بين رحمة المجاهدين ووحشية الخصوم

مرتضى الجرموزي

لو افترضنا جَدَلاً أن تحشيدات الخصوم تمكنوا من السيطرة على “المخاء” أو أي منطقة أخرى، وكان فيها مجمع سكني يضم قادة وضباطاً وشخصيات محسوبة على أنصار الله؛ فهل سيرحمون من لم يتمكن من الخروج؟ هل سيراعون حرمة النساء والأطفال؟ هل سيوزعون السلال الغذائية بدلاً من السحل والاختطاف والموت؟ وهل سيصدرون قرار عفوٍ بدلاً من الملاحقة والتعقب؟ أم أن وصولهم سيكون بداية لمآسٍ وأوجاعٍ أفظع من الحرب نفسها؟

إن الاستقراء المنطقي لسلوكهم يؤكد أنه ما وطأت أقدامهم جغرافيةً إلا وأسرفوا فيها بالقتل والتهجير والسلب والاعتقال التعسفي.

لم يسبق لهم أن قدموا أنفسهم كحماة أرض أو صانعي استقرار، بل كانت المعارك التي خاضوها بوابة لفصول مأساوية عاش فيها الأهالي ويلات العذاب، والتصفية على الهوية، والملاحقة المناطقية.

ومن لا يرحم أسيراً وقع في قبضته، فلن يرحم مواطناً ولا طفلاً ولا امرأة، وشواهد الواقع وممارساتهم الثابتة خير دليل.

​تتجلى الحقيقة عند مقارنة هذا السلوك بمنهج صنعاء وقيادتها؛ فشتان بين من يحمل مشروع دولة ويحرص على دماء أبناء الوطن دون تمييز، وبين من ارتبط سلوكه بالعبث والفوضى على مدى سنوات الحرب.

سارعت القيادة الوطنية في صنعاء منذ اللحظات الأولى لتحرير مدن ومديريات الساحل الغربي إلى إعلان العفو العام لكافة المغرر بهم من قادة وضباط، بشرط تسليم السلاح وحقن الدماء، في تجسيد واضح لمسؤولية الدولة وحرصها على قدسية الدم اليمني.

وعلى مدى سنوات الحرب وتحت غطاء التحالف العدوان السعودي، شهدت المناطق الخاضعة لسيطرتهم حالة ممتدة من الفوضى الأمنية، وتعدد الجماعات المسلحة، وانعدام الخدمات، وتحويل المناطق إلى ساحات لتصفية الحسابات والانتهاكات الجسيمة، مما جعل حضورهم مرادفاً للاختلال والانقسام.

وهنا نقول: “إن على الأطراف الأخرى أن تستوعب الدرس من صنعاء ومجاهديها الصادقين وقيادتها الحريصة على كافة أبناء الشعب، وإن الفجور في الخصومة والانحدار في ارتكاب الجرائم لا يحقق نصراً، بل يسقط ما تبقى من الإنسانية سقوطاً لا عودة فيه.

وتبقى الحقيقة جلية: شتان بين من يصون الدماء ويؤمن بالصفح والمواطنة، ومن يتخذ من البطش والارتهان وسيلة للفرض والسيطرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى