
تصعيد صهيوني شامل في غزة والضفة والقدس.. قصف ونسف واقتحامات واعتقالات متواصلة رغم وقف إطلاق النار
تشهد الأراضي الفلسطينية المحتلة تصعيداً عسكرياً خطيراً يعكس إصراراً واضحاً على ضرب كافة التفاهمات، حيث واصلت قوات العدو الصهيوني خروقاتها الممنهجة لإعلان وقف إطلاق النار وعملياتها العسكرية الواسعة في قطاع غزة، بالتوازي مع حملة شرسة وقمعية استهدفت مختلف محافظات الضفة الغربية والقدس المحتلة، بمشاركة نشطة وعنيفة من قبل المغتصبين الصهاينة وبحماية مباشرة من جيش العدو.
في قطاع غزة، تواصلت الخروقات العسكرية والعمليات الهجومية لجيش العدو، مستخدمةً القصف المدفعي العنيف، وإطلاق النار الكثيف، وعمليات نسف المبانى السكنية الممنهجة، تزامناً مع تحليق مكثف ومستمر للطيران الحربي والطائرات المسيّرة في أجواء متفرقة من شمال وجنوب القطاع.
وأفادت مصادر فلسطينية مطلعة بأن جيش العدو نفذ عمليات تفجير ونسف واسعة النطاق لمبانٍ سكنية في المناطق الشرقية والشمالية الشرقية من مدينة خان يونس جنوبي القطاع، تزامناً مع تحليق مكثف للطيران الحربي الصهيوني على ارتفاعات منخفضة في الأجواء الغربية للمدينة لإرهاب المواطنين.
وامتد العدوان إلى أقصى جنوب القطاع، حيث قصفت مدفعية العدو المناطق الشمالية الغربية من مدينة رفح، بالتزامن مع إطلاق قنابل إنارة في الأجزاء الغربية للمدينة لكشف التحركات الميدانية. وفي مدينة غزة، فتحت دبابات العدو نيران أسلحتها الثقيلة بكثافة باتجاه حي التفاح شرق المدينة، رافقها قصف مدفعي مركز استهدف الحي ذاته.
وعلى الصعيد الإنساني والطبي، أعلنت الجهات الصحية في قطاع غزة، في آخر تقاريرها الرسمية، أن إجمالي عدد الشهداء منذ بدء سريان وقف إطلاق النار بلغ 1,059 شهيداً، فيما وصل عدد الإصابات إلى 3,429 إصابة، في حين تم تسجيل 788 حالة انتشال لضحايا من تحت الأنقاض.
وأشارت إلى أن الحصيلة التراكمية الكلية منذ بداية حرب الإبادة في السابع من أكتوبر 2023 ارتفعت إلى 73,074 شهيداً و173,537 إصابة، وفق البيانات الرسمية الموثقة.
أما في الضفة الغربية المحتلة، فقد شنت قوات العدو الصهيوني، فجر السبت، حملة اقتحامات ومداهمات واسعة النطاق طالت عدة محافظات، تخللتها عمليات اقتحام للمنازل الآمنة واعتقالات في صفوف المواطنين، بالتزامن مع اعتداءات وحشية نفذها المغتصبون الصهاينة في عدد من البلدات وسط إجراءات عسكرية مشددة وخنق للمدن الفلسطينية.
ففي محافظة رام الله والبيرة، اقتحمت قوات العدو وسط مدينة رام الله، وداهمت بلدة المزرعة الشرقية شرق المدينة، في حين اقتحم المغتصبون الصهاينة، بحماية معززة من قوات العدو، بلدة دير جرير شمال شرق رام الله وعاثوا فيها فساداً. وفي محافظة نابلس، دخلت قوات العدو المدينة عبر حاجزي دير شرف والطور العسكريين، وداهمت حي المساكن الشعبية شرقاً، حيث جرى اعتقال الأسير المحرر عوني الشخشير عقب مداهمة منزله في إسكان الكهرباء غرب نابلس، كما اعتقلت الشاب إبراهيم الفينو خلال اقتحام عنيف لمخيم عسكر القديم شرق المدينة.
وامتدت هذه الاقتحامات المتزامنة إلى محافظة طوباس، إذ داهمت قوات العدو بلدة عقابا شمالاً واقتحمت منزلاً فيها، قبل أن تتوغل في مدينة طوباس وتداهم منزلاً آخر، بالتزامن مع اقتحام لمخيم الفارعة جنوب المحافظة.
وفي محافظة جنين، توغلت آليات العدو في بلدة قباطية جنوب المدينة وسط مواجهات متفرقة.
وفي محافظة قلقيلية، نفذت قوات العدو اقتحاماً لبلدة عزبة سلمان جنوباً، وداهمت عدداً من منازل المواطنين وعاثت فيها خراباً. بينما في محافظة الخليل، أطلق جيش العدو قنابل مضيئة بكثافة في سماء منطقة جبل طاروسا غرب بلدة دورا جنوب المحافظة.
وفي محافظة بيت لحم، شن المغتصبون الصهاينة هجوماً على الفلسطينيين عبر التجول الاستفزازي بين منازلهم في قرية المنيا جنوب شرق المحافظة وممارسة أعمال عربدة وتهديد للمواطنين العزل.
وأخيراً في محافظة القدس المحتلة، اقتحمت قوات العدو بلدة بدو شمال غرب المدينة، وأغلقت عدداً من الطرق الحيوية بالسواتر والآليات، مما أدى إلى إعاقة تامة لحركة تنقل المواطنين والتضييق على حياتهم اليومية.
ويظهر هذا التصعيد الشامل والخروقات المستمرة في قطاع غزة، بالتوازي مع حملات القمع والاعتقالات واعتداءات المغتصبين الصهاينة في الضفة الغربية والقدس المحتلة، أن العدو الصهيوني يضرب بعرض الحائط كافة المواثيق الدولية والاتفاقيات المبرمة.
إن استمرار هذه السياسة الممنهجة في استهداف المدنيين والبنى التحتية يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية لوضع حد لهذا العدوان المتواصل، وتوفير الحماية العاجلة للشعب الفلسطيني الذي يواجه آلة الحرب والاستيطان في كافة أراضيه.




