
انتهاك الطفولة الفلسطينية: شهادات توثّق اعتقال وتعذيب قُصّر في مراكز تحقيق الاحتلال
تشير أحدث الإحصاءات إلى استمرار احتجاز نحو350 طفلاً فلسطينياً في سجون العدو الصهيوني، وسط ظروف احتجاز قاسية وممارسات انتهاكية منتظمة تُخالف القوانين والمواثيق الدولية التي تُجزم بحماية حقوق الطفل. وتؤكد الهيئات الحقوقية المحلية والدولية أن هذه الأرقام قد تكون أقل من الواقع الفعلي، نظراً لصعوبة الحصول على معلومات دقيقة في ظل القيود الأمنية التي يفرضها الاحتلال.
وتستند التقارير الحقوقية إلى شهادات أسر وآباء، إضافة إلى بيانات مؤسسة “الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان”، التي وثّقت حالات اعتقال قُصّر تتراوح أعمارهم بين12 و17 عاماً، من مناطق الضفة الغربية المحتلة والقدس. وتُظهر تلك البيانات أن غالبية الأطفال يُحتجزون على ذمة قضايا تتعلق بنشاطات للمقاومة الشعبية، فيما يُحتجز آخرون لحين استكمال التحقيقات دون توجيه تهم واضحة.
وتُفيد الوثائق بأن الأطفال يُحالون إلى مراكز توقيف وتحقيق تابعة لجهاز الشاباك الصهيوني فور اعتقالهم من قبل قوات الاحتلال، حيث يتم إخضاعهم لاستجوابات تمتد لعدة ساعات دون حضور محامٍ أو ترجمان من اختيارهم، وهو ما يُعد انتهاكاً فاضحاً للاتفاقيات الدولية، وعلى رأسها اتفاقية حقوق الطفل التي تنص على وجوب ضمان حقوق القُصّر في الإجراءات القانونية.
وتُشير الشهادات المتواترة إلى أن الأطفال المعتقلين يُحتجزون في زنازين انفرادية مُغلقة لفترات طويلة، وقد يُمنعون من التواصل مع ذويهم لأسابيع، فيما يُحرمون من خدمات تعليمية منتظمة تُتيح لهم مواصلة دراستهم.
وتواجه العديد من هذه الحالات رفض جهات الاحتلال تسليم أولياء الأمور معلومات دقيقة عن أماكن احتجاز أبنائهم، مما يعمّق من حالة القلق النفسي لدى الأسر الفلسطينية.
وتؤكد منظمات حقوق الإنسان أن احتجاز الأطفال بموجب قوانين أمنية يستهدف في جوهره تطبيق سياسة ردعية قاسية تُمارَس ضد المجتمع الفلسطيني، الأمر الذي يستدعي تحرك المجتمع الدولي للضغط على سلطات العدو الصهيوني لوقف هذه الممارسات واحترام التزاماتها بموجب القانون الدولي.
من جانبها، أدانت مؤسسات حقوقية فلسطينية هذا التصعيد في ملاحقة الأطفال، معتبرةً أن هذه السياسة تُشكّل استهدافاً منظماً للأطفال الفلسطينيين في إطار حملة أوسع ضد نسيج المجتمع الفلسطيني، وتدعو إلى إطلاق سراح جميع الأطفال فوراً وإحالتهم إلى برامج تأهيل نفسي وتعليمي بديلة عن السجون.
ودعت هذه المؤسسات الهيئات الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، إلى تكثيف الضغط على العدو الصهيوني لإيقاف سياسة الاعتقالات التعسفية بحق القُصّر، والعمل على مراقبة مراكز التوقيف والتحقيق، وتطبيق آليات حماية دولية لحماية حقوق الأطفال وكرامتهم.


