
وجعلناها رجومًا للشياطين
مرتضى الجرموزي
في الفترة الأخيرة وتحديدًا بعد العمليات العسكرية الاستباقية التي شنها مجاهدو القوات المسلحة اليمنية ضد قوى العدوان ومرتزقته في جبهات مأرب والمخا والوديعة والتي استهدفت تعزيزاتهم وتحشيداتهم العسكرية ومخازن أسلحتهم وآلياتهم ومرابض مدفعيتهم، سارع قطعان العدو إلى تنفيذ استهداف متقطع لمواقع قواتنا المسلحة والمجاهدين في جبهتي مأرب والساحل الغربي باستخدام الطائرات المسيّرة وتباهى بعرضها على قنواته الإعلامية تحت عنوان “عمليات رد” على استهداف قواته من قبل القوة الصاروخية وسلاح الجو المسيّر لقواتنا.
فما كان من قواتنا ومجاهدينَا الأعزاء إلا القيام بعمليات تأديبية رادعة للعدو، وعرض مشاهدها الحصرية بالصوت والصورة، وقد تكفلت طائرات “رجوم” المسيّرة بالمهمة ونجحت في تنفيذها باقتدار حيث وُجّهت ضربات موجعة ومُنكّلة بتحشيدات وقطعان العدو في جبهات الداخل والحدود مع جارة السوء والإرهاب النجدي فكانت حقًا رجومًا للشياطين وأذنابهم وإخوانهم قتلاً وتنكيلاً وردًّا حاسمًا على مشاهد وعمليات العدو.
وإن عادوا عُدنا ميدانيًا بضربات حيدريّة قويّة ومشاهد حقيقية لم تُفبرك ولم تُدمج بالذكاء الاصطناعي كحال المشاهد الهزيلة التي عرضها إعلام العدو المفلس.
إن الفارق بين الواقع والميدان وبين الزيف والإعلام هو ذات الفارق بين إيمان رجال الله ويقينهم وبين انكسار العدو وتخبطه، لقد ظن العدو أن استعراضه الإعلامي وشغبه الرقمي قد يرمّم معنويات أذنابه المنهارة فجاءته “رجوم” لتسحق هذا الوهم تحت أقدام المجاهدين وتؤكد أن الميدان هو من يكتب الكلمة الأخيرة دائمًا.
وللعدو أن يدرك أن جميع تحركاته مرصودة وتحت المجهر؛ فرجال الجهاد في الميدان يرصدون عن قرب ثكناتهم ومراكز قراراتهم، والعين تراقب و”الهدهد” في السماء يصوّر ينقل ويؤكد واليد على الزناد تصوّب والله هو المسدد والرامي ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ رَمَىٰ﴾.
وبطائرات “الرجوم” المسيّرة فخر الصناعة العسكرية اليمنية الحديثة الرابضة في مرابضها وعلى أهبّة الاستعداد فقد أوكلت إليها المهمة وجُعلت رجومًا للشياطين لتنقض على أوكارهم وتخرجهم من الأحراش والأنفاق جثث متطايرة.
وإن كان الهدف أبعد فللقوات المسلحة اليمنية اليد الطولى عبر الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة بعيدة المدى سواء في الداخل اليمني أو في جبهات الحدود أو في العمق السعودي.
وما عمليات القوات البحرية عنهم ببعيد فلا تزال كلمة الفصل في البحار لقواتنا المسلحة والبحرية ولا عاصم اليوم من أمر الله، وحق اليمن، إلا من عاد إلى رشده، واعترف بخطئه مقرًا برفع الحصار وإنهاء العدوان بالكامل.
معادلة الردع اليوم باتت واقعًا يكتوي بناره كل من تسوّل له نفسه المساس بأمن اليمن وسيادته، ولم ولن تكن مجرد شعارات تُقال؛ فاليمن اليوم بقيادته القرآنية وشعبه الصامد وقواته المسلحة المجاهدة المتطورة يمتلك زمام المبادرة وصناعة المفاجآت وما خفي من قدرات الإعداد والتصنيع أعظم وأشد نكالاً؛ فليحذر العدو قبل فوات الأوان، فإن خياراتنا واسعة وأيدينا ممدودة بالنصر والفتح المبين.




