دبلوماسيون وعسكريون: حزب الله ينهض بقوة غير مسبوقة ويفرض معادلات ردع تقلب موازين الصراع

تقرير

صعَّد كيان العدو الإسرائيلي من عدوانه على لبنان بالتوازي مع إعلان التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار ووقف العدوان الأمريكي الصهيوني على الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

 

 

ويأتي هذا التصعيد في سياق المساعي الصهيونية الفاشلة لتعطيل الاتفاق ومحاولة فرض أمر واقع بإنشاء “منطقة عازلة” عجز العدو عن تحقيقها عسكرياً.

 

وفي السياق يؤكد وكيل وزارة الخارجية السفير عبد الله صبري أن العدو الصهيوني فشل في تحقيق أهدافه الجوهرية في لبنان، مؤكداً أن حزب الله استعاد عافيته ونهض “كالعنقاء” ليفرض معادلات ردع جديدة بعد أن راهن العدو على نهايته، منتقداً التواطؤ الرسمي اللبناني من قبل الحكومة وبعض القوى السياسية المتحكمة إزاء الاعتداءات الصهيونية، واصفاً تلك المواقف المتناغمة مع الضغوط الخارجية بـ “الخائنة” في ظل إغفال هذه القوى لكرامة الشعب وحقه في المقاومة.

 

ويرى أن المقاومة في لبنان تملك حاضنة وطنية بامتياز، وهي التي صنعت للبنان وزنه الحقيقي في المنطقة، وغيرت قاعدة “قوة لبنان في ضعفه” إلى “قوته في مقاومته”، مستذكراً انتصارات عام 2000م، كأول تحرير لأرض عربية بالسلاح، وحرب تموز 2006 التي مثلت أرضية صلبة أسست لمعادلات ردع استمرت 18 عاماً.

 

 

ويشير إلى أن العدو يحاول عبر الدمار والتهجير كسر مشهد عودة النازحين التي تمثل دائماً “صورة النصر” للمقاومة، واستبدالها بصورة الألم والمعاناة، مؤكداً على أن العدو الصهيوني أخفق في نقل تجربة الإبادة الجماعية من غزة إلى لبنان بفضل صمود المقاومة وتطور قدراتها الميدانية، مبيناً أن اتفاق التهدئة الإيرانية بُني على عشرة شروط، أهمها وحدة جبهات محور المقاومة، حيث لا يمكن تجزئة المسارات أو قبول وقف إطلاق نار لا يشمل لبنان كجزء أصيل من المواجهة، لافتاً إلى أن تراجع ترامب عن بعض تفاهماته يعود لسطوة نتنياهو عليه، حيث يحاول الأخير توريط الإدارة الأمريكية في استمرار الحرب لحماية مصالحه الشخصية.

ويتفق نائب رئيس دائرة التوجيه المعنوي العميد عبد الله عامر، مع ما طرح السفير عبد الله صبري حول التصعيد الصهيوني على لبنان، مرجعاً ذلك إلى هزيمة العدوين الصهيوني والأمريكي في العدوان على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مؤكداً أن محور المقاومة بقيادة إيران لن يسمح للكيان الصهيوني بالاستفراد بلبنان.

 

ويوضح عامر في حديثه لقناة “المسيرة”، أن العمليات النوعية للمقاومة اللبنانية في الجنوب كانت كفيلة بتصدر المشهد الإعلامي طوال فترة العدوان على إيران، مشدداً على فشل العدو الصهيوني في تفكيك جبهات محور المقاومة أو تجزئتها.

 

ويبين أن إيران تمكّنت من الصمود أمام العدوان الأمريكي الصهيوني لأسابيع، وهو ما خالف التوقعات العسكرية الغربية التي اعتادت حسم معاركها بسرعة وسهولة، مؤكداً كذلك على إخفاق المحاولات الأمريكية والصهيونية في إحداث أي انشقاق داخل القيادة الإيرانية، ولو على مستوى بسيط، وفشل الرهان على تحريك الشارع ضد الدولة، مما أثبت تماسكاً غير مسبوق في بنية النظام والشعب.

 

ويُعدّ إشراف الجمهورية الإسلامية الإيرانية على “مضيق هرمز” أحد الانتصارات التي حققتها طهران في الجولة الأخيرة من المواجهة، موجهةً بذلك صفعة مدوية لواشنطن التي تعهدت مسبقاً بفتحه والإشراف عليه.

 

وحول هذا الشأن يؤكد العميد عامر أن قبول واشنطن بهذا الواقع يعد تراجعاً تاريخياً يمس صلب الاستراتيجية الأمريكية القائمة على السيطرة المطلقة على الممرات المائية والمضائق الدولية، لافتاً إلى أن السطوة الصهيونية على القرار الأمريكي دفعت “ترمب” للاعتداء على إيران وعدم التراجع رغم الخسائر الجسيمة التي تلقتها الولايات المتحدة، وذلك خدمةً للمصالح الشخصية للوبي الصهيوني العالمي.

 

ووفقاً لعامر، فإن تطور القدرات الذاتية والرقمية لمحور المقاومة أسهم في كسر الهيمنة النفسية للعدو الصهيوني المتعلقة بالذكاء الاصطناعي والتطور التقني، مؤكداً استمرار الدورة التصنيعية العسكرية للمقاومة من صواريخ ومسيرات رغم ضراوة المعركة.

 

وينوه إلى أن العدو الصهيوني والأمريكي دائماً ما يلجأ إلى الهدن والاتفاقات والتفاهمات بعد فشله العسكري الذريع في تحقيق أهدافه المعلنة، ظناً منه أن المناورات السياسية ستسهم في تحقيق ما عجز عن تحقيقه ميدانياً.

 

وفي إطار المساعي الصهيونية لبناء قواعد عسكرية في “أرض الصومال”، يرى عامر أن هذه التحركات تأتي في سياق محاولة العدو الإسرائيلي للبحث عن موطئ قدم في مناطق مجاورة لليمن، لتفادي الفجوة الزمنية والجغرافية في مواجهة جبهة الإسناد اليمنية.

ويثبت كيان العدو الإسرائيلي مدى وحشيته وتعطشه للدماء وتجاوز الخطوط الحمراء؛ وذلك بارتكاب المجازر المروعة بحق المدنيين الأبرياء في لبنان.

 

وفي هذا الشأن يقول الكاتب والباحث اللبناني عبدو اللقيس إن العدوان على لبنان هو نتيجة إفلاس سياسي للصهاينة الذين اعتقدوا أنهم حققوا إنجازات كبيرة، غير أنهم فوجئوا بإعلان الولايات المتحدة وقف العدوان بطريقة جانبية، الأمر الذي اعتبره الصهاينة هزيمة سياسية ونكسة لكل ادعاءاتهم السابقة.

 

ولفت إلى أن بعض الجهات اللبنانية الداخلية المعادية للمقاومة تواصلت مع الإدارة الصهيونية ومع الإدارة الأمريكية في سفارتها بلبنان، مطالبة بعدم وقف العدوان على المقاومة والشعب اللبناني، وحثت على استهداف البيئات غير المؤيدة للمقاومة لتعزيز موقف الحكومة اللبنانية الحالية وفرض سيطرتها على المشهد الداخلي، رغم افتقارها للوجود الميداني، ووصفت الشهداء المدنيين بأنهم مجرد ضحايا، وهو ما أثار استغراباً واسعاً حتى لدى الأوساط غير المؤيدة للمقاومة.

 

بدوره، يشدد الخبير في شؤون العدو الإسرائيلي راسم عبيدات على أن الاحتلال الصهيوني فشل في تحقيق أهدافه الاستراتيجية، سواء في لبنان أو إيران، حيث لم تسقط قدرات الجمهورية الإسلامية الصاروخية أو برنامجها النووي، ولم ينجح العدوان في زعزعة الاستقرار الداخلي للمقاومة، مبيناً أن الاحتلال حاول ضرب المدنيين والبنى التحتية المدنية والخدمية في لبنان، بما في ذلك المستشفيات والمدارس والمقابر، بدعوى استهدافه لأهداف عسكرية، وهو ما يعكس حالة الفشل الميداني المتراكم لدى العدو الصهيوني أمام المقاومة اللبنانية على الحدود.

 

وعلى صعيد متصل يوضح الأمين العام المساعد لحزب الشعب سفيان العماري أن حكومة الاحتلال الحالية وخصوصاً نتنياهو تواجه أزمة خانقة، إذ أظهرت النتائج العسكرية أن المقاومة اللبنانية قادرة على صد الهجمات البرية للعدو الصهيوني، بينما المستوطنون عبروا عن غضبهم بسبب استمرار سقوط الصواريخ عليهم؛ الأمر الذي يجعل مستقبل نتنياهو السياسي على المحك مع اقتراب الانتخابات التشريعية.

 

ويضيف العماري أن هذه الهزائم دفعت الاحتلال لاتخاذ قرارات متهورة بالعدوان على لبنان، في محاولة لإثبات وجوده على الطاولة السياسية، رغم الفشل الميداني الكبير، مؤكداً أن القصف الصهيوني الإجرامي طال منازل سكنية مدنية في الضاحية الجنوبية في بيروت، وكذلك منازل مدنية في صيدا، والجبل، ، وبعلبك، وأسفرت عن استشهاد وجرح المئات، في محاولة يائسة لتخويف السكان وتوجيه ضربات رمزية ضد المقاومة، لكنها فشلت في تحقيق أي من أهداف الاحتلال.

المسيرة نت

مقالات ذات صلة