
تحولات كبرى تهز النظام الدولي: هل تقترب نهاية الهيمنة الأمريكية وبداية عالم متعدد
تقرير
يكثر الجدل الأكاديمي حول مدى قدرة النظام الدولي القائم على مبادئ ميثاق الأمم المتحدة على الصمود في وجه الأزمات المتعاقبة ولا سيما في ظل العربدة الأمريكية الصهيونية على المنطقة من خلال العدوان على غزة ولبنان وإيران.
ويبرز تساؤل هنا: هل ما نعيشه هو أزمة عابرة للنظام الحالي أم مؤشرات واضحة على ولادة نظام عالمي جديد تتغير فيه قواعد اللعبة الدولية؟
ويؤكد أستاذ العلاقات الدولية الدكتور علي بيضون أن التطورات المتسارعة في المنطقة تُنذر بولادة نظام عالمي جديد، مشيراً إلى أن التجارب التاريخية تُثبت أن الحروب الكبرى تُعيد تشكيل موازين القوى الدولية وتُنتج مؤسسات وتنظيمات عالمية جديدة، كما حدث عقب الحرب العالمية الأولى التي أفرزت عصبة الأمم، والحرب العالمية الثانية التي أدت إلى إنشاء هيئة الأمم المتحدة.
ويشير الدكتور بيضون إلى أن “ما تشهده المنطقة اليوم يُشبه حرباً عالمية ثالثة تدور في المنطقة، كما أن هذه التحولات تكشف عن سقوط النظام الغربي القائم في المنطقة، إلى جانب تراجع الهيبة الأمريكية وانهيار العظمة والبلطجة الأمريكية”.
ويرى أن هذه التطورات ستُفضي إلى بروز لاعبين دوليين جدد وإعادة تشكيل النظام الدولي على أسس مختلفة، لافتاً إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب وجود مؤسسات دولية أكثر توازناً تراعي نتائج التحولات والحروب، وتعمل ضمن إطار الأمن الجماعي والتنظيم الدولي العادل.
ويواجه مجلس الأمن والأمم المتحدة حالة سقوط سياسي ومعنوي نتيجة عجزهما عن معالجة الأزمات الدولية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية التي ما تزال عالقة منذ 78 عاماً دون أي حل حقيقي.
ويتساءل الدكتور بيضون عن مبررات استمرار وجود مجلس الأمن في ظل فشله في فرض العدالة الدولية، لافتاً إلى أن استمرار العدوان الأمريكي على إيران وفنزويلا، إلى جانب التهديدات الصهيونية المتواصلة لدول المنطقة ومحاولات فرض مشروع ما يسمى بـ ”إسرائيل الكبرى”، يعكس حجم تجاوز الولايات المتحدة والكيان الصهيوني للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
ويبين بيضون أن المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة تُلزم الدول بعدم استخدام القوة واحترام سيادة الدول، إلا أن هذه المبادئ تتعرض للتجاوز بصورة مستمرة من قبل الولايات المتحدة والكيان الصهيوني دون أي مساءلة دولية حقيقية، منوهاً إلى أن العالم بات بحاجة إلى تنظيم دولي جديد ومؤسسات أكثر عدالة وتوازناً لا تخضع لهيمنة دولة كبرى واحدة.
ويلفت إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد ترسيخ نظام دولي متعدد الأقطاب يقوم على العدالة في تطبيق القانون الدولي وعدم السماح لأي دولة بأن تكون فوق القانون، مختتماً حديثه بالتأكيد على أن العالم يعيش حالياً مخاضاً عسيراً لولادة نظام عالمي جديد قد يُفضي إلى ظهور منظمات دولية جديدة ومجلس أمن جديد ينظم العلاقات الدولية بصورة أكثر توازناً وعدالة.
المسيرة نت



