
بعد 33 عاماً من التهميش و9 سنوات من العمالة.. أبناء المخاء وذوباب يرفضون حكم “آل عفاش”
بثبقلم د. نبيل عبدالله القدمي
قطعٌ تام للخط الرئيسي والاستراتيجي الرابط بين باب المندب ومدينة عدن، وأعمدة الدخان تتصاعد لتسد أفق الساحل الغربي؛ هذا هو المشهد المتفجر الذي رسمه الأحرار الغاضبون في منطقة الحريقية بمديرية ذوباب باب المندب بمحافظة تعز. انتفاضة شعبية عارمة وإشعال لإطارات السيارات التالفة رداً على سياسات التجويع والحرمان، ورفضاً للانهيار المعيشي والاقتصادي المريع، في صرخة مدوية لانتزاع حقوق الصيادين وتوفير أدنى مقومات الحياة.
تلك المنطقة الحيوية، المطلة على واحد من أهم الممرات المائية الدولية في العالم، تعاني غياباً تاماً لأبسط الحقوق الإنسانية؛ فلا كهرباء، ولا مياه، ولا مراكز صحية، ولا مدارس، ولا طرقات صالحة للعيش، وسط تهميش ممنهج وصمت مخزٍ يُمارس ضد أبنائها. يحدث كل هذا في وقت تخضع فيه تلك المنطقة لسيطرة المرتزق طارق عفاش، الذي يستحوذ على ثلاث مديريات كاملة، وعجز عجزاً فاضحاً عن تقديم أدنى خدمة للمواطنين، بينما يسخر أموالاً باهظة وطائلة لشراء ذمم مئات الإعلاميين والأبواق المأجورة للترويج لشخصه وتلميع صورته. ولو وزعت تلك المبالغ لسد رمق الجياع وإصلاح الخدمات لكان أنفع وأجدى، لكنه آثر البهرجة الكاذبة والاستعراض الزائف على حساب حقوق المواطن المظلوم.
لطالما ظهر هذا المرتزق أمام عدسات الإعلام متبجحاً بمشاريع تنموية وهمية لا أساس لها من الصحة، ولو كانت تلك المشاريع حقيقة لما خرج المواطنون اليوم يقطعون الطرقات وتشتعل الساحات بغضبهم. لقد أراد طارق عفاش بسيطرته على باب المندب وما يجاورها بناء كيان خاص يقدم من خلاله خدمات جليلة للصهيونية في البحر الأحمر؛ حيث دعمته الإمارات في البداية لتضمن لنفسها موطئ قدم وتواجداً هناك، ولكن سرعان ما تلاشت الأحلام الإماراتية على وقع الخلافات بينها وبين السعودية.
أمام هذا الخلاف، سارع طارق عفاش لربط خيوط عمالته وارتزاقه بشكل مباشر مع العدو الإسرائيلي. فلعدة مرات خرج بمسرحيات هزلية يزعم فيها أن مليشياته سيطرت على سفن تحمل أسلحة إيرانية كانت متجهة إلى صنعاء، وهي مسرحيات لا أساس لها من الصحة، إلا أنها محاولات مفضوحة لتقديم نفسه كمرتزق مخلص للكيان الصهيوني والسعودي، والذين بدورهم لا يرون فيه إلا عبداً من عبيدهم؛ لعلمهم اليقين بأنه لا يملك من أمر نفسه شيئاً. فإذا كان الأمريكي والبريطاني والسعودي قد عجزوا تماماً في البحر الأحمر وتلقوا أشد الدروس القاسية، فماذا عسى أن يفعل مرتزق يحكم قبضته على ثلاث مديريات فقط؟
هذه المديريات لو أرادت قوات صنعاء تحريرها، لما صمد طارق عفاش أمامهم ليوم واحد.
في المقابل، يتساءل أبناء مديريتي المخاء وذوباب اليوم بمرارة: ما هي الكارثة التي حلت بهم حيث تحرر الشعب اليمني من عفاش وعائلته، بينما هم ما يزالون يرزحون تحت حكم “آل عفاش”؟ حيث لم تقدم هذه الأسرة طيلة فترة حكمها لثلاثة وثلاثين عاماً شي لتلك المديريات، أو خلال فترة سيطرة طارق عفاش التي تقارب التسع سنوات؟ إن العجز عن توفير أبسط الحقوق هو العنوان الثابت لهذا الحكم.
إن المرحلة اليوم تتطلب من أبناء تلك المناطق أن يرفعوا أصواتهم عالية، وألا يكتفوا بالاحتجاج، بل بالعمل على طرد هذا الأجير الصهيوني وهدم عروشه الوهمية، لكي تنعم مناطقهم وأرضهم بالخير والسلام والحرية التي سُلبت منهم طويلاً.
وامتداداً لهذا الغضب الشعبي العارم، يُدرك أبناء الساحل أنهم ليسوا وحدهم في ميدان المواجهة؛ فالأحرار في حكومة صنعاء، والمتمثلون في “القوات المسلحة اليمنية”، يقفون على أهبة الاستعداد، لتقديم كل الغالي والنفيس وكافة التضحيات من أجل تحرير وتطهير كامل التراب اليمني، وتحرير أبناء ذوباب والمخاء والساحل الغربي من قبضة هذا الأجير الصهيوني. إن ساعة الخلاص تقتضي من أبناء هذه المناطق الرفض والتصعيد، وتنسيق الجهود مع رجال الجيش واللجان الشرفاء لطرد الوكلاء الخونة، لتنعم هذه الأرض الاستراتيجية بالكرامة والحرية والسلام، وتعود إلى أحضان الوطن الحر المستقل.




