
مشهد تودّع قائدها.. إيران تواري الشهيد السيد علي الخامنئي الثرى في ختام مراسم تشييع تاريخية
تُوارى مدينة مشهد الإيرانية اليوم جثمان قائد الثورة الإسلامية الشهيد السيد علي الخامنئي الثرى، في مشهدٍ خيّم عليه حزنٌ ثقيلٌ بدا كأنه يهزّ الجبال، حيث انهمرت دموع المشيعين، وارتفعت أصوات البكاء والمراثي بين جموعٍ احتشدت لإلقاء النظرة الأخيرة على قائدها، فيما حمل الأطفال والنساء والشيوخ صور الراحل وسط مشاعر الفقد والوفاء.
وتقف إيران في اللحظة الأخيرة من رحلة الوداع، أمام رحيل قائدها الثاني للثورة، في مراسم امتزجت فيها مرارة الفراق مع مشاهد التشييع المهيبة، وتحولت شوارع مشهد إلى بحرٍ بشريٍ يودع رجلاً ارتبط اسمه بمراحل مفصلية من تاريخ البلاد والمنطقة.
وبين الدموع التي سالت في لحظة الدفن، ارتفعت أصوات الحشود بعبارات تؤكد المضي في الطريق الذي رسمه الشهيد، وتحمل رسالة واضحة بأن رحيل القائد لن يكون نهاية الحكاية، وأن دماءه لن تُنسى، وفق ما ردده المشيعون من وعيدٍ بمحاسبة من يقفون خلف عملية اغتياله.
يصرخ المشيعون والدموع تنهمر من أعينهم، وبأسىً لا مثيل له، بعبارات متعددة منها: (لا مساومة، لا استسلام)، (انتقامٌ، انتقامٌ.. يا ترامب سنقتلك)، وهو وعيد المقهور على قائدٍ عظيمٍ اغتيل في منزله بغارات أمريكية إجرامية يوم الثامن والعشرين من شهر فبراير الماضي، في جريمة غادرة لن ينساها الشعب الإيراني ولن يغفروا لمرتكبيها
ويودع الإيرانيون الشهيد الخامنئي بعد سيرة عطاءٍ وجهادٍ، وعقودٍ من مواجهة الطغيان الأمريكي الصهيوني، فكانت الخاتمة شرفًا عظيمًا للقائد الخامنئي، وموكب جنازته الذي لم يتوقف على مدى أسبوعٍ دليلٌ على عظمة الشهيد وقوة شعبيته، فعظمة مشهد التشييع هي رسالة للأعداء بأن القادة لا يموتون، وإنما هم أحياءٌ في القلوب، وهم عند ربهم يرزقون.
وأقيمت المراسم بالقرب من موقع استشهاد آية الله العظمى السيد علي الخامنئي، وفي مراسم الحزن، قام المعزون من أهل بيته بترديد مرثية الحداد على أبي عبد الله الحسين (عليه السلام)، كما أقيمت مرثية حدادٍ على قائد الثورة الشهيد الخامنئي، وقام وفدٌ من بيت المرشد الأعلى للثورة بتقديم التحية إلى جثمان الإمام الشهيد، كما وصل وفدٌ من المرشد الأعلى للثورة إلى مراسم الوداع لتقديم الاحترام لجثمان الإمام الشهيد.
وفي مشهدية الرثاء والحزن، قدمت عائلة شهيد الإنسانية السيد حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله اللبناني، وعائلة الشهيد عماد مغنية، تقديم التحية إلى جثمان الزعيم الشهيد، كما حضرت عائلات كبار قادة حزب الله الشهداء إلى قاعة الوداع لتقديم احترامهم لجثمان قائد الثورة الإسلامية الشهيد.
وقدمت الوفود الأجنبية المشاركة في مراسم وداع الزعيم التاريخي الشهيد الخامنئي احترامها لجثمان قائد الثورة من خلال حضورها قاعة الصلاة في طهران، وحضرت كذلك النخب الأكاديمية والمفكرون من الهند وروسيا وإندونيسيا وأفغانستان وكازاخستان وقيرغيزستان وجورجيا صلاة الجنازة في طهران، معربين عن احترامهم وتعازيهم في استشهاد المرشد الأعلى لإيران.
كما حضر الصلاة علماءٌ وشخصياتٌ أكاديميةٌ من باكستان وتايلاند والنرويج وإنجلترا واليونان والسويد وسريلانكا وكمبوديا وميانمار، بالإضافة إلى نشطاء ثقافيين من إسبانيا والإكوادور وبوليفيا، وكان من بين المجموعات الأخرى التي حضرت قاعة الصلاة لتقديم الاحترام لجثمان القائد الثوري الشهيد ممثلون عن جبهة المقاومة من سوريا ولبنان والعراق واليمن.
وفي لحظاتٍ تُسجَّل في ذاكرة الشعوب قبل صفحات التاريخ، احتشد الملايين في العاصمة الإيرانية طهران لتوديع قائدٍ ارتبط اسمه بمحطاتٍ مفصليةٍ في تاريخ الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وفي مصلى الإمام الخميني بالعاصمة طهران، أقيمت مراسيم التشييع الرسمية، وهي مناسبةٌ وطنيةٌ ودوليةٌ أثبتت حجم الحضور الشعبي والرسمي، ورسخت صورة الوفاء للإمام الشهيد آية الله السيد علي الخامنئي، وهي مراسم جعلت من يوم الوداع حدثًا استثنائيًا.
ومنذ الساعات الأولى من فجر يوم السبت الرابع من يوليو، اكتسى مصلى الإمام الخميني بالسواد، وارتفعت تلاوات القرآن ومراثي الوداع، فيما بدت ملامح الحزن على وجوه الملايين الذين احتشدوا لتشييع الإمام الشهيد.
وفي يومي الأحد والاثنين الماضيين، استضاف مصلى طهران معزي وعشاق القائد الشهيد، ممن شاركوا في المراسم من أرجاء إيران، وتم تشييع الجثمان الطاهر للقائد الشهيد وأفراد أسرته الشهداء، يوم الاثنين في طهران بحضور جماهيري مليوني.
وأقيمت مراسم التشييع وإقامة صلاة الميت على جثمان قائد الأمة الشهيد بمدينة قم ومسجد جمكران، يوم الثلاثاء بمشاركة جماهيرية حاشدة.
وشيع المواطنون العراقيون الأربعاء بمدينتي النجف الأشرف وكربلاء المقدسة، الجثمان الطاهر للقائد الشهيد في مراسم ملحمية غير مسبوقة، إذ أعلن المسؤولون العراقيون رسميًا أن قرابة أربعة ملايين شخص، بجانب شخصيات دينية وسياسية عراقية، شاركوا في مراسم تشييع آية الله السيد علي الخامنئي.
واليوم كانت المحطة الأخيرة لتشييع الجثمان الطاهر، في مدينة مشهد، ليستريح جسد المحارب، وتبقى سيرته ناصعةً لكل الأحرار، وذكراه خالدةً لدى الأجيال، ومسيرته رعبًا لكل الأعداء.




