
طائراتهم تقصف..!
عبدالحليم حافظ سلامه
كنت في الثانية عشرة من عمري أطالع شاشة التلفاز ببراءة الطفولة، أترقب برامج المدارس والأطفال، وفجأة انقلب العالم في السادس والعشرين من مارس 2015م، تحولت الشاشة إلى مشهد مرعب لدخان يملأ الأفق؛ طائرات تغتال المدارس والمستشفيات والبنى التحتية دون وازع.
لأول مرة في حياتي، تردد في أجواء سمائنا ذلك الهدير المرعب لطائرات حربية تقذف الموت والدمار، تعالت أصوات الانفجارات القريبة لتخترق جدران بيتنا وتزلزل قلوبنا، ونحن نتابع استهداف المباني السكنية فوق رؤوس الآمنين، لتبدأ حكاية ألم وثقته الذاكرة بكل تفاصيله الدامية.
ولم يتوقف الأمر عند حدود القصف والغارات، فقد فرض تحالف العدوان حصارًا خانقاً أطبق على الأنفاس؛ فحرم آلاف المرضى من السفر لتلقي العلاج في الخارج، ليواجهوا الموت بطيئاً على أسرّة المرض وسط شح الأدوية وانعدام أبسط مقومات الحياة، لقد ظنوا أن هذا القهر المنهجي سيجثو بنا على ركبنا، لكنهم جهلوا أن الصبر أصل فينا، وأننا صامدون رغم قسوة الجراح.
وها هو العدوان يتجدد اليوم بذات الصلف والهمجية، محاولاً إحياء تلك المعاناة وصنع مآسٍ جديدة، وكأن السنين لم تترك فيهم شيئاً من الإنسانية، ليكتشف هؤلاء المعتدون أنهم ليسوا سوى أدوات ذليلة، عبيدًا لأسيادهم من المشروع الأمريكي والصهيوني الغاشم، ينفذون أجندات الوصاية والهيمنة.
سنهزمهم بإرادتنا وصلابتنا المعهودة؛ فاليمن الأحرار لا يركع، ولن تزيدنا هذه الضربات إلا ثباتًا ويقينًا بأن النصر حليف المظلومين الصابرين مهما طال أمد العدوان.
