
الفرح: مطالب اليمن وطنية ولا ترتبط بعلاقاته مع أي دولة
أوضح عضو المكتب السياسي لأنصار الله، محمد الفرح، أن محاولات ربط تحركات اليمن ومطالبه الوطنية بإيران تمثل محاولة لصرف الأنظار عن جوهر القضية اليمنية، المتمثلة في حق الشعب اليمني في إنهاء العدوان ورفع الحصار واستعادة سيادته الكاملة على أرضه ومقدراته، مشيراً إلى أن من يطرح مثل هذه الاتهامات يتجاهل الأسباب الحقيقية التي دفعت اليمن إلى اتخاذ مواقفه وخياراته في مواجهة التصعيد العسكري والحصار المستمر.
وقال الفرح في سلسلة تدوينات على صفحته الشخصية بمنصة “إكس” إن من يتساءل عن توقيت التحرك اليمني ينبغي أن يوجه سؤاله إلى السعودية، التي اختارت التصعيد العسكري عبر استهداف مطار صنعاء الدولي وميناء الحديدة، معتبراً أن هذه الاعتداءات جاءت امتداداً لسياسة الحصار والضغوط المفروضة على الشعب اليمني منذ سنوات، الأمر الذي جعل الدفاع عن الحقوق الوطنية ضرورة فرضتها الوقائع الميدانية.
وأشار إلى أن الشعب اليمني عانى طوال أكثر من اثني عشر عاماً من الحصار وإغلاق المطارات والموانئ، وما ترتب على ذلك من تداعيات إنسانية واقتصادية واسعة، مؤكداً أن استمرار هذه الإجراءات أدى إلى تفاقم معاناة المواطنين وحرمانهم من أبسط الحقوق المرتبطة بحرية التنقل والعلاج والحصول على الاحتياجات الأساسية.
وأكد أن تحميل إيران مسؤولية كل ما يجري في اليمن يمثل محاولة لتبرير استمرار الحصار والعدوان، متسائلاً عن الكيفية التي يمكن أن تتحول بها علاقة أي دولة بإيران إلى مبرر لحرمان شعب كامل من حقوقه المشروعة أو استباحة أراضيه وسيادته أو فرض القيود على موانئه ومطاراته وثرواته الوطنية، مضيفاً أن العلاقات الخارجية لأي دولة تعد شأناً سيادياً لا يمنح أي طرف الحق في التدخل العسكري أو فرض الوصاية أو تقييد القرار الوطني، مبيناً أن من حق اليمن إقامة علاقاته مع مختلف الدول بما ينسجم مع مصالحه الوطنية، شأنه في ذلك شأن بقية دول العالم.
ولفت إلى ازدواجية المعايير لدى بعض الأطراف الإقليمية، مشيراً إلى أنها تقيم علاقات معلنة مع الكيان الصهيوني وتقدم له أشكالاً مختلفة من الدعم السياسي والاقتصادي، في الوقت الذي تعترض فيه على علاقات اليمن مع دول أخرى، وتستخدم ذلك ذريعة لتبرير استمرار الحصار والعدوان على الشعب اليمني، موضحاً أن القضية اليمنية لا ترتبط بإيران أو بأي طرف آخر، وإنما تتعلق بحق شعب يسعى إلى استعادة سيادته واستقلال قراره الوطني ورفع الحصار المفروض عليه، وأن الحقوق الوطنية لا تسقط بالاتهامات السياسية ولا يمكن مصادرتها عبر ذرائع مرتبطة بالتحالفات أو العلاقات الخارجية.
ونوه عضو المكتب السياسي لأنصار الله إلى أن المطالب التي يرفعها اليمن تتركز في قضايا مشروعة، وفي مقدمتها رفع القيود عن المطارات والموانئ، وتأمين حرية السفر والتنقل، وصرف المرتبات، ووقف نهب الثروات الوطنية، وإنهاء التدخلات الخارجية في الشأن اليمني، معتبراً أن هذه المطالب تعبر عن احتياجات الشعب اليمني ولا تخدم أي طرف خارجي، مؤكداً أن استمرار الحصار وما رافقه من قيود بحرية وجوية أدى إلى أضرار كبيرة طالت مختلف القطاعات الخدمية والاقتصادية، حيث وأن هذه الإجراءات انعكست بصورة مباشرة على حياة المواطنين وأسهمت في تعقيد الأوضاع الإنسانية داخل البلاد.
واتهم السعودية بخدمة المشروع الأمريكي والصهيوني في المنطقة، مبيناً أن تشديد الحصار على اليمن تزامن مع العمليات اليمنية المساندة لقطاع غزة، وأن الضغوط التي تعرض لها اليمن جاءت في إطار محاولات وقف دعمه للقضية الفلسطينية ومنع أي مواقف مناهضة للكيان الصهيوني، مشيراً إلى أن اليمن يتحرك انطلاقاً من حقه في الدفاع عن سيادته واستقلاله ورفض الوصاية الخارجية، منوهاً إلى أن تصوير هذه المواقف على أنها تبعية لإيران يهدف إلى تشويه المطالب الوطنية وصرف الأنظار عن الأسباب الحقيقية للأزمة اليمنية.
وشدد الفرح على أن التاريخ يثبت أن التدخلات السعودية في الشأن اليمني سبقت مختلف التحولات السياسية التي شهدتها المنطقة، مضيفاً أن الخلاف مع الرياض لا يرتبط بوجود طرف سياسي بعينه، وإنما يعود إلى سياسات طويلة الأمد تستهدف التأثير في القرار اليمني والتحكم بمسار الدولة اليمنية، مؤكداً على أن حق الشعوب في الحرية والسيادة وإنهاء الاحتلال ورفع الحصار حق تكفله القوانين والمواثيق الدولية والشرائع السماوية، لافتاً إلى أن استمرار العدوان أو تبريره بذريعة العلاقات الخارجية لن يغير من مشروعية المطالب اليمنية، التي تتمحور حول إنهاء الحصار واستعادة القرار الوطني وصون سيادة اليمن واستقلاله.



