية، ونشرته في موقعها الرسمي؛ بأن السلطات السعودية قررت تمديد إغلاق 3 مطارات رئيسية وحيوية في الجزء الجنوبي من المملكة حتى إشعار آخر.

 

القرار الذي يعكس حجم الإرباك الأمني والعملياتي داخل أروقة القرار السعودي، يشير بوضوح إلى أن التحذيرات اليمنية باتت واقعًا تفرض فيه الصواريخ والطائرات المسيّرة كلمتها على الأرض، وتجبر الرياض على اتخاذ إجراءات احترازية قاسية تعطل من خلالها أهم مرافقها الحيوية في الجنوب خوفًا من عمليات قادمة أشد إيلامًا.

 

وفي سياقٍ متصل، تداولت وسائل إعلامية عربية ودولية واسعة النطاق تفاصيل هذا الشلل الجوي، مؤكّدة أن قرار التمديد طال بشكّلٍ مباشر مطارات “أبها وجيزان ونجران”، ويمثل إغلاق هذه المطارات الثلاثة مجتمعة ضربة قاصمة لشبكة النقل الداخلي والدولي لجنوب المملكة، فضلاً عن كونه اعترافًا ضمنيًا غير معلن بفقدان السيطرة على الأجواء الجنوبية أمام سلاح الجو المسيّر والقوة الصاروخية اليمنية، وهو ما يضع النظام السعودي في مأزقٍ سياسي واقتصادي متفاقم أمام الرأي العام الداخلي والشركات الاستثمارية والتجارية العالمية التي بدأت تلمس هشاشة المنظومة الدفاعية للمملكة.

 

وتتويجًا لهذا المسار الردعي وتأكيدًا على حتمية الهدف، جاء بيان القوات المسلحة اليمنية ليضع النقاط على الحروف ويرسم ملامح المرحلة المقبلة دون مواربة؛ حيث أعلن البيان بوضوح: “تؤكدُ القواتُ المسلحةُ اليمنيةُ أنَّها مصممةٌ على الموقفِ الحقِّ في دفعِ العدوانِ ورفعِ الحصارِ الجائرِ على بلَدِنا وفي هذا السياقِ تحذرُ جميعَ شركاتِ الطيرانِ منَ العبورِ في أجواءِ المملكةِ السعوديةِ وإنَّ عليها أخذَ تحذيراتِنا على محملِ الجدِّ حتى رفعِ الحصارِ عنْ مطارِ صنعاءَ الدوليِّ”.

 

ويرى مراقبون أن هذا الموقف الصارم يحمل دلالة سياسية وعسكرية قطعية بأن الأجواء السعودية لن تنعم بالأمان ما دام الشعب اليمني يعاني الحصار، وأن فك العزلة عن مطار صنعاء بات هو المفتاح الوحيد لعودة الاستقرار إلى مطارات وأجواء المملكة، قبل أن ينتقل الحضر وصولاً إلى الرياض.

مقالات ذات صلة