
اليمن يرسم معادلات جديدة لقواعد الاشتباك الجوي
عبدالخالق دعبوش
خلال 24 ساعة فقط، تحطّمت ثلاث طائرات استراتيجية صينية الصنع في أجواء محافظات تعز والجوف والبيضاء؛ اثنتان من طراز “Wing Loong II” وثالثة من نوع “CH-4″… هذا التهاوي المتسارع يضع المسيرات الصينية في مربع الفشل ذاته الذي أوقع الطائرات الأمريكية من طراز “MQ-9″، ويحوّل الأجواء اليمنية إلى محكٍّ حقيقي أُسقط فيه أساطير التكنولوجيا من كلا المعسكرين، ليكتب معادلات جديدة لقواعد الاشتباك الجوي.
وعلى مدار السنوات الماضية، تسابقت القوى الكبرى لتسويق طائراتها المسيرة باعتبارها عمودًا فقريًا لحروب الجيل الخامس، فكانت “MQ-9” الأمريكية أيقونة، وبتكلفة ثلاثين مليون دولار للطائرة الواحدة، ومصنفة كأداة مثالية للاستطلاع والضربات الدقيقة في عمليات العدوان على اليمن ومحور المقاومة، غير أن الدفاعات الجوية اليمنية سجلت إنجازًا عالميًا بتفكيك هذه القوة، إذ أصبحت هذه الطائرات، التي صُممت لتكون سيدة الأجواء، هدفًا مألوفًا أمام منظومات محلية الصنع، مما أطاح بسمعتها التسويقية وكشف هشاشتها العملياتية في الأجواء اليمنية.
واليوم، سعت السعودية في عدوانها على اليمن إلى الاستعاضة عن الطائرات الأمريكية بالصينية، ظنًا منها أنها ذات تكلفة أقل ومرونتها أكبر وأهدافها أدق، لكن سرعان ما انكشف أن “التنين الصيني” لا يملك عصا سحرية في سماء اليمن، فطائرات “Wing Loong II” و”CH-4″، التي تميزت بقدراتها على المكوث الطويل في الجو وحمل صواريخ موجهة بالليزر، لم تصمد طويلاً أمام منظومات الرصد والاعتراض اليمنية، ليلحق الصينيون بنظرائهم الأمريكيين في كشف التضخم التكنولوجي الذي يخفي نقاط ضعف جوهرية؛ ما يهدد مستقبل تسويق هذه الطائرات في الأسواق العالمية.
هذا التحول عزز قدرات وتفوق الدفاعات اليمنية، الذي أثبت كفاءة استثنائية في ملاحقة بصمات رادارية وحرارية مختلفة تمامًا بين الطائرات الأمريكية والصينية، وهذا يشير إلى تطور نوعي في تقنيات الاستشعار والاعتراض للصناعات المحلية اليمنية ذات التفوق التكنولوجي، وهذا التكامل العملياتي هو نجاح وتحول استراتيجي ورادع جديد، فرض واقعًا جويًا مختلفًا، حيث أصبحت الأجواء اليمنية محرمة على أي اختراق جوي وانتهاك السيادة اليمنية، سواء كان بالطائرات الحربية أو الطائرات المسيرة.
لقد نجح اليمن في كسر احتكار القوة، وأثبت أن الإبداع العسكري المستند إلى هندسة محلية قادر على هزيمة أحدث ما أنتجته مصانع السلاح في واشنطن وبكين، وهذا السقوط المزدوج لنخبة التكنولوجيا العسكرية يعيد رسم ملامح عقيدة الدفاع الجوي اليمني، ويؤكد أن التوازن الردعي لم يعد مرهونًا بجودة المعدات بقدر ما هو مرتبط بقدرة الفاعل المحلي على التكيف، والابتكار، وفرض إيقاع المعركة في ساحة لا تعترف بالكمال التقني لأي جهة كانت.



