
سبتمبر.. قـــوة الحــــــــق
بسام عبدالله النجار
من غياهبِ الفساد، ودهاليز الطُغاة كان يُبَهرَّجُّ البؤسُ، ويُلَّمَّعُ الفقرُ عيشاً رغيداً، ومن ظلـمات الانفـتاح، وقتامـة التحـرُّر كـانت تُصـنع قـيود الشـعـب ألآمـًا، وبفِـخـاخ التلـمـود، وأحـقـاد الطـائفـية كـان ينزِّف اليمـن خيرَّة أبنائه الشرفاء، وكان المستقـبل يُرسَّـمُ بريشـة الأمم الجائرة، وألـواح العـناء الحـاكـمة في عصر المـلـوَّنين.
وزاد الـوضـع سـوءًا وشـقـاءً وذُّلاً فـي زمـن دنابيع الارتهـان للخـارج، أصنام الخيانة والعمالة، عْبَّاد أمريكا وقرن الشيطان الذين حولوا مطـالـب الشعـب وأحلامـه إلى مُـهـاترات سياسـية قذرة، ومشانق اقتصادية حـاقـدة، تغتال الـوطن، وتَكـتِم أنفـاس المـواطن لصالح الأعداء، وخدمةً للمُستعـمـر المتواري خلف عباءة الحرية والديمقراطية، والأنذال ممن كانوا يحكمون آنذاك.
في الحادي والعشرين من سبتمبر 2014م تجلى كل مُتواري، وظهر العدو الحقيقي لبلدنا، بعد أن خرج الشعب في ثورة تصحيحية تطالب برفع الجرعة، وإقالة حكومة الدنابيع، وتنفيذ مخرجات الحوار الوطني؛ إلا أن العدو السعودي ومن خلفه الأمريكي والبريطاني والإسرائيلي كانوا يحلمون بالسيطرة على الممرات المائية الهامة، ونهب ثروات اليمن الكامنة في جوفة، فأوعزوا لأدواتهم بعدم القبول بمكون “أنصار الله” الذي كان يقود ثورة الكرامة والاستقلال بقيادة السيد القائد العلم عبدالملك بدر الدين الحوثي؛ فحاولوا اجهاضها في المهد، عبر نشر الفوضى والقتل؛ إلا إن الثورة انتصرت -بعون الله.
ففي الوقت الذي تدفقت أنهار الدم عبر المفخخات والاغتيالات الإجرامية التي كانت تستهدف أبناء الجيش اليمني -المُهيكل حينها- وأبناء يمن الإيمان والحكمة بكل انتماءاته، لتُختتم تلك الحقبة الدموية بفرار دنابيع العمالة، وثعابين الخيانة إلى أوكارها الخبيثة في مملكة الشر السعودية وغيرها من الدول الأخرى، ويفر الشيطان الأكبر الأمريكي الاسرائيلي هو الآخر، ويعلن عدوانًا غاشمًا على بلدنا وأبنائه من داخل عاصمة العدو “واشنطن” في الـ26 من مارس 2015م، بقيادة مهلكة الشر وسبعة عشر دولة تحت مسمى عاصفة الحزم.
لم يكن هذا التحرك من باب الصدفة، أو من أجل الحفاظ على دماء اليمنيين، والمحافظة على وطنهم، كما كان يدعي العدوان، وإنما كان مُخططاً اجراميًا مُبيتًا، لإبقاء اليمن في دائرة الصراع والاقتتال والفوضى والجوع والفقر؛ لاسيما بعد أن نجحت ثورة الـ21 من سبتمبر في قطع رؤوس الثعابين، وطرد المُستعمر الأجنبي من بلدنا؛ وفرار الخونة بعد ذلك، لتصبح اليمن طاهرة من دنس المحتل، ونظيفة من وسخ العملاء، وهذا يعني أنها لم تعد حضيرة خلفية للسعودية، وساحة لها لتصفية الخصومات، وتفريخ الإرهاب المفخخ، الذي يخدم كيان العدو الصهيوني الأمريكي في المنطقة في المقام الأول.
كما أن الثورة عملت على إخراج الناس من ظلمات الفساد، ومُستنقعات الحرب الناعمة التي ضربت الأمة الاسلامية في هويتها الإيمانية والأخلاقية، إلى نور معرفة الله والثقة به ونشرته إلى كل مفصل في الدولة، وهذا ما جعل اليمن ينهض على رجليه، ويثبت ثبوت الجبال الرواسي أمام العدوان السعودي الأمريكي الغاشم حتى اليوم.
كما أن الثورة اكسبت اليمن خبرات إيمانية في كل المجالات، ودفعته إلى الاستقلال وتحرير قراره السيادي الذي كان خاضعًا للإملاءات الخارجية، ومضت في طريق الصمود والعزة والكرامة التي كان ينشدها المواطن اليمني، ناهيك عن تحول اليمن من دولة لم تكن تمثل سوى ممرًا مائيًا طيّعًا للتجارة العالمية بيد العصا الصهيوأمريكية الإجرامية، وثروات طبيعية مُستنزفة من الأعداء وعملائهم المفسدين، إلى دولة ذات سيادة وقرار له تأثير إقليمي ودولي مهم، صنع المعجزات، وجندل الحاملات، وكسر غرور الطغاة ونصر المستضعفين، ودافع عن الدين والمقدسات.
واليوم يخوض اليمن معركة التأديب وانتزاع الحقوق من عدوّ الأمس واليوم مملكة الشيطان السعودية، لكسر قرونها، ورفع حصارها ووقف عدوانها المفروض منذ أكثر من عقدٍ على يمن الإيمان والحكمة، متوكلين على الله أولاً وأخيرًا، وها نحن نعيش الذكرى الثانية عشرة لثورة الحادي والعشرين من سبتمبر، ونحن صامدين مجاهدين واثقين بنصر الله وتأييده، وقد لمسنا فارقًا شاسعًا بين يمن الأمس الذي كان مخنوقًا بالعملاء والأعداء والفساد، ويمن اليوم الذي يتنفس الحرية والإيمان والإباء، ويجني ثمرات تضحياته انتصارات عظيمة سطرها ويسطرها اليمنيون في كل المجالات والجبهات، ولسان حالهم يقول: سنعيش أعزاء شرفاء أحرار رغم المعاناة والألم، وسندافع عن أرضنا وديننا وعرضنا وحقوقنا مهما تكن التضحيات، ولن نعود إلى مستنقع الذل والهوان والارتهان للخارج.
فالشعب واحد موحد -بفضل الله- ولن تفرقه الأحزاب ولا المذاهب والمكونات ولا الانتماءات الضيقة ولا الشائعات ولا دعايات العدو الكاذبة، وسيظل الشعب ثابتًا ومؤيدًا ومفوضًا للقيادة الثورية السياسية والعسكرية الحكيمة بقيادة السيد القائد، ومساندًا لأبطال قواتنا المسلحة والأمن حتى تتحطم مؤامرات العدو الغاشم، وتُدحر جحافله الشيطانية بإذن الله وقوته.
وعلى الشعوب العربية والإسلامية أن تنهج نهج اليمن الميمون، وتلفظ عملاء العدو الأمريكي والعدو الإسرائيلي وأذنابهما من بلدانهم، وتعيش العزة والحرية كأهل اليمن، فطعم العزة لا مثيل له ولا وصف، كمذاق الكرامة والنصر تمامًا، وللمغرر بهم أقول: حان الوقت لتعودوا إلى رشدكم وتتركوا معسكرات العدو الطاغي لأنكم رأيتم وشاهدتم كيف ترك العدو مرتزقته مجندلين في صحراء الجوف، وفي الساحل الغربي دون أن يكترث لهم وهذا ليس بالأمر الغريب؛ فالعدو السعودي المجرم؛ يؤكد أنه لا يرى في هؤلاء الجنود الذين باعوا انفسهم بحفنة من المال المدنس، إلا وقودًا لحربه، ومطيّة يحاول بها الوصول إلى تحقيق أهدافه الشيطانية وإذكاء شرارة الفتنة بين أهل الإيمان والحكمة فيما بينهم، كما يعتبرهم مترسًا متقدمًا للدفاع عن نظامه العميل، وعن العدو الصهيوني المجرم، لا سيما وأنه اشترى تلك القوى التابعة له بالريال السعودي اليهودي المُدنس.
وأمام هذا الانحطاط الإجرامي الوضيع الذي ينتهجه العدو السعودي مع مرتزقته ندعو من تبقى في معسكرات العدو من المغرر بهم، إلى العودة إلى أحضان الوطن؛ فكيف تقبلون على أنفسكم أن تكونوا مجرد ورقة ارتزاق يُلقي بها العدو السعودي إلى محارق الموت دفاعًا عن مملكته الإجرامية ضد أبناء يمن الإيمان والحكمة.
كيف تقبلون على أنفسكم أن تكونوا في صف العدو ضد أهلكم؟ ألم تدركوا بعد أنكم تسيرون في الطريق الخطأ الذي سيسلبكم عزتكم وأرواحكم في الدنيا، ويقذف بكم إلى أسفل دركات جهنم في الآخرة؟
إذا لم تدركوا ذلك بعد؛ فلن ينالكم سوى الهزيمة والذلة والمهانة والعذاب في الدارين معًا، لأن اليمن بعد ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر لفظ كل العملاء وطهر ترابه من دنسهم، أمّا العدو السعودي فهزيمته أمر محتوم لا بد منه، إذا ما استمر على غطرسته وطغيانه وكبره، لأن الحق يمني، والبأس يمني، والإيمان يمني والحكمة يمانية، والنصر سيكون يمني، واليمني قرر أن يأخذ حقه، وينتزعه بالقوة من فكّي العدو، وهذا ما سيحدث -بعون الله وتأييده- وما النصر إلا من عند الله.

