
غسل الدم لا يصنع براءة .. دعوة لمحاكمة محمد بن سلمان ومحمد بن زايد كمجرمي حرب في اليمن
بقلم د.نبيل عبدالله القدمي
بعد سنوات طويلة من القتل والحصار والتجويع، لم تعد حرب العدوان على اليمن مجرد ملف سياسي عالق، بل جريمة مفتوحة، ووصمة عار في جبين النظام الدولي الصامت. واليوم، وبينما تتبادل دول العدوان الاتهامات فيما بينها، في مشهد فجّ من النفاق السياسي، يحاول العدو السعودي غسل يديه من دماء اليمنيين عبر تحميل شريكه العدو الإماراتي مسؤولية المجازر، وكأن الدم يمكن أن يُمحى بتصريح، أو تُطمس الجريمة بتبديل الرواية.
أنا مواطن يمني عشت هذه الحرب يومًا بيوم، وفقدت فيها أعز أقربائي، ورأيت بأم عيني كيف تحولت البيوت إلى مقابر، والأسواق إلى ساحات موت، والمستشفيات إلى أهداف عسكرية. لم أقرأ المأساة في تقارير المنظمات فقط، فقد حملتها في ذاكرتي، وما زلت أعيشها في وجوه الأطفال الذين كبروا على صوت الطائرات، وتحت ظل الحصار.
إن محاولة العدو السعودي اليوم التنصل من مسؤوليته عن جرائم الحرب بحق أبناء الشعب اليمني، عبر إلقاء اللوم على أطراف أخرى في التحالف، ليست سوى اعتراف بوقوع الجريمة، ومحاولة يائسة للهروب من مبدأ المسؤولية القيادية المعمول به في القانون الدولي. فالسعودية هي من أعلنت الحرب رسميًا من واشنطن، وهي من شكّلت تحالف العدوان، وهي من قادت العمليات العسكرية، وأدارت بنك الأهداف، وفتحت أجواءها وقواعدها، ووفرت الغطاء السياسي والعسكري والإعلامي لكل ما ارتُكب من جرائم بحق المدنيين.
لم يكن العدو السعودي يومًا وسيطًا في هذه الحرب، ولم يكن مراقبًا محايدًا، بل كان القائد والمخطط والممول. أما العدو الإماراتي، فهو شريك مباشر في الجريمة، مارس القتل والاحتلال والانتهاكات، والقانون الدولي لا يجزّئ الجريمة ولا يوزعها على الشركاء، بل يحمّل المسؤولية الكاملة لمن قاد وأشرف وأمر ونفّذ.
اليوم، وبعد أن أصبحت دول العدوان تتبادل الاتهامات، بات واضحًا أن هذه الخلافات لا تعكس صحوة ضمير، بل صراعًا على الهروب من المساءلة. غير أن دماء اليمنيين ليست مادة للمساومة السياسية، ولا ملفًا قابلًا للإغلاق بالتقادم. فجرائم الإبادة الجماعية، وجرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية، لا تسقط بمرور الزمن، ولا تُمحى بتغير التحالفات.
و من موقعي كمواطن يمني منكوب، وككاتب وباحث في الشؤون الإنسانية، أوجّه نداءً واضحًا وصريحًا إلى كل الأحرار في العالم، وإلى المحامين والحقوقيين، وإلى المنظمات الدولية ذات الاختصاص، وإلى المدعي العام في محكمة الجنايات الدولية:
افتحوا ملف اليمن كما يجب، دون انتقائية، ودون خضوع للضغوط السياسية.
قدّموا محمد بن سلمان، ومحمد بن زايد، وكل من تورط معهم في التخطيط والتنفيذ والدعم، إلى العدالة الدولية بوصفهم مجرمي حرب ارتكبوا جرائم إبادة بحق شعب أعزل.
إن العدالة المتأخرة تظل عدالة، والصمت جريمة موازية، والتاريخ لا يرحم من رأى الدم ثم اختار أن يغض الطرف. قد تنتهي الحروب، لكن حسابها يبدأ بعدها، واليمنيون، رغم الجراح، لم ينسوا، ولن ينسوا، ولن يسامحوا من ظن أن القوة تمنحه حق القتل والإفلات من العقاب.




