خاتمةُ العظماء في شهر الصيام: القائد الذي أدب الاستكبار يرتقي شهيداً

بقلم د نبيل عبدالله القدمي

 

​في لحظة فارقة من تاريخ الصراع الوجودي بين الحق والباطل، وفي شهر الصيام والقيام، اختار القدر أن يختم مسيرة رجل قضى ثمانية عقود ونيف وهو يقف حجر عثرة في وجه المشاريع الاستعمارية. لم تكن شهادة المرشد الأعلى للثورة الإيرانية، السيد علي الخامنئي، سلام الله عليه، إثر العدوان الأمريكي الإسرائيلي الغاشم، مجرد رحيل لزعيم سياسي، بل كانت “خاتمة العظماء” التي لطالما سعى إليها في ميادين الجهاد والمواجهة.

حيث والشهادة في سبيل الله هي أمنية وغاية كل مجاهد.

 

​لقد غرس السيد الخامنئي بذرة المقاومة في الأرض الصلبة، ولم يكتفِ بإرسال السلاح والمال، بل نقل “تكنولوجيا الكرامة” من خلال توطين خبرات التصنيع العسكري. وبشهادة قادة المقاومة في فلسطين، وعلى رأسهم “حماس”، فإن كل رصاصة وصاروخ يزلزل كيان الاحتلال اليوم يحمل في طياته بصمة الدعم المباشر والرؤية الإستراتيجية التي أرساها هذا الرجل. الذي لم يركع، ولم يساوم، ولم يبع بوصلة القدس في سوق التنازلات الدولية.

 

​إن مشهد النيران وهي تلتهم القواعد الأمريكية في المنطقة، واستهداف حاملات الطائرات والمدمرات، ليس مجرد رد فعل عسكري، بل هو إعلان عن فجر جديد. أزعج الغرب الذي سارع للإدانة فرنسا، بريطانيا، وألمانيا أثبت مرة أخرى ازدواجية معايير مفضوحة؛ حيث يتضامنون مع “الجلاد” الصهيوني ويدينون “الضحية” التي تدافع عن سيادتها.

​أما المفارقة الصادمة، فتكمن في مواقف بعض العواصم العربية والخليجية التي تحولت بلادها إلى منصات لانطلاق العدوان، ثم تتباكى وتدين الرد الإيراني المشروع! إنها تبعية مطلقة تجعل من هؤلاء مجرد “موظفين” في مكاتب واشنطن وتل أبيب، بعيداً عن نبض شعوبهم.

 

​في وسط هذا الركام من الخذلان العربي، برز صوت السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي، حفظه الله تعالى، كصوت وحيد يمثل الضمير العربي الحي. لم يكتفِ اليمن بالإدانة، بل أعلن جهوزيته للمشاركة الميدانية في حال تطورت المواجهة إلى تحالفات غربية أوسع. هذا الموقف اليمني ليس غريباً على شعبٍ آمن بأن المعركة واحدة، وأن العدو واحد.

​وفي الختام نقول.

​إن رحيل السيد الخامنئي، وإن كان خسارة كبيرة، إلا أنه لن يغير موازين القوى لصالح الأعداء. بل على العكس، فإن دماء الشهداء القادة لطالما كانت “الوقود النووي” الذي يدفع الشعوب نحو انتقامٍ أشد باساً وشراسة. لقد ترك الخامنئي خلفه جيشاً من “رجال المحور” الذين لا يعرفون التراجع، والذين سيجعلون من هذا العدوان بداية النهاية للغطرسة الأمريكية في المنطقة.

​”والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين.”

مقالات ذات صلة