
تصعيد متواصل في غزة يهدد التهدئة الإنسانية ويرفع حصيلة الضحايا وسط تفاقم الأزمة الإنسانية
تواجه التهدئة الإنسانية في قطاع غزة تحديات جسيمة تعصف بآمال الاستقرار، في ظل تواصل عمليات القصف الجوي والمدفعي والنسف الممنهج للمربعات السكنية لليوم الـ277 على التوالي. هذا التصعيد المستمر أسفر عن سقوط المزيد من الشهداء والجرحى، مرسخاً واقعاً إنسانياً كارثياً، ومقوضاً الجهود السياسية المبذولة لتثبيت وقف إطلاق النار.
وفي تفاصيل المشهد الميداني، ارتكبت قوات العدو سلسلة من الاعتداءات الدامية في مختلف أنحاء القطاع؛ ففي مواصي رفح جنوباً، ارتقى الشهيد بلال أبو موسى، وهو أحد العاملين في تأمين المساعدات الإنسانية، برصاص قوات العدو، كما قضى الطفل معتز أبو شعر في إطلاق نار استهدف المنطقة ذاتها.
وفي شمال القطاع وتحديداً بمخيم جباليا، استهدفت غارة جوية نقطة للشرطة الفلسطينية بمحيط مدرسة شادية أبو غزالة، مما أدى إلى استشهاد سبعة مواطنين بينهم سيدة، وإصابة عدد من الضباط والأفراد، من بينهم مدير مركز شرطة المخيم العقيد محمد مروان سالم.
أما في خان يونس، فقد أسفر قصف على منطقة القادسية عن استشهاد المواطن حسام محمد رمضان الشافعي وإصابة ثلاثة آخرين بينهم طفل وامرأة، بالتزامن مع غارة نفذتها طائرة مسيّرة استهدفت خيمة للنازحين قرب أبراج طيبة وخلفت عدداً من الجرحى.
وفي السياق ذاته، أُعلن عن استشهاد المواطن باسم مسعد إرميلات متأثراً بجراح أصيب بها في قصف سابق على مخيم القادسية، فيما واصلت آليات العدو عمليات نسف وتدمير المنازل والمنشآت المدنية بالمدينة.
وامتدت الهجمات لتطول مناطق أخرى؛ حيث استهدفت المدفعية شمال شرقي مخيم البريج والمناطق الغربية لمدينة رفح، بينما أطلقت طائرات مسيّرة من نوع “كواد كابتر” النار بكثافة باتجاه خيام النازحين ومنازل المواطنين في حي التفاح بمدينة غزة.
وتظهر الأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية حجم المأساة؛ إذ ارتفعت حصيلة الشهداء منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر 2025 إلى 1110 شهداء، و3599 مصاباً، إلى جانب انتشال 800 جثمان.
وبذلك، ترتفع الحصيلة التراكمية لضحايا العدوان منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 73,233 شهيداً و173,707 جرحى.
من جانبه، وثق المكتب الإعلامي الحكومي ارتكاب العدو 3689 خرقاً للاتفاق منذ سريانه، مما أسفر عن استشهاد 1122 فلسطينياً، وإصابة 3599 آخرين، واعتقال 142 مواطناً.
وتتزامن هذه الانتهاكات مع تشديد الحصار الاقتصادي والإنساني؛ إذ لم يُسمح سوى بدخول 35% من شاحنات المساعدات المقررة، مع فرض قيود مماثلة على حركة السفر عبر معبر رفح.
تأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة لتضع جهود الوسطاء والفصائل الفلسطينية المستمرة في القاهرة لتفعيل الاتفاق بشكل كامل على المحك، حيث يواصل العدو تجاهل المساعي الدبلوماسية، مما يفاقم الأزمة المعيشية لمليوني فلسطيني يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والدواء وأبسط مقومات الحياة.




