
طهران تودّع الإمام الشهيد السيد علي الخامنئي بمشاركة مليونية ورسائل وفاء للثورة والمقاومة
تحوّلت العاصمة الإيرانية طهران إلى ساحة وداع مهيبة، حيث تتدفق حشود الملايين من أبناء الشعب الإيراني إلى “مصلى الإمام الخميني” لتقديم نظرة الوداع الأخيرة على جثمان القائد الشهيد السيد علي الخامنئي رضوان الله عليه، في وداع مهيب امتزجت فيه مشاعر الحزن بالفخر، ورسائل الوفاء بعهد مواصلة مسيرة الثورة الإسلامية وخيار المقاومة في مواجهة قوى الاستكبار العالمي والعدو الصهيوني.
ومنذ ساعات الفجر الأولى، اكتظت الطرق المؤدية إلى مصلى الإمام الخميني بالحشود القادمة من مختلف المحافظات الإيرانية، فيما تواصلت أفواج المشيعين بالتدفق بوتيرة متصاعدة، في مشهد جسّد عمق العلاقة بين القيادة والشعب، وأكد أن استشهاد القائد لم يزد الإيرانيين إلا تمسكاً بالمبادئ التي كرّس حياته للدفاع عنها.
وأكد موفد قناة المسيرة إلى إيران، أن الحشود الشعبية بدأت بالتوافد منذ ما بعد صلاة الفجر، ولا تزال تتدفق بأعداد كبيرة إلى ساحات المصلى، في وقت تسيطر فيه أجواء الحزن على مختلف شرائح المجتمع الإيراني، وسط حضور لافت للشباب وكبار السن والنساء والأطفال، الذين حرصوا على إلقاء النظرة الأخيرة على جثمان الإمام الشهيد.
وأوضح أن ما يميز مراسم التشييع هو أنها تحمل رسائل سياسية وشعبية واضحة، إذ عبّر المشاركون عن إصرارهم على مواصلة نهج الثورة الإسلامية، مؤكدين أن المواجهة مع قوى الهيمنة والاستكبار لن تتوقف باستشهاد القادة، وإنما ستزداد صلابة وثباتاً.
وأشار إلى أن الشارع الإيراني يعتبر هذا اليوم يوماً للوفاء الشعبي، تتجسد فيه معاني الانتماء للثورة والتمسك بخياراتها، لافتاً إلى أن المواطنين الذين التقاهم شددوا على أن المعركة التي تخوضها الجمهورية الإسلامية ليست مرتبطة بأشخاص أو إدارات سياسية، وإنما هي مواجهة مستمرة مع مشروع الهيمنة العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة والعدو الصهيوني.
وأضاف أن مظاهر التكافل الشعبي كانت حاضرة بقوة خلال مراسم التشييع، حيث بادر المواطنون إلى توزيع المياه والعصائر والمواد الغذائية على المشيعين في ظل ارتفاع درجات الحرارة، في صورة تعكس روح التضامن والتلاحم التي تجمع أبناء الشعب الإيراني في مختلف المناسبات الوطنية.
وبيّن موفد المسيرة أن مراسم الوداع الشعبي ستتواصل على مدار الساعة حتى موعد الصلاة على الجثمان الطاهر، قبل انطلاق مراسم التشييع الرسمية والشعبية الكبرى، والمتوقع أن تشهد مشاركة عشرات الملايين من الإيرانيين القادمين من مختلف المحافظات.
وأفاد أن برنامج التشييع يشمل انتقال الجثمان لاحقاً إلى عدد من المدن الإيرانية، قبل نقله إلى العراق لإقامة مراسم تشييع في مدينتي كربلاء والنجف، ثم العودة إلى مدينة مشهد، حيث سيوارى الثرى بجوار مرقد الإمام الرضا عليه السلام، في مسقط رأس الإمام الشهيد.
من جانبه، قال مراسل قناة المسيرة في إيران، إن مصلى الإمام الخميني يشهد حضوراً مليونياً غير مسبوق، حيث يتوافد الإيرانيون لإلقاء النظرة الأخيرة على جثمان الإمام الشهيد السيد علي الخامنئي رضوان الله عليه، في مشهد وصفه بأنه استفتاء شعبي جديد على استمرار نهج الثورة الإسلامية.
ونوه إلى أن الجثمان وُضع داخل المصلى لإتاحة الفرصة أمام المواطنين لإلقاء التحية الأخيرة، فيما تتردد الهتافات المناهضة للولايات المتحدة والعدو الصهيوني في مختلف أرجاء المكان، تأكيداً على التمسك بخط المقاومة والاستقلال والسيادة، مبيناً أن الجماهير تعتبر الإمام الشهيد قائداً تجاوز حضوره حدود إيران، لما مثّله من دعم لقضايا الأمة الإسلامية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، مؤكداً أن الحشود المشاركة ترى في استمرار الثورة الإسلامية ضمانة لمواصلة الدفاع عن المستضعفين ومواجهة مشاريع الهيمنة.
وذكر أن الرسائل التي يبعث بها المشاركون تتجاوز الداخل الإيراني، إذ يؤكدون للأصدقاء أن الجمهورية الإسلامية خرجت أكثر قوة رغم العدوان والتحديات، فيما يوجهون رسالة واضحة للأعداء مفادها أن الشعب الإيراني يقف صفاً واحداً للدفاع عن سيادة بلاده واستقلالها، وأن راية الثورة ستبقى مرفوعة.
ولفت مراسل المسيرة إلى أن مراسم اليوم تأتي بعد يوم شهد حضور وفود رسمية ودبلوماسية من أكثر من خمسين دولة، ضمت رؤساء دول وحكومات وشخصيات سياسية وثقافية ودينية، في تأكيد على الحضور الدولي للجمهورية الإسلامية، وعلى اتساع دائرة التضامن معها في مواجهة الضغوط الغربية، موضحاً أن مشاركة الوفود الرسمية كشفت قناعة واسعة بأن الجمهورية الإسلامية تمثل ركناً أساسياً في معادلات المنطقة، وأن استشهاد قادتها لن يغير من موقعها أو من ثوابتها السياسية.
وبحسب ما رصدته كاميرا المسيرة، فإن المشاركة الشعبية الواسعة في مراسم التشييع تمثل تجديداً للبيعة على مواصلة مسيرة الثورة، والتأكيد على الالتفاف حول القيادة الجديدة، والتمسك بالمبادئ التي أرساها الإمام الشهيد طوال مسيرته، ومع استمرار تدفق الملايين إلى ساحات التشييع، تبدو طهران أمام واحد من أكبر مشاهد الحضور الشعبي في تاريخ الجمهورية الإسلامية، حيث يمتزج الحزن بالعزيمة، ويتحول وداع الإمام الشهيد السيد علي الخامنئي إلى رسالة سياسية وشعبية تؤكد أن الثورة الإسلامية ماضية في طريقها، وأن خيار المقاومة سيظل ثابتاً رغم التضحيات والتحديات، وفاءً لدماء الشهداء وتمسكاً باستقلال إيران وسيادتها الوطنية.




