
القبيلة اليمنية.. حصن الوطن ورافعة الصمود في مواجهة التحديات
تقرير
تشكّل القبيلة اليمنية درعاً حصيناً لليمن وإرثاً متجدّداً في دحر الغزاة والمحتلين، وصمام أمان للجبهة الداخلية، وركيزة أساسية في التصدي لحملات الغزو والاحتلال عبر التاريخ، بفضل تمسكها بالقيم الإيمانية والقرآنية، وتوليها الصادق لله ولرسوله -صلوات الله عليه وعلى آله وسلم- وللإمام علي، ولأعلام الهدى من آل البيت عليهم السلام.
وظلت القبيلة قوة ردع ورافد لا ينفد لمدد الجيش الإسلامي في الماضي، وللقوات المسلحة اليمنية في الحاضر، ملتزمةً بنصرة المستضعفين والدفاع عن السيادة الوطنية ومقدسات الأمة، لتكون بمثابة سندٍ لأية حكومة يمنية تمضي بها على النهج الرسالي في معركة الكرامة والحرية والاستقلال.
وفي الصدّد، تؤكّد رؤية شهيد القرآن السيد حسين بدر الدين الحوثي -رضوان الله عليه- أهمية تحويل الطاقات القبلية إلى قوة رادعة عبر مشروع “المسيرة القرآنية”، مشدّداً على ضرورة تحصين القبيلة بالوعي والبصيرة وتنقيتها من العادات السلبية وتوجيه نخوتها وشجاعتها نحو نصرة المستضعفين.
وتتلخص رؤيته في الارتباط الإيماني والقرآني للقبيلة لتكون سنداً للحق، وتوجيه النخوة اليمنية ضد قوى الاستكبار، والحذر من الفتنة عبر فهم الأحداث بالوعي والبصيرة.
في ذات الإطار، يؤكّد السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي -يحفظه الله- في توجيهاته للقبائل اليمنية أنهم الأحرار والصامدون الذين كان لهم على مر التاريخ النصيب الأوفر في التصدي لكل مستعمر ومحتل وغشوم وطاغية، مشدّداً على أن قبائل اليمن تملك موقفاً شجاعاً وثابتاً على النهج الإيماني والقرآني الذي أفشل الكثير من المؤامرات التي سعى أعداء الإسلام من خلالها إلى إضعاف الشعب أو اختراقه أو إغراقه في الفتن.
صمام أمان الجبهة الداخلية
واستجابة لهذه الرؤية، أعلنت القبائل اليمنية مباركتها وتأييدها الكامل لما تضمنه بيان السيد القائد، مؤكّدةً عبر ممثليها أن الشعب اليمني صادق في أقواله وأفعاله، وجاهز بسلاحه وعتاده للمواجهة منتظراً إشارة البدء لكسر شوكة الاستكبار.
وفي السياق، يوضح الشيخ فضل مانع، وهو من كبار مشايخ بني حشيش، أن الشعب اليمني صبر على أذى تحالف العدوان وجارة السوء السعودية صبراً لم يتعرض له أي شعب عربي، مؤكداً للذين يحاولون تبرير مواقف العدو أو نسيان ما حصل لليمن أن يتقوا الله، مشدّداً على أن القبائل اليمنية التي تظهر في الحشود هي في شوق لخوض غمار الحرب لاستعادة الحقوق والإنصاف من جور العدوان.
ويضيف الشيخ فضل مانع في حديثه لـ”المسيرة” اليوم الخميس، أن القبائل لن تنسى تضحياتها، وأنها ليست من بدأ بالبغي، بل ترد على من اعتدى عليها، مشيراً إلى أنهم لا يكتفون بقول “طوفان اليمن” بل يطمحون لأن يكون “تسونامي” يكتسح قوى العدوان ويطهر مسرى رسول الله، مع تأكيده أن بوصلة اليمنيين تتجه نحو القدس وأبناء غزة وفلسطين، والبراءة من كل موقف عربي يطبع أو يداهن العدو الإسرائيلي.
كما يلفت الشيخ مانع إلى أن القبائل قد بدأت في الجانب العملي بتنظيم نفسها في سرايا وكتائب وقيادات على مستوى شعبي، مؤكداً أن هناك نحو ثلاثين مليون يمني يجيدون استخدام السلاح وهم متعطشون للمواجهة في سبيل الله.
وأشار إلى أن أعراف القبائل اليمنية مرتبطة بالدين الإسلامي الذي أقر نصرة الملهوف وإنصاف المظلوم، وأن كل من يدعي خلاف ذلك يجهل تاريخ القبيلة التي واجهت الغزو البريطاني والبرتغالي وغيرهما، مشدداً على أن أبناء القبائل اليمنية لديهم وعي كامل بأن من يحاولون الاصطفاف مع العدو لا يمثلون القبيلة ولن يُسمح لهم بخدش شرفها، حيث أصبح بيان السيد القائد دستوراً لهذه المرحلة، معرباً عن إصرار القبائل على تحقيق النصر وتطهير كل شبر من دنس الوصاية السعودية والإماراتية.
سياسياً، أشاد مجلس الشورى بدور القبائل اليمنية في تعزيز صمود الشعب في مواجهة التحديات، مؤكداً جاهزيتها لمساندة القوات المسلحة ونصرة القضايا الوطنية والتحررية، لافتًا إلى أن الوقفات القبلية المسلحة تجسد العزة الإيمانية وتفويض السيد القائد، مع التشديد على استمرار النفير العام للتصدي لقوى الاستكبار العالمي.
بدوره، أعتبر وكيل وزارة الإعلام الدكتور أحمد الشامي خلال اللقاء القبلي المسلح بمديريتي “برط العنان وبرط رجوزة” في محافظة الجوف، المشهد المشرّف لهذه القبائل يرسل رسالة مفادها أن أهل الكرامة هم من يغارون على حرائر الأمة، وأن هذا النفير القبلي بروح الصمود هو استجابة عملية لنداء السيد القائد في مواجهة قوى العدوان وكسر الحصار الجائر، مؤكداً أن هذا التحرك رسالة عز وكرامة، في حين لا كرامة لمن خذل نساء اليمن وفلسطين.
من جانبه، يرى رئيس وكالة الأنباء اليمنية “سبأ” نصر الدين عامر أن أغبى فكرة لدى النظام السعودي وسيده الأمريكي هي إمكانية ثني الشعب اليمني عن انتزاع حقوقه، مؤكداً أن المخططات التي ينفذها “المنافق السعودي” لزعزعة الوضع من الداخل سترتد عليهم، وهو ما أكده أيضاً الناشط السياسي والثقافي الأستاذ يحيى المحطوري، بقوله: إن عنوان المخطط المعادي هو “الطباخ سعودي” والهدف ضرب الجبهة الداخلية وإثارة الفتنة، مشدداً على أن من أشعل نار الفتنة فسيحترق بلهيبها، فاليمنيون يعون طبيعة هذا المخطط الذي يسعى لإضعاف جهادهم لتحرير المحافظات المحتلة.
قبلياً، أكد رئيس مجلس التلاحم القبلي، الشيخ ضيف الله رسام، على أن استقرار الدولة اليمنية في أيّ مرحلةٍ سياسية مقبلة يظل مرهوناً بحضور القبيلة كشريك أساسي في الرأي وصناعة القرار.
وأشار رسام إلى أن علاقة القبائل اليمنية بقيادة الثورة والقيادة السياسية في صنعاء تتسم بالتنسيق الدائم والتفاعل المباشر، وهذا ما يرسخ مفاهيم الوعي والبصيرة في مواجهة المؤامرات، لافتاً إلى أن القبائل اليمنية أدت دوراً أساسياً في مسار مواجهة العدوان السعودي الأمريكي المتواصل على اليمن منذ 26 مارس 2015م، حتى يومنا هذا.
واعتبر أن القبيلة اليمنية النواة الأصلية للقوات المسلحة اليمنية ولجانها الشعبية في بداية السنوات الأولى للعدوان، كما هي اليوم ركيزة أساسية في تعزيز صمود الجبهة الداخلية من خلال إنهاء النزاعات والثارات القبلية التي كانت تهدد النسيج المجتمعي، وتوجيه الطاقات نحو الدفاع عن الوطن.
ونوه إلى أن القبيلة اليمنية ساهمت بشكل فعال في سد الفراغ العسكري والمادي الذي خلفه العدوان والحصار على شعبنا اليمني، والأنظمة السياسية المرتهنة للخارج، عبر رفد “الجيش واللجان الشعبية” بقوافل من الرجال والأموال منذ اللحظات الأولى للعدوان، مؤكدة على تبني خيار الصمود والمواجهة كسبيل وحيد لتحقيق النصر وتحرير الأراضي.
إرث متجدد في دحر الغزاة والمحتلين
ويجمع الكتاب والباحثون والمؤرخون وصناع القرار اليمني على أن القبيلة شكلت صمام الأمان والركيزة الأساسية في التصدي لحملات الغزو والاحتلال في القرون الأولى، كما تصدت اليوم للعدوان والحصار السعودي الأمريكي وأدواته التكفيرية، حيث نجحت في كسر رهان المعتدين على تفكيك المؤسسة العسكرية وضرب الروح المعنوية للشعب.
وأثبتت القبائل، تحت قيادة “أعلام الهدى” منذ قدوم الإمام علي بن أبي طالب -عليه السلام- إلى الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم، وصولاً إلى قيادة السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي، نصرة شعبها اليمني ووقوفها مع فلسطين وغزة ومع كل قوى محور المقاومة وقضايا الأمة الإسلامية. وتجد القبيلة اليمنية بحسها الوطني وإرادتها الحرة، في حراك قبلي واسع، حصنت الجبهة الداخلية من محاولات التفتيت، ورفدت ميادين العزة بقوافل المال والرجال، انطلاقاً من قيم إيمانية ووطنية تعتبر الدفاع عن السيادة واجباً مقدساً.
ويشير الباحثون إلى أن الصمود الأسطوري، الذي حافظ على وحدة النسيج المجتمعي والهوية اليمنية في وجه “البغي والعدوان”، يمثل تجسيداً عملياً لـ”الحكمة اليمانية”، ويؤكد أن القبيلة المتمسكة بكتاب الله وتحت راية “أعلام الهدى” من آل البيت -عليهم السلام- ستظل الضمانة التاريخية لاستقلال القرار الوطني والانتصار في معركة الكرامة.
امتداد تاريخي
ويُجسّد الامتداد التاريخي للقبيلة اليمنية نموذجاً استثنائياً في التصدي للغزاة والمحتلين وإفشال مخططاتهم عبر العصور، حيث شكلت القبائل خط الدفاع الأول والعمود الفقري لحماية السيادة الوطنية منذ العصور القديمة.
وتجلّى هذا الدور باكراً في العصر القديم حين تصدت القبائل اليمنية ببسالة لحملة القائد الروماني “أوليوس غالوس” عام 24 قبل الميلاد، مجهضةً مخططات الإمبراطورية الرومانية للسيطرة على طرق التجارة ومنابع الثروات.
وامتدت هذه الروح النضالية التحررية إلى فترات المقاومة الشعبية ضد الغزو الحبشي، حيث برزت قبائل مثل “ذو رعين” و”ذو يزن” في تنظيم الصفوف وقيادة حركات التحرر لطرد المحتلين.
وفي التاريخ الإسلامي والحديث، تجدّدت المقاومة القبلية الشرسة ضد حملات الغزو العثمانية الأولى والثانية خلال القرنين السادس عشر والتاسع عشر، لتتحول اليمن بفعل الصمود القبلي إلى “مقبرة للأناضول” بعد تكبيد الغزاة خسائر هائلة وإجبارهم على الجلاء، تلاها هزيمة التدخل المصري في شمال اليمن.
ومع حلول القرن العشرين، شكلت قبائل الجنوب والشرق اليمني -وفي مقدمتها قبائل ردفان، والضالع، ويافع، والعوالق- الحاضنة الشعبية والعسكرية الصلبة لثورة 14 أكتوبر 1963م، حيث رفدت الفدائيين بالمال والرجال والسلاح حتى دحر الاستعمار البريطاني ونيل الجلاء في 30 نوفمبر 1967م.
وصولاً إلى مواجهة الغزو الأمريكي السعودي المستمر بمحاولاته منذ 2015م، إلى اليوم، مقابل استمرار دور القبيلة اليمنية المساندة للجيش اليمني، والتي تحولت إلى مخزن بشري وعسكري دائم يرفد جبهات الجهاد المقدس، ويصون استقلال البلاد ومقدراتها.
وبناءً على هذا الدور المحوري الذي تؤديه القبائل في حماية الجبهة الداخلية، والتصدي للغزاة والمحتلين؛ فإنّ الشعب اليمني بكل قبائله الوفية يخرج في ميادين وساحات الإباء يعلن النفير العام والجهوزية القصوى لساعة الصفر، وتجديد التفويض المطلق للسيد القائد في تحديد الخيارات الحاسمة لإنهاء العدوان والاحتلال والحصار السعودي الأمريكي، لينعم الشعب اليمني بثرواته ومقدراته، وحريته واستقلاله.
المسيرة نت




