نحن الأحرص يقينًا وعقيدة على مقدسات الأمة

عبد القوي السباعي

من خيال الجغرافيا الممتدة من خميس مشيط في أقصى الجنوب إلى العُلا في أقصى الشمال الحجازي، رسمت قواتنا المسلحة الفتية خارطةً ممزوجةً باستراتيجيةٍ دفاعية هجومية تصوغ قواعد اشتباك ومواجهة جديدة، وتفرض على العدوّ السعودي معادلة ميدانية لا مفرّ من الإذعان لها، بعد استهداف أكبر وأهم مقدسات بن سلمان الأبستينية “أرامكو”.

والتطور اللافت الذي شهدته العمليات اليمنية اليوم، في العمق السعودي، أنها تنقلت في جغرافيا الاستهداف التي تجاوزت النطاق التقليدي لتبلغ موانئ جدة والساحل الغربي ومدن السياحة والاقتصاد، مرورًا بخط الأنابيب والشريان الحيوي الرابط شرق المملكة بغربها، وصولاً إلى تتويج ذلك بتحولٍ استراتيجي في كثافة الرمي ونوعية السلاح.

وتتوالى موجات الغضب اليمني وتتدفق الصواريخ الانشطارية والمسيّرات الانقضاضية في سماء المملكة العبرية، مخترقةً ما قيل إنها أعتى المنظومات الدفاعية الجوية الأمريكية والغربية والصهيونية، واضعةً النظام السعودي أمام قضية استحقاقات عسكرية ودبلوماسية مهمة، وبنك أهداف يماني لا تنضب خياراته ولا تتوقف قدرته على إصابة المفاصل الحيوية في مقتل، ومنها توقف مطار جدة، وتضرر خط الأنابيب “بترولاين” الواصل بين بقيق وينبع مع انقطاع الإنتاج.

وفي مقابل هذا التفوق الميداني الكاسح، يتكشف المأزق الأيديولوجي الثقافي والإعلامي الدعائي لأبواق العدوان؛ حيث تتأرجح رواية بائعي التبرير وتتصارع مع نفسها في تناقضٍ مكشوف؛ فعندما تُقام برامج الصخب والرقص والترفيه بالقرب من المشاعر المقدسة، تنكمش جغرافيا الحرمين الشريفين في مخيلتهم لتقتصر على أزقة مكة والمدينة فقط، بينما تتمدد الرواية ذاتها وتتسع فجأة عند استهداف القواعد العسكرية المنطلقة منها غارات العدوان على شعوب الأمة، ليدَّعوا باطلاً وزورًا أن اليد اليمانية تشير نحو المقدسات.

هُنا يتجلى العهر السياسي في أبهى صوره، والتوظيف الرخيص للقداسة من أجل التغطية على العجز العسكري والتبعية الخانقة للصهاينة؛ فالكل يعلم أن يمن الإيمان والحكمة، الذي نقش أجداده أولى حكايات الكسوة الشريفة للكعبة، والذي يقف اليوم شامخًا في خط الدفاع الأول عن القرآن الكريم والرسول الأعظم والأقصى المبارك وشرف أمة الإسلام، وهو الأحرص يقينًا وعقيدة على مقدسات الأمة وحرماتها.

وبات الجميع يعلم علم اليقين أن بن سلمان، ليس له مقدسات إلا العرش والنفط والسياحة والترفيه، وأنه المعتدي الفعلي على الحرمين الشريفين، ومن حوّل أراضيها الطاهرة إلى قواعد للمؤامرات والعدوان ومستودعات للخيانة، وفتح سماءها لطيران الصهاينة، واستبدل الطهارة بالفجور والفسوق، وصولاً إلى سقوطه بالتودد لأراذل الصهاينة ومجرميهم بإهداء كسوة الكعبة المشرفة للشيطان “أبستين” وزبانيته وتلويثها بفسادهم وانحلالهم.

واليوم حان الوقت للعدو السعودي أن يستوعب دروس التاريخ والميدان؛ فقد اتضحت الرؤية، والتستر خلف قدسية الحرمين الشريفين لن ينجي هشاشة العرش من ضربات الحق اليمانية، وبات القرار المصيري أوضح من شمس النهار؛ فإمّا رفع الحصار القاتل ووقف العدوان الغاشم على شعبنا العزيز، أو المواجهة الناجزة في ميادين الرجال، أما التذرع بالمقدسات للتغطية على الفشل والحصار فذاك قناع سقط إلى غير رجعة تحت أقدام الوعي والثبات العربي والبأس والردع اليماني المقدس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى