
الكيان السعودي الوظيفي.. تفكيك البنية وتحليل الدور من منظور السيد القائد
إبراهيم محمد الهمداني
لم يعد مصطلح “الدور الوظيفي”، مجرد مقولة إنشائية، في أدبيات النقد السياسي الحديث، حيث أثبتت التحولات السياسية والعسكرية والاقتصادية، في المنطقة العربية والعالم، أن هذا المصطلح قد أصبح حقيقة بنيوية ماثلة، تفسر طبيعة التموضع الجيوسياسي، للأنظمة والجماعات والأدوات الوظيفية، التي ترتبط نشأتها ووجودها، بتحقيق أهداف ووظائف محددة، (مالية، أو أمنية، أو استعمارية)، لصالح قوة أكبر أو إمبراطورية مهيمنة، وتكون منفصلة في جوهرها عن مجتمعاتها، وارتبط مفهوم “الجماعة الوظيفية” – تاريخيا – بوجود اليهود ودورهم الهدام، في المجتمعات الأوروبية والغرب عموما.
تنطلق رؤية السيد القائد – يحفظه الله – ومنهجيته التحليلية، في تفكيك وتوصيف طبيعة “الدور الوظيفي” للنظام السعودي، من منطلقات قرآنية دينية بحته، تستند على وعي قرآني صارم، لا يقف عند حدود قشور التصورات السياسية، أو عند مستوى تبريرات المصالح والدبلوماسية، بل ينفذ مباشرة إلى عمق التحولات البنيوية، التي طرأت على بنية الأمة الإسلامية، في وعيها وواقع حياتها، على مدى أكثر من ثمانية عقود، منذ نشأة هذا الكيان السعودي الوظيفي الإجرامي، بوصفه الوجه الآخر للكيان الإسرائيلي الوظيفي الغاصب، عقيدة وسلوكا وتطرفا وعنصرية وحقدا وإجراما وعدوانية؛ وبالإضافة إلى ما اتسم به منهج السيد القائد – في قراءته لمتغيرات الأحداث الراهنة وتداعياتها – من المنهجية العلمية والتحليل التفكيكي، اتسم أيضا بالرؤية الشمولية والسياق الكلي، بخلاف المناهج التحليلية السائدة، ذات الرؤى القاصرة والتحليلات الجزئية، التي تكتفي بدراسة الظواهر في تموضعها الجزئي، منفصلة عن ترابطها العلائقي وسياقاتها الكلية الجامعة، ولذلك يمكن القول إن السيد القائد – يحفظه الله – باعتماده على منطلقات منهجية قرآنية، قد أعاد الاعتبار للعقل في سياقه الوظيفي، وأسس لمنهج علمي تحليلي شامل، يفكك ويحلل ويدرس البنى والظواهر، انطلاقا من تموضعها الجزئي، وصولا إلى تشكلاتها الكلية، وأنساقها العلائقية والوظيفية والدلالية الجامعة.
إن القراءة المتعمقة لسياسات “الكيان السعودي” الإقليمية والدولية – وفق منهج السيد القائد – تكشف عن حقيقة وطبيعة دوره الوظيفي الهدام التخريبي، القائم وفق هندسة استراتيجية تخريبية دقيقة، يتداخل فيها البُعد الأيديولوجي بالمالي والعسكري، ليصب في نهاية المطاف، في كل ما من شأنه إضعاف بنيان الأمة الإسلامية، وهدم كل مقومات قوتها وصمودها، وحماية العمق الاستراتيجي للكيان الاسرائيلي الصهيوني، وخدمة مشاريعه الاستعمارية، وفي مقدمتها مشروع “إسرائيل الكبرى”، وتهيئة شعوب المنطقة للقبول بالعدو الإسرائيلي، وتطبيع وجوده وإقامة العلاقات معه، والعمل على احتواءه والانفتاح عليه بشكل كامل.
أكد السيد القائد – يحفظه الله – في كلمته بتاريخ الخميس 16 صفر 1448هـ – كما في كل طروحاته وتناولاته – أن نظام الكيان السعودي الحاكم، لا يمكن النظر إليه يوما من الأيام، بوصفه دولة مستقلة ذات سيادة، تسعى لتحقيق مصالحها القومية، بل بوصفه “أداة وظيفية” استعمارية تخادمية، صُمِّمت توجهاتها السياسية وتصوراتها الأيديولوجية ومشاريعها العملية، بما ينسجم وطبيعة دورها الوظيفي، ويسهل تنفيذ مهامها الخيانية الإجرامية، في خدمة الهيمنة الاستكبارية (الأمريكية – الصهيونية)، وتمكين وجودها وحضورها وهيمنتها، في قلب المنطقة العربية والإسلامية، ووفقاً لما تضمنته كلمة السيد القائد – يحفظه الله – السالفة الذكر، يمكن قراءة ذلك الدور السعودي الصهيوني الخياني، عبر ثلاثة مسارات رئيسية:
أولاً: مسخ الهوية الإسلامية واغتيال الوعي الجمعي
تؤسس خطابات السيد القائد – يحفظه الله – لاستراتيجية كشف وتعرية الرهان الغربي، القائم على استخدام وتوظيف النظام السعودي، في مسخ الهوية الإسلامية من الوعي الجمعي للأمة، الذي يعد خط الدفاع الأول ضد المشاريع الاستعمارية، واستهدافه يعني استباحة الأمة مطلقا، ولذلك ركّز الدور الوظيفي السعودي، على ضرب هذا الوعي من الداخل، عبر مسارين متناقضين في المظهر، ومتطابقين في الجوهر والنتيجة:
الأدلجة التكفيرية والتفتيت المذهبي: حيث تم – على مدى عقود – توظيف “الفكر الوهابي” المتطرف، لإنشاء منظومة دينية جديدة، تعيد رسم مفاهيم الدين ومبادئه، وتوجيه بوصلة العداء، نحو الداخل الإسلامي، بما يخدم التوجهات والمشاريع الصهيونية، ويحقق أهدافها الاستعمارية، من خلال اختراع “أعداء وهميين” للإسلام والمسلمين، من داخل الجسد الإسلامي، وصناعة وتغذية الفتن الطائفية والمذهبية، التي فرقت وشتت المجتمعات العربية والإسلامية، وعطلت فريضة الجهاد، بمعناها القرآني الجامع.
الانفتاح التغريبي ونسف القيم: حيث أسفرت التحولات السياسية الأخيرة (رؤية 2030م وما رافقها)، عن انتقال سريع ومفاجئ، من الانغلاق والتزمت والتشدد الأصولي، إلى الانفتاح والتحرر والترفيه المفتوح، وهذا المسار يستهدف ضرب المنظومة الأخلاقية والقيمية للشباب المسلم، وفصلهم عن قضايا أمتهم المصيرية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، لتهيئة الأرضية الثقافية لتقبل “الصهيونية”، وكأنها جزء طبيعي من نسيج المنطقة، وبالإضافة إلى ذلك، اعتمد النظام السعودي الوظيفي مشاريع أخرى متعددة، بهدف مسخ الهوية الإسلامية، واغتيال ما تبقى من الوعي الجمعي الحي، من خلال المشاريع الآتية:
صناعة الإسلام المزيف أو “الإسلام الموازي”: المبني على تكريس نمط محدد من التدين السطحي والانتقائي، (الوهابية ومخرجاتها؛ داعش وأخواتها)، التي تعمل بنظام الدفع المسبق ومقتضيات المصلحة، على نهج فقهاء البلاط، الذين يُعطّلون فريضة الجهاد، ضد أعداء الأمة من اليهود والنصارى، الذين نصَّ الله سبحانه وتعالى عليهم، وهو أعلم بهم، ويُوجّهون بوصلة العداء والجهاد البديل، نحو الداخل الإسلامي، عبر التكفير والتقسيم المذهبي.
تطبيع التبعية وتهيئة الساحة الإسلامية للعدو: من خلال تحويل النخب الدينية والثقافية والفكرية، والمؤسسات الرسمية في العالم الإسلامي، إلى منابر لتبرير الهزيمة النفسية، وشرعنة القعود عن نصرة قضايا الأمة الكبرى، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، والدعوة إلى جهاد العدو بالسنن.
التجريف الثقافي: من خلال الانتقال الحاد والمفاجئ، من النمط الحياتي والثقافي والأيديولوجي، القائم على التشدد الأصولي والتزمت السلوكي، إلى النمط الحياتي والثقافي والأيديولوجي، القائم على ما يسمى التحرر والانفتاح والتغريب المبتذل، بهدف ضرب القيم الأخلاقية والروحية للمجتمعات الإسلامية، بما يسهم في إضعاف موقف حركات الجهاد والمقاومة، ويشوّه صورتها بنسبتها إلى ذلك التدين الأصولي المتزمت، الذي يجب أن تنبذه المجتمعات الإسلامية، على طريقة النموذج السعودي في بلاد الحرمين.
ثانياً: الإسناد السياسي والمالي لتصفية القضية الفلسطينية
طالما كان نظام كيان آل سعود الوظيفي، السند والداعم “لليهود المساكين” ومشاريعهم في فلسطين، كما يصفهم المؤسس عبدالعزيز بن سعود، الذي تعهد بتسليم فلسطين لهم، وألَّا يخرج عن طاعة بريطانيا العظمى، حتى تصيح الساعة، ولذلك لا غرابة أن نرى الدبلوماسية السعودية والمال السعودي، يتحولان إلى رافعة أساسية للمشاريع والرؤى الغربية، الهادفة إلى وضع نهاية للصراع العربي الإسرائيلي، لصالح الكيان الإسرائيلي الغاصب، وتصفية القضية الفلسطينية وحركات الجهاد والمقاومة وجوديا وثقافيا وإعلاميا، ويتجلى ذلك من خلال كثير من مشاريعها الإجرامية بحق الأمة، ومنها:
هندسة مسارات التطبيع: بين المناورات الدبلوماسية على خط المفاوضات، ودعوات البحث عن حلول سياسية، تؤدي الرياض دور “العرّاب الخفي”، والدينامو الحقيقي لمشاريع التطبيع (الاتفاقيات الإبراهيمية وما تلاها)، ناهيك عن فتح الأجواء السعودية، أمام الطيران الإسرائيلي، وبناء الشراكات الاستخباراتية والأمنية، مع الكيان الإسرائيلي المحتل، تحت مزاعم “مواجهة التهديدات المشتركة”، وهو ما يعكس توجه الكيان السعودي، نحو إحداث دمج فعلي وكامل، للكيان الصهيوني في المنطقة.
حصار حركات المقاومة: تبنى كيان آل سعود الصهيوني، قرار تصنيف حركات المقاومة الفلسطينية واللبنانية، كـ”منظمات إرهابية”، وهي ذات الرؤية التي تبناها الكيان الصهيوني الغاصب وشركاؤه في الغرب الاستعماري، وبناء على ذلك، سارع النظام السعودي إلى ترجمة مفاعيل القرار، من خلال تجفيف منابع تمويل حركات الجهاد والمقاومة، وملاحقة قادتها ومجاهديها ومنتسبيها وكوادرها، وشيطنتها إعلامياً وثقافيا، عبر الإمبراطوريات الإعلامية والأبواق التابعة لها، ويهدف هذا الحصار – مباشرة – إلى تجريد الشعب الفلسطيني، من وسائل دفاعه المشروعة.
تبني الأطروحات التصفوية: في رحلة تآمرية خبيثة، بدأت من قبل “مبادرة السلام العربية” عام 2002م، وصولا إلى التساوق مع مشاريع “صفقة القرن”، الاقتصادية والسياسية والإعلامية، حيث سعت وتسعى مملكة آل سعود، إلى استبدال الحقوق التاريخية الإسلامية والعربية في فلسطين، بالتسويق لمشاريع رخاء ونهضة، كامنة في “وعود اقتصادية”، لا تملك أرضية فعلية لتحققها، ورفاهية “سلام وهمي”، لم يعد حتى الخيال قادرا على افتراض وجوده، ولم تتوقف جهود الكيان السعودي الوظيفي، لتصفية القضية الفلسطينية، على المستوى السياسي والدبلوماسي، بل وصلت إلى تبني ودعم تصفية القضية أرضا وإنسانا، من خلال دعم حرب الإبادة والتدمير الشامل في غزة، وهو توجه خياني إجرامي، يخدم أهداف الكيان الإسرائيلي الغاصب، ويضمن بقاء القدس والمقدسات تحت السيادة الصهيونية.
كما أشار السيد القائد – يحفظه الله – في تحليله المعمق، إلى دور الكيان السعودي الوظيفي، كمخزن مالي واستراتيجي، مفتوح لصالح المشاريع الغربية، حيث تحول الثراء والثروات الضخمة، التي منحها الله لهذه الأرض، (بلاد الحرمين المباركة)، إلى سوط عذاب ونقمة على المسلمين، حيث يقوم هذا الكيان الوظيفي العميل، بستخير كل المقدرات وعائدات الثروات، وجميع الموارد والإمكانات المالية والمادية، في خدمة المشروع الصهيوني، ومستقبل ما يسمى “إسرائيل الكبرى”، من خلال ما يلي:
حلب الثروات: من خلال الاستجابة الفورية والكاملة للابتزاز الأمريكي، حيث تُضخ مئات المليارات، في الشرايين الاقتصادية الغربية، بدلاً من تنمية العالم الإسلامي، أو إغاثة الشعوب المنكوبة.
دعم مشاريع العداء المباشر ضد قوى المقاومة: من خلال دعم الأنظمة والجماعات والحركات، التي تتبنى سياسات مقاطعة وحصار وعداء، كل أو بعض حركات الجهاد والتحرر والمقاومة، في فلسطين ولبنان واليمن والعراق وإيران، سياسيا ودبلوماسيا وعسكريا واقتصاديا، بهدف خنقها من جميع الجهات، وإضعافها وإفقادها كل مقومات وعوامل القوة، وسلبها القدرة على مواجهة الكيان الإسرائيلي، بما يضمن أمنه واستقراره.
تمويل مسارات التطبيع الخفي والمعلن: حيث تحظى الأنظمة والجماعات والأحزاب، التي تقبل بالتطبيع مع الكيان الإسرائيلي، بحق الانضمام المباشر وغير المباشر إلى الحضن السعودي، والحصول على امتيازات تحالفات سياسية اقتصادية وأمنية، ودعم سياسي ومالي كبير، بمقدار الخدمات المقدمة لتحقيق أهداف التطبيع الشامل، ومشروع تغيير خارطة الشرق الأوسط الجديد، في سياق التمهيد الفعلي والعملي، لتصفية القضية الفلسطينية، من خلال دعم تحالفات التطبيع (الإبراهيمية)، التي تعيد تقديم العدو الإسرائيلي المحتل، في صورة الصديق الحضاري المقبول من الجميع، والمرحب به تحت مظلة التعايش والسلام، مقابل صورة المجاهد الفلسطيني والمقاوم عموما، المنبوذ والمرفوض وجوديا وفكريا وحضاريا، وإبقائه في عزلة شاملة، من محيطه الجغرافي العربي والإسلامي.
تقديم الدعم المفتوح للاقتصاد (الصهيوأمريكي): سعى الكيان السعودي الوظيفي، إلى تسخير الثروات الطائلة من عائدات النفط وغيرها، في خدمة ودعم وإسناد الاقتصاد الإسرائيلي والأمريكي خاصة، والاقتصاد الغربي الإمبريالي عامة، وبدلاً من أن تكون الثروات النفطية والمالية الهائلة، التي حبا الله بها الجزيرة العربية، قوة اقتصادية تعزز استقلال المسلمين، جرى تحويلها إلى أداة تابعة للاقتصاد الغربي، من خلال استثمار تريليونات الدولارات من أموال النفط، في السندات الأمريكية والشركات الغربية العملاقة، (التي يمتلك الصهاينة حصصاً كبرى فيها)، مما يساهم بشكل مباشر في استقرار الاقتصاد الأمريكي، الذي يمول ويسلح الكيان الصهيوني، بالإضافة إلى إنفاق مئات المليارات، في شراء صفقات أسلحة أمريكية وغربية، مشروطة “ألَّا تُستخدم هذه الأسلحة أبداً ضد الكيان الصهيوني”، وأن تظل مخصصة فقط، لضرب واستنزاف الجيران والعمق الإسلامي.
ثالثاً: العدوان المباشر وتفتيت الجغرافيا الإسلامية (التدخل العسكري)
إن الدور الوظيفي لهذا الكيان الطارئ، لم يتوقف على المسارين السابقين، ولم يكتف بالخيانات الناعمة، والاستهدافات والاعتداءات بواسطة القوة المالية، بل سعى هذا الكيان الغارق في الصهيونية والإجرام، إلى اجتراح دور وظيفي أكثر إجراما وعدوانية، من خلال تحوله إلى أداة بطش دموية، لا تتورع عن ممارسة القتل والإجرام والإبادة الجماعية، والتدخل المباشر في معارك وحروب، تصب في خدمة الكيان الإسرائيلي الغاصب بشكل مباشر، بالإضافة إلى الاستمرار في التدخلات غير المباشرة، ومن الأمثلة على ذلك:
استهداف اليمن: يُمثّل العدوان على اليمن ذروة التجلي الوظيفي؛ إذ تحرك النظام السعودي – بتوجيه وشراكة أمريكية إسرائيلية، ودعم وإسناد غربي – لضرب بلد إسلامي عريق، وشعب مسلم حر كريم، يسعى لامتلاك قراره السياسي والسيادي، والتحرر من ربقة الوصاية، وهيمنة السفارات الأجنبية وسيطرتها الكاملة، وهو ما أزعج الأمريكي والإسرائيلي والبريطاني، وغيرهم من أئمة الكفر وطواغيت الاستعمار، فأوعزوا إلى خادمهم الكيان السعودي الوظيفي المتصهين، إلى ضرورة التحرك والتدخل المباشر، بعد أن تساقطت أوراق رهاناتهم، وفقدوا عملاءهم ومرتزقتهم في الداخل اليمني؛ وبدافع من نزعته الصهيونية الخالصة، وتموضعه الوظيفي العدواني التآمري، أعلن الكيان السعودي الصهيوني حربه العدوانية الإجرامية على اليمن، من العاصمة الأمريكية واشنطن، متبجحا بمباركة أسياده ومشغليه، لدوره الإجرامي المكلف به حديثا، وترقيته إلى خادم للصهيونية برتبة قاتل، ليخوض أقسى وأسوأ حرب تدميرية شاملة، وأكثر جرائم الابادة والقتل الجماعي وحشية، وأقذر طرق الإبادة الناعمة بالتجويع والحصار الخانق، مستخدما جميع أنواع الأسلحة والصواريخ والقنابل الفتاكة، وكل ما في جعبة الترسانة الغربية الأمريكية والأوروبية، بالإضافة إلى محتويات مخازن ومصانع الصين وروسيا وغيرهما، معتقدا أنه قاب قوسين أو أدنى من النصر، لكنه لم يجن سوى الخيبة وأقسى وأنكر الهزائم، على مدى أكثر من عقد، من سنوات الحرب الفعلية، سواء في التصعيد أو ما سمى بفترة خفض التصعيد، وها هو اليوم يتخبط ويترنح في مستنقع هزائمه، وقد أحاطت به دماء مئات الآلاف من المدنيين الأبرياء، وقد ساقه تكبره وتعاليه وغروره وتجبره، إلى بداية طريق حتفه ونهايته المحتومة، شأنه شأن كل الطغاة والمستكبرين في هذا العالم، ليشهد العالم نهاية أقذر كيان وظيفي متصهين، في اليمن على أيدي مجاهدي الشعب اليمني الأبطال، وبالتالي نهاية أسياده الصهاينة والأمريكان، وزوال هيمنتهم وسيطرتهم من المنطقة العربية والإسلامية كلها، تحت ضربات محور الجهاد والمقاومة، وقيادة ربانية حكيمة محمدية علوية، هيأ الله سبحانه وتعالى على يديها أمر رشد لهذه الأمة، لتطوى من تاريخ الشعوب المستضعفة، عقودا من الهيمنة والسيطرة والاستكبار والاستعباد، تحت نير قوى الهيمنة والاستكبار والاستعمار الإسرائيلية الأمريكية، بتسهيل وتمكين كيانهم السعودي الوظيفي المصطنع، الذي لم يتحمل أن يرى، وجود نموذج إسلامي حر ومقاوم.
إذكاء الصراعات والحروب البينية: وهو المسار الذي اعتمده الكيان السعودي الوظيفي، في تجسيد وتفعيل دوره التآمري الهدام، ضد بلدان وشعوب الأمة العربية والإسلامية، حيث لعب دور المحرك الأول، والفاعل الرئيس في إشعال الفتن الداخلية، وتدمير البنى التحتية للدول العربية والإسلامية، وقد تجلت أقذر مؤامراته، وما نتج عنها من تداعيات وحشية دموية، في أحداث سوريا والعراق وليبيا والسودان، عبر تمويل الجماعات التكفيرية والمسلحة، مما أفرغ هذه الدول من عناصر قوتها، ومقومات نهوضها وتحررها، بما يخدم تكريس الهيمنة والوجود الإسرائيلي.
يمكن القول إن السيد القائد/ عبدالملك بدرالدين الحوثي – يحفظه الله – قد قدم من خلال تحليله المنهجي، وتفكيكه لواقع هذا الكيان الوظيفي، صورة واضحة لطبيعته الإجرامية وصهيونيته المتأصلة، وبذلك يكون السيد القائد، قد وضع الأمة أمام حقيقة تاريخية ووجودية مفادها: إن الكيان السعودي، لم يعد مجرد نظام سياسي، يخطئ ويصيب، بل هو بنية وظيفية إجرامية، تموضع عداؤها للإسلام والمسلمين، في سياق التكامل العضوي، مع المشروع الصهيوني، وهي حقيقة واقعية أثبتت الأحداث والوقائع والمتغيرات الراهنة صدقها، خاصة بعد سقوط أقنعة التوصيفات التقليدية، والألقاب التي خلعها الكيان السعودي على نفسه، سواء تلك المتعلقة بالتموضع الديني، بوصفه ” خادم الحرمين وحامي المقدسات”، أو المتعلقة بالتموضع السياسي والريادي، بوصفه “قائد العالم الإسلامي”، وغيرها من الأقنعة التي أخفى صهيونيته وراءها، وغلَّف دوره الوظيفي الخياني الإجرامي بها، خاصة وأن معطيات التحليل الواقعية، قد أكدت أن هذا الكيان الوظيفي المتصهين – بتركيبته الحالية وسياساته المتبعة – يمثل حجر الزاوية في جدار الحماية الاستراتيجي للكيان الصهيوني، وبناءً على ذلك، فإن معركة التحرر الإسلامي، والانتصار للقدس والحرمين الشريفين وكل المقدسات، وجميع المستضعفين في الأرض، تستوجب بالضرورة تفكيك هذا الكيان الوظيفي، وإدراك أن نصرة فلسطين، لا تمر فقط عبر مواجهة الكيان الإسرائيلي الغاصب، بل يجب أن تبدأ بإسقاط أدواته الوظيفية الإقليمية، التي تمده بأسباب القوة والبقاء، وكما أن إسقاط الهيمنة الأمريكية ودحر الاحتلال الإسرائيلي، سيتحقق – بعون الله وتمكينه – من خلال إسقاط الجيب الوظيفي السعودي، بوصفه الشرط الوجودي لبقائهما، كذلك فإن إسقاط الكيان السعودي الوظيفي، سيتحقق – بوعد الله – من بوابة تجفيف منابع هيمنته؛ المالية والفكرية التكفيرية، وأدواته وجماعاته القتالية الداعشية الإجرامية، وبناءً على ذلك، يصبح الوعي بطبيعة هذا الدور، والتحرر من تأثيراته الثقافية والسياسية، شرطاً أساسياً لنهضة الأمة، وتحقيق انتصارها الوشيك، في معركة الفتح الموعود والجهاد المقدس.



