عدو النظام السعودي أوهامه وأحلامه

علي عبدالمغني

الحقيقة أن اليمن لم يشكل يومًا من الأيام خطرًا على النظام السعودي، ولم يكن هناك أي مبرر لهذا النظام المجرم للعدوان عليه، كل الحروب في العالم لها أهداف سياسية وعسكرية واقتصادية وجغرافية إلا حروب النظام السعودي على الدول العربية والإسلامية؛ فحروبه على العراق وسوريا وليبيا وغيرها كانت إمّا بدوافع انتقامية شخصية من رئيس تلك الدولة، وإمّا لتحقيق أهداف وهمية خيالية مستقبلية.

منذ ستين عامًا تقريبًا والنظام السعودي يتدخل سلبًا في شؤون اليمن تنفيذًا لوصية الملك المهلوس لأولاده؛ بأن (خيرهم وشرهم من اليمن)، لذلك لم يسمحوا للشعب اليمني بأن يستقر يومًا، لأن استقراره من وجهة نظرهم خطر عليهم، وحينما أعلن هذا النظام المجرم العدوان على اليمن من واشنطن لم تكن اليمن تملك شيئًا يشكّل خطرًا على السعودية؛ فالاقتصاد منهار، والجيش مفكك، والصواريخ الروسية تم تدميرها قبل العدوان بموافقة رسمية وبحضور المندوبة الأمريكية، ولم يكن هناك هدف للنظام السعودي يمكن أن يحققه في اليمن سوى قول ابن سلمان على وسائل الإعلام بداية ما أسماه عاصفة الحزم أنه (لا يريد أن يرى حزب الله على حدوده الجنوبية).

حاولت صنعاء أن تزيل مخاوف الرياض وأوهامها من ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر فبعثت رئيس المكتب السياسي لأنصار الله حينها الاستاذ صالح هبرة، للقاء السفير السعودي في صنعاء، وتسليمه رسائل إيجابية من القيادة الثورية والسياسية، هذه الرسائل الايجابية المباشرة لم تقنع بن سلمان الذي يعاني من جنون العظمة، ويشعر بفائض القوة والقدرة، وظن أنه رجل المرحلة، وسوف يحسم الحرب على اليمن بسرعة، ثم ينتقل للقضاء على حزب الله في لبنان، وبشار الأسد في سورية، والحشد الشعبي في العراق، والحرس الثوري في إيران، ويصبح ملك الشرق الأوسط.

إلا أن الأيام أثبتت له وللعالم أنه كان في حالة هذيان، فأحلامه وأمواله وإمكانياته نتيجة غبائه تبخرت، وأوهامه ومخاوفه نتيجة حماقته تضاعفت وتحققت، ومع ذلك لم يتعلم الدرس، ولم يتخلى عن هذه الأحلام والأوهام المدمرة، اليوم بات العالم مقتنع تمامًا أن اليمن صارت قوة إقليمية، وأن السعودية دخلت أضعف مراحلها، ومع ذلك لم تطلب صنعاء من الرياض إلا أن تسحب قواتها وأدواتها من المحافظات اليمنية المحتلة، وأن تحترم سيادة الشعب اليمني واستقلاله، وأن تتعامل مع صنعاء بندية.

وصنعاء قادرة على إعادة الرياض إلى العصور الحجرية، ومع ذلك يرفض النظام السعودي، ويقول بن سلمان أنه لا يريد أن يرى الحرس الثوري على حدوده الجنوبية، وسوف يصحو يومًا إذا اندلعت المواجهة مجدّدًا، وعلى حدوده الجنوبية قوة نووية؛ فمن أجبر صنعاء على صناعة الصواريخ الانشطارية والفرط صوتية هي أوهام وأحلام وإجرام بن سلمان، وهو من سيجبرها أيضًا على مواصلة المسار.

ولا نعلم كيف يفكر أو على ماذا يرهن ذلك الدب الداشر؟، أمريكا نفسها انسحبت من مواجهة اليمن في البحر الأحمر، ولم يتمكن كيان العدو الصهيوني من تحييد صنعاء خلال معركة طوفان الأقصى، والمهفوف بن سلمان بعد 12 سنة من المواجهة لازال يحلم بعودة اليمن إلى الوصاية السعودية.

تحالف البحر الأحمر الذي تشكّل في الرياض لم يتمكن من إخراج سفينة سعودية واحدة من باب المندب، وتحالف مكة لم يعترض طائرة مسيّرة واحدة للقوات المسلحة اليمنية في أجواء المملكة، ورفض ترامب هذه المرة الوقوف إلى جانب السعودية؛ فعلى ماذا يراهن أبو منشار في اليمن، لو كان المرتزقة الذين هم اليوم في المعسكرات السعودية يمثلون رقمًا في المعادلة لاستعان بهم الأمريكيون والصهاينة.

لا شك أن الله سبحانه وتعالى قد أذن بزوال النظام السعودي، فأعمى بصره وبصيرته، وختم على سمعه، وجعل على قلبه غشاوة، فلم يعد يرى أو يسمع أو يعقل ما يدور حوله، وأنه قد آن الأوان أن يلقى مصير الطغاة والمجرمين قبله، ﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا ۖ حَتَّىٰ إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ، فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً ۚ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ﴾.

* أمين عام مجلس الشورى

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى