إيران تفرض العمى الاستراتيجي على أمريكا وتستنزف قدرات كيان العدو التصنيعية

تقرير/عباس القاعدي

تواصل الجمهورية الإسلامية في إيران عملياتها المستمرة لإعماء العدو الأمريكي والصهيوني، بهدف تحقيق الحرية الكاملة للصواريخ في الوصول إلى أهدافها بعيداً عن أجهزة الرصد والتشويش الإلكترونية.

 

 

حيث تم تدمير نحو 12 نظام رادار أرضي، واستهداف إحدى أهم الأصول في نظم الإنذار والتحكم المحمولة جواً، وهي طائرة “إي ثري” المعروفة بطائرة “أواكس”، والتي تعد المركز الإداري الجوي للعمليات الأمريكية، وتبلغ تكلفة الطائرة الواحدة من هذا النوع 300 مليون دولار.

 

وفي البنية التحتية، استهدف الجيش الإيراني شركة “البيت سيستمز”، التي تعد مركزاً نشطاً للأسلحة في مجال الحرب الإلكترونية وتصنيع الطائرات المسيرة وأنظمة الاستطلاع، وشركة “كونفيت إندستريز” التي تعمل في مجال هندسة وتصنيع قطع غيار الطائرات وبناء هياكل الطائرات والمروحيات.

 

كما تم استهداف مركز إنتاج وتطوير أنظمة الدفاع والهجوم التابع لكيان العدو في مدينة “نوف هجليل” الصناعية ويافا المحتلة “تل أبيب”، بالإضافة إلى استهداف مركز إنتاج وتطوير أنظمة الدفاع، وهو مصنع لأنظمة الصواريخ والدفاع مثل نظام القبة الحديدية وأجهزة استشعار الرادار.

 

بالإضافة إلى ذلك، نفذ حرس الثورة الإسلامية عمليات مركزة وكثيفة استهدفت مواقع تابعة للعدو الإسرائيلي، منها المنطقة الصناعية في “نئوت حوفاف”، وأكبر تجمعات الصناعات الكيميائية، وصناعة الكيماويات، ومعالجة النفايات الخطرة، ومنشآت إنتاج الأدوية والغازات والمواد الثقيلة، مما يجعلها منطقة حيوية لاستمرار الإنتاج الصناعي والزراعي، كما استهدف مصفاة “بازان” في حيفا، ويعد هذا الاستهداف الثالث من نوعه لهذه المصفاة خلال ثلاثة وعشرين يوماً، وتبلغ الخسائر اليومية للمصفاة ثلاثة ملايين دولار.

 

إسقاط طائرة الإنذار المبكر وفضح الدور السعودي

 

وفي هذا الصدد، يوضح مدير مركز المعلومات بدائرة التوجيه المعنوي، زكريا الشرعبي، أن طائرة “إي ثري سنتري”، المعروفة “بوكس”، تعد مركز إدارة العمليات الجوية، وتقوم بمهام التتبع والرصد لأهداف التقاط الموجات، موجات البث، ومتابعة ساحة المعركة.

 

ويقول في حديثه للمسيرة: إن الطائرة “إي ثري سنتري” ليست مجرد طائرة تجسس أو طائرة رصد، بل هي إدارة عملية لدرجة أن الطاقم التشغيلي لها، بالإضافة إلى الطيارين، يبلغ عددهم ستة عشر ما بين جندي أو ضابط متخصص في عمليات الحرب الإلكترونية.

 

موضحًا أن من ضمن وظائفها القيام بعملية تشويش، والربط الشبكي بين مختلف القطع الحربية التابعة للعدو، الذي يمكن من خلاله إدارة العمليات جوًا، وإدارة القطع الحربية، مع التمييز بين الأسطول الصديق والأسطول المعادي، سواء كان في مجال الطيران أو حتى في المجال البحري، كما تُستخدم في العصب الاستخباراتي والعملياتي الأمريكي.

 

ويضيف: “عندما نقلت الولايات المتحدة الأمريكية أسطولها إلى المنطقة في إطار التحضيرات للعدوان على إيران، كان التساؤل لدى الخبراء متى تصل طائرة إي ثري سنتري، باعتبار أن هذه الطائرة هي متممة التحضير للعمليات العسكرية، والتي تقوم بعمليات الرصد من الأعلى للصواريخ التي تُطلق على مسار منخفض أو مدار منخفض، مثل الصواريخ الجوالة، كما أنها توفر رادار طيار في مناطق لا تصل إليها الرادارات الأرضية.”

 

باستهداف الجمهورية الإسلامية لهذه الطائرة، يؤكد الشرعبي أن هذا الاستهداف الدقيق يفوق الكلفة المادية على العدو، حتى وإن كانت الكلفة المادية للطائرة مرتفعة، إذ تبلغ ثلاثمئة مليون دولار حسب تقديرات عام 1998، ومع احتساب التضخم قد تصل إلى أكثر من أربعمئة مليون دولار.

ويوضح أن الكلفة العملياتية لاستهداف هذه الطائرة هي الأهم، لأن ذلك سيسبب عمى استراتيجياً للولايات المتحدة الأمريكية، التي لم يتبق لديها في المنطقة سوى خمس طائرات من هذا النوع، والسادسة تم استهدافها، مشيراً إلى أن أمريكا لا تملك سوى ست عشرة طائرة من هذا النوع، وهذه الطائرات لا تستطيع جميعها العمل في وقت واحد، وهذا يؤثر على الولايات المتحدة مستقبلاً، لأن نسبة الجاهزية فيها خمسة وخمسون بالمئة.

 

وباستهداف طائرة “إيثري سنتري” التي كانت توفر معلومات كبيرة وتدير المعارك، يؤكّد الشرعبي أن هناك فراغاً استخبارياً كبيراً بعد استهداف هذه الطائرة في أحد المرابض بقاعدة سلطان الجوية، ما كشف هشاشة حماية هذه الطائرات، وجعلت هذه العملية الإيرانية، أمريكا تخسر واحدة طائرة من أصل ست عشرة طائرة.

 

ويؤكد أن استهداف هذه الطائرة وغيرها، يجعل الولايات المتحدة الأمريكية تخوض هذه المعركة وكأنها معصوبة العينين، خاصة أنه تم تدمير أكثر من اثني عشر راداراً في المنطقة، ما يشير إلى أن قدرة الإدارة الجوية للعمليات والتحكم الأمريكية على التواصل اللاسلكي بين القطع الحربية ومراكز العمليات تصبح مفقودة.

 

وفيما يتعلق بالدور السعودي في العدوان على إيران، يوضح الشرعبي أن استهداف طائرة إيثري سنتري في قاعدة سلطان الجوية يكشف عن دور السعودية التي تستخدم أراضيها لانطلاق العمليات العدوانية ضد إيران، وتقدم الدعم والتمويل، وقد تضررت أكثر من عشر طائرات تزود بالوقود في عمليتين إيرانيتين، وبعضها دُمر بالكامل.

 

وبالتالي، تُعد السعودية القاعدة اللوجستية للولايات المتحدة الأمريكية وللكيان الصهيوني في العدوان على إيران، حيث تم حشد العديد من الأصول العسكرية الأمريكية إلى قاعدة الخرق، منها طائرات إف-35، إف-15، وإف-16، وذلك قبل بدء العدوان.

 

وتعتبر قاعدة سلطان من أهم القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، حيث كانت تزود الطائرات بالوقود حتى في مرحلة العدوان على اليمن، وكانت عمليات تزويد الطائرات الحربية الأمريكية بالوقود تنطلق من هذه القاعدة، بل وحتى للطائرات الأمريكية التي تحلق لحماية الكيان الصهيوني في شمال البحر الأحمر.

 

إيران تحطم دفاعات ديمونة وتضرب مصانع الأسلحة

 

وحول تدمير دفاعات ديمونة وضرب مصانع الأسلحة التابعة للعدو الإسرائيلي، يقول الشرعبي: عندما نتحدث عن استهداف المنطقة الصناعية “نئوت حوفاف”، التي تقع ضمن مجمع أهم الأماكن المحصنة وتحتوي على منشآت ديمونة ومجمعات صناعية وتخزين الأمونيا والصناعات الكيميائية الخطرة، فهذا يشير إلى أن إيران استطاعت تحطيم هذه الحصون والجدران المتمثلة في طبقات الدفاعات الجوية، ومنها منظومة ثاد المتمركزة في طريد بجبل كيرين في النقب، ومنظومات أرو 2 و3، ومقلاع داود، والقبة الحديدية.

 

ويضيف: “استهداف ديمونة وعراد ونئوت حوفاف يؤكد أن كيان العدو الصهيوني أصبح فاقداً للحماية ومكشوفاً، وهذا سينعكس على بقية المناطق الأخرى التي تطالها الاستهدافات، ويؤثر سلباً على الشعور الجمعي بين المغتصبين الصهاينة بأنه ليس هناك مكان آمن، بالإضافة إلى التداعيات التي تلحقها هذه الاستهدافات”، مؤكداً أن ذلك جاء رداً على استهداف العدو الصهيوني لمجمعات كيميائية وبتروكيماوية في الجمهورية الإسلامية.

وبالنسبة لانتقال إيران من استهداف القطع الحربية إلى استهداف مصانع تلك القطع الحربية ومخازنها وقطع غيارها، مثل شركة “البيت سيستم” وشركة “كونفيت إندستريز”، يقول مدير مركز المعلومات بدائرة التوجيه المعنوي الشرعبي: استهداف الشركات التي تقوم بتصنيع الدفاعات الجوية والصواريخ والطائرات المسيرة، بعد تدمير الرادارات في المنطقة ومنظومة الدفاعات الجوية، يشكل ضربة كبيرة لقدرة العدو سواء في التعويض أو في الاستبدال، وهذا يجعل العدو مكشوفاً لفترة طويلة ويفقد عامل الأمن، ويؤكد على قدرة استخباراتية فائقة لدى إيران في استهداف الأماكن الحيوية.

مقالات ذات صلة