
ثورة 21 سبتمبر.. فجر السيادة وانبعاثُ الإرادة
بشار الشعلاني
هي يوم كل ما فيه ثورة، وقبس علوي يبُثُّ النخوة؛ ثورة من صنع الشعب المجيد، لا يبليها كيد العدو العنيد. يوم خافض للتدخلات الخارجية، رافع للتطلعات الوطنية؛ أسقطت حكم السفارات والأوهام، ورفعت شأن البلاد إلى أعلى المقام.
انطلقت من روح الحاجة والضرورة، لتكسر قيود الوصاية الممقوتة؛ فهب الأحرار إلى الساحات صفوفًا، وصاروا للحق جنودًا وحلوفًا. قامت حين تلاشت سلطة الدولة، ودحرت كبرياء المستكبرين في أول جولة؛ فلا “واشنطن” بقيت تسيّر القرار، ولا سفراؤها أمسوا أرباب الدار، فقد خرجوا أذلة من أرض الأنصار.
مكتسبات الأمن وفيض التمكين
ومن أعظم ثمار هذه الملحمة الميمونة، إعادة بناء المنظومة الأمنية المصونة؛ فبعد أن كانت البلاد ملاذًا للاغتيالات، ومسرحًا للجرائم والمؤامرات، استعادت “الداخلية” هيبة الميدان، ووفرت للمواطن نعمة الأمان. أبطلت زلازل المفخخات، ودكت حصون الخلايا الإجرامية في اللحظات؛ ليغدو “المجهول” معلومًا ومطرودًا، ويبقى حامي الحمى باسلًا مشهودًا.
ثبات الميدان ومواجهة العدوان
لقد ظن حلف البغي أن اليمن لقمة سائغة، فغصت حلوقهم بالصواعق الدامغة؛ جاؤوا بالتحالف والحصار، فردهم الصمود الأسطوري إلى جهنم والبوار. تهاوت معسكرات المرتزقة في كل جبهة، وامتدت يد البأس لتصنع كل يوم جديد كرة ونكهة؛ صار البحر نارًا على كل باغي، والأرض جحيمًا لكل طاغي.
حملت الثورة هَمَّ الأمة في قلبها، وجعلت “فلسطين” و”القدس” نصبَ عينها؛ فلم تهادن أمام سلام زائف، ولم تخشَ تهديد الزواحف. صامدة بقيادتها القرآنية، وقبائلها الأبية، ورجالها المرابطين في الثغور والمنازل.
إن ثورة 21 سبتمبر انبعاث جديد لأمة لا تقبل الانكسار، وعهد مستمر في طريق التحرر والاستقلال، ووعد صادق بدحر الغزاة الأنذال. فلا تراجع عن هذا المسار المبارك، حتى يطهر كل شبر محتل، ويرفع الله راية النصر الخالد على كل الملل.



