ما وراء القلق السعودي والأمريكي والصهيوني من الانتصارات اليمنية؟

عمران نت – تقارير – 4 ربيع الآخر 1448هـ

تقرير/ محمد ناصر حتروش

يتكبد العدو السعودي خسائر اقتصادية فادحة جراء تصعيده العدواني على اليمن ومحاولاته اليائسة لتحريك أدواته التحشيدية في جبهات الداخل، سعيًا إلى تخفيف وطأة الحصار المفروض عليه من قبل القوات المسلحة اليمنية ضمن معادلة “الحصار بالحصار”.

وعلى الرغم من الاستنفار السعودي لتغذية الجبهات الداخلية بالعتاد والسلاح، حالت يقظة الجيش اليمني وجاهزيته العالية دون تحقيق أهدافه، بدءًا من العمليات الاستباقية التي استهدفت أماكن تخزين الأسلحة وقطعت امتدادات الإمداد العسكري، وصولًا إلى التصدي لزحوفات التحشيد السعودي في جبهتي الجوف والساحل الغربي.

ويرى خبراء ومحللون سياسيون وعسكريون أن تحرير ست مديريات في الساحل الغربي، بمساحة تقارب 5100 كيلومتر مربع، واغتنام مئات المدرعات والآليات والأطقم العسكرية، شكّل ضربة لمخططات العدو الرامية إلى إضعاف القوات المسلحة اليمنية وإرباكها وتشتيتها عن معركتها المركزية المتمثلة في فرض الحصار على العدو السعودي.

وبينما تعزو أبواق العدو تلك النتائج إلى خيانات في صفوف أدوات التحشيد، تكشف مشاهد الإعلام الحربي حجم الخسائر في الأرواح والعتاد، بما في ذلك اغتنام مئات الآليات وتدمير وإعطاب أعداد كبيرة منها، لتؤكد أن ما جرى يمثل هزيمة ميدانية للعدو السعودي وأدواته، لا خيانة كما تروّج تلك الأبواق.

وفي المقابل يحمّل رئيس الوفد الوطني المفاوض محمد عبد السلام، العدو السعودي تبعات مواصلة عدوانه على اليمن وانتهاك سيادته واستهداف المدنيين وممتلكاتهم، مشيرًا إلى أن الغارات تجاوزت 350 غارة خلال بضعة أيام، طالت الأملاك العامة والخاصة وأوقعت شهداء وجرحى من المدنيين.

وفي تصريح نشره على حسابه في منصة للتواصل الاجتماعي، يؤكد عبد السلام أن تصعيد العدو السعودي يأتي في إطار محاولة لإعادة فرض الخيار العسكري الذي سبق للرياض أن اختبرته وانتهى إلى الفشل، معتبرًا أن الإصرار عليه “ينم عن عقلية عدوانية لا تؤمن بحوار ولا سلام”.

وفي تعليقه على نتائج عملية والله أشد بأسا وأشد تنكيلاً في الساحل الغربي، يؤكد عبد السلام أن الوضع تم تطبيعه والحمدلله، وإن مؤسسات الدولة حضرت لأداء مهامها في خدمة الناس، دون ظهور مظاهر للانتقام، في مؤشر عملي يجسد الالتزام الديني والأخلاقي والإنساني للجيش اليمني.

ويشدد على أن العدو السعودي يواصل ابتزاز العالم وتخويفه بذريعة تهديد الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، عبر معطيات كذابة، بهدف جر أطراف دولية إلى مغامراتها العبثية في اليمن، لافتا إلى أن إعادة تجربة الفشل لن تخدم الرياض، وأن أكاذيبها المتواصلة منذ اثني عشر عامًا لم يعد يصدقها أحد.

أكاذيب سعودية في مواجهة الميدان

مع كل تصعيد يقدمه الجيش اليمني في مواجهة الاحتلال السعودي، يسارع العدو السعودي إلى توظيف ترسانته الإعلامية في اختلاق الأكاذيب ونشر الشائعات، غير أن هذه الروايات باتت مكشوفة وغير مقنعة، بعدما انكشف زيفها وتهاوت قدرتها على التأثير. وفي أحدث تلك المحاولات، عمدت أبواقه الإعلامية إلى الترويج لشائعة تزعم وجود مئة ضابط من الحرس الثوري في اليمن لتدريب الجيش اليمني.

وردا على تلك الشائعات يقول عضو المكتب السياسي لأنصار الله محمد الفرح:” حينما نشر الإعلام الغربي أن أمريكا أرسلت إلى السعودية 100 ضابط أمريكي ليقودوا الحرب على اليمن ويدربوا المجاهدين في سبيل الله من إخوان وسلفيين وغيرهم”، مضيفا”: رد الإعلام السعودي بأن في اليمن مائة ضابط من الحرس الثوري”.

ويزيد القول:” اللافت في الأمر أن اليمن اليوم تمتلك فائضًا هائلًا من الخبراء العسكريين، ما يفوق أي بلد في العالم الإسلامي والمنطقة بأكملها، وليست بحاجة إلى استيراد خبراء”، لافتاً إلى أن اليمن بفضل الله تعالى يمتلك مخزون هائل وكبير من الخبراء العسكريين منذ عام 2004م إلى اليوم.

ويشدد على أن الخبراء اليمنيين اكتسبوا القدرات العسكرية الهائلة من الميدان ولم تأتِ من القاعات ولا من النظريات، وإنما من سنوات طويلة من المواجهة والتجربة والتطوير، وفوق ذلك الاستعانة بالله والتوكل عليه والطاعة للقيادة الحكيمة، مختتما تصريحه بالقول:” ولدينا من الكفاءات العسكرية ما يؤهلها للتخطيط وإدارة المعارك واتخاذ القرار باستقلالية كاملة”

الإعلام الحربي يكشف حجم الإعداد السعودي للمعركة

لا تكاد تخلو عملية عسكرية ينفذها الجيش اليمني من حضور عدسة الإعلام الحربي، التي تتولى توثيق مجريات المعركة وكشف تفاصيلها أمام الرأي العام؛ وفي عملية “والله أشد بأسًا وأشد تنكيلًا”، أظهرت عدسة الإعلام الحربي مشاهد نوعية تحمل رسالتين واضحتين؛ الأولى تمثلت في التعامل الأخلاقي والراقي مع الأسرى، بما يعكس القيم الحقيقية للإسلام، والثانية كشفت حجم الترسانة العسكرية التي زود بها العدو السعودي أدواته، من خلال ما وثقته العدسة من مدرعات وآليات وأسلحة حديثة جرى تدميرها وإعطابها واغتنامها، بما يكشف حجم الإعداد والتجهيز العسكري السعودي المبكر لهذه المعركة.

وحول هذا الشأن يقول الناشط السياسي محمد علي: “إن من الغنائم النادرة التي اغتنمها المجاهدين في الساحل الغربي وظهرت في المشاهد الذي بثها الاعلام الحربي محطة اتصالات عسكرية فضائية متنقلة (Tactical SATCOM) وتُستخدم لتوفير شبكة اتصالات مؤمنة وعريضة النطاق للوحدات الميدانية في المناطق النائية ومسارح العمليات.

ويضيف في تغريده له على حسابة الشخصي في منصات التواصل الاجتماعي:” وتبدأ دورة عمل هذه المنظومة التكتيكية فور توقف المركبة في الميدان، حيث يقوم نظام التوجيه الآلي والذكي والميكانيكي Auto-Acquisition بتحريك الطبق وتوجيهه تلقائياً نحو الأقمار الاصطناعية العسكرية خلال دقائق معدودة دون حاجة لتدخل بشري معقد، وبمجرد التقاط الاشارة الفضائية، تفتح المنظومة قناة اتصال مشفرة وعالية الحصانة ضد التجسس والتشويش الالكتروني عبر ترددات عسكرية خاصة، لتصبح بمثابة الجسر الرقمي الذي يربط القوات الميدانية بغرف القيادة والسيطرة المركزية”.

ويزيد:” ومن خلال هذا الربط الفضائي، تتدفق البيانات العسكرية الحساسة بسرعة فائقة، حيث تُستخدم المنظومة في نقل الإحداثيات والخرائط التشغيلية، وتبادل الأوامر المشفرة، بالإضافة الى بث واستقبال المقاطع المرئية الحية وصور الطائرات المسيرة مباشرة من قلب المعركة، مما يمنح القوات مرونة تكتيكية وسرعة استجابة عالية في بيئات القتال المعزولة”

ومع الانتصارات التي يحققها مجاهدو الجيش اليمني، يتصاعد القلق السعودي والأمريكي والصهيوني من تداعياتها، يتزامن ذلك مع تداول وسائل إعلام عبرية بشأن مخاوف صهيونية من إحكام السيطرة على باب المندب، الأمر الذي يضع الموقف السعودي والصهيوني في مسار واحد.

ويبقى السؤال الجوهري: هل ستستمر قوات العدو السعودي في التصعيد العسكري، وما مآلات ذلك على أمنها الداخلي واقتصادها؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى